الرياضة بحاجة إلى أكثر من «رعاية» - أيمـن الـحـمـاد

الرئاسة العامة لرعاية الشباب، هي الجهة المخولة بالإشراف على الأنشطة الرياضية في المملكة؛ لكن أين الرياضية في الجملة التي تشير إلى هذه المؤسسة التي يفترض بها الاضطلاع بالمجال الرياضي؟

اليوم يبلغ معدل الشباب في المملكة حوالي ال65%، غالبيتهم ذوو اهتمام رياضي واتجاه جارف نحو رياضة واحدة هي كرة القدم، ولا غرو فهي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وعلى الرغم من حالة التثقف الرياضي الكبيرة التي نشاهدها اليوم بفعل وسائل الاتصال الحديثة والتي أسهمت بشكل كبير في ازدياد رقعة شعبية الكرة بين السعوديين وذلك بإطلالهم على المسابقات الدولية، إلا أن ذلك انعكس بشكل محرج على الجهة المعنية بتنظيم النشاط الرياضي في المملكة، إذ بدا أن الرياضة لاتزال تحبو بالنسبة لنظيراتها في الدول القريبة ولن نقول البعيدة، فالبون شاسع.

ولأن الرياضة ترتبط بشكل وثيق مع أهم فئات المجتمع وهي فئة الشباب كان لزاماً أن يكون العمل بذات النشاط والقوة والتجدد الذي يسِم هذه المرحلة في عمر الإنسان، لكن الواقع أنه لا حصيلة يمكن الاتكاء عليها بالنسبة للرياضة السعودية سوى بعض المنجزات التي تعود لعقود مضت، أما الميداليات الأولمبية فالحصيلة ميدالية فضية واحدة لدولة أنفقت الكثير على هذا المرفق، وهي من الدول التي انضمت للجنة الأولمبية في العام 1964.

إن النهوض بالرياضة يستوجب توفر رؤية مبنية على الانتقال من مفهوم الرعاية إلى الرياضة التنافسية القوية التي يتاح من خلالها تطوير مفهوم الرياضة للجميع، وتنظيمها لتكون قادرة على رفع اسم المملكة في المحافل الدولية، إضافة إلى حماية الرياضيين أنفسهم من الانجرار خلف عدد من المخالفات أبرزها تعاطي المنشطات والمخدرات، ومنع التعصب الذي يطغى اليوم على الساحة الرياضية، كما أن هذا التطوير يفترض به أن يحوّل الرياضة من مفهوم العمل البيروقراطي إلى مفهوم أكثر احترافية من خلال تشجيع الخصخصة التي تراوح مكانها منذ ما يقرب من 20 عاماً.

إن عجز الرياضة السعودية اليوم عن المنافسة في البطولات القارية والدولية لجميع الرياضات يجب أن يكون مثار تساؤل المعنيين في هذا المجال، الذي نراه أكثر المجالات خطورة فهو الأكثر تأثيراً في العناية بالشباب الذين يشكلون غالبيةً في مجتمعنا المحلي، والذين غدا بعضهم صيداً للتطرف والانحراف، وبالتالي فإننا بحاجة إلى دماء وأفكار جديدة وشابة لديها القدرة على إدارة المشهد الرياضي، ونقله إلى التنافس الدولي بدعم من الحكومة التي لم تتوان يوماً في دعم المنشآت والخطط الرياضية، لكن ذلك اليوم يستوجب إجراءات وخططاً واضحة على أساسها تعود الدولة لدعم تلك المشروعات والأفكار والمبادرات، لا أن ينتهي ذلك الدعم بمشروعات متعثرة أو فاشلة.

إن غيابنا عن استضافة المحافل الرياضية الدولية في الألعاب المختلفة أمر يبعث على الإحباط، فالمملكة اسم كبير ومؤثر على كل الأصعدة، وإن الرياضة اليوم هي إحدى القوى التي يمكن من خلالها تعزيز وترويج صورة وقيم المملكة من خلال إحدى أكثر الوسائل إقبالاً وتأثيراً.

إن رعاية سمو ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية للمباراة النهائية التي تقام على استاد الملك فهد في الرياض بين فريقين جماهيريين هما الهلال والأهلي، رسالة تصب في خانة تقدير فئة الشباب، والحرص على معايشتهم في مناسباتهم جميعاً ومنها الرياضة التي تعد جزءاً من اهتماماتهم اليومية، وتعول المملكة وقياداتها على النهوض بالرياضة وعدم اقتصار هذا الامر على كرة القدم، وإن ذلك يستوجب عملاً دؤوباً مهنياً يعنى به المهتمون بالشأن الرياضي وإيلاء الثقة بالشباب في هذا الأمر فهم تواقون لخدمة بلادهم، وقادرون على تفهم أكثر لما يهم فئتهم.

ضع تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) المطلوبة في الأماكن المحددة. لا يسمح كود HTML.

العودة للأعلى