أخبار متنوعة
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
كشفت شركة موتورولا عن أحدث هواتفها الراقية لهذا العام خلال فعاليات مؤتمر لينوفو، حيث قدمت هاتف Moto Z مع هاتف Moto Z Force بتصميم نحيف جداً وفاخر.
بدأ عصر جديد من هواتف موتورولا
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightJulia Nowackلا تزال حرائق الغابات تمثل خطرا مستمرا يحدق بأستراليا، لكن هناك نوعا من القنافذ الآكلة للنمل وجدت طريقة مدهشة تمكّنها من النجاة من تلك الحرائق.
في غابات أستراليا اليابسة تماما التي باتت كالهشيم، تضطرم نيران لا تبقي ولا تذر، تلتهم الغطاء الأخضر بسرعة مخيفة، فتكاد تحيل كل شيء أتت عليه إلى رماد، وسرعان ما تخلّف أرضا أفضل قليلا من صحراء يكسوها السواد.
وبينما ترسخ لدى أغلب الحيوانات خوفٌ طبيعي من النيران، يدفعها إلى الهروب من اللهب، فإن ثمة كائنا غريبا يتّبع أسلوبا غير معهود في التعامل مع النيران المستعرة، وهو أنه لا يُحرك ساكنا.
إذ يدخل حيوان "إيكيدنا" (أو القنفذ آكل النمل) ذو المنقار القصير، وهو حيوان غريب صغير الحجم يشبه القنفذ العادي، ويبيض ولا يلد، في حالة من السكون تعرف باسم السبات، وهي حالة من "البيات الشتوي" يلجأ إليها الكثير من الحيوانات لمساعدتهم في حفظ الطاقة. فعندما تدخل قنافذ النمل في حالة من السبات، ينخفض معدل التمثيل الغذائي، وتقلّ درجة حرارة أجسامها.
وهذه الحالة من السبات، وفقا لبحث نُشر في أبريل/ نيسان 2016، توفر لها قدرة عجيبة تُنجيها من حرائق الغابات. وربما تكون هذه القدرة هي التي ساعدت أسلافها في غابر الزمان في النجاة من الانقراض الجماعي (على إثر اصطدام نيزك بالأرض منذ ملايين السنين).
وفي عام 2013، اندلع حريق كارثي في متنزة "وارومبنغل" الوطني، شرقي استراليا. وقد عكفت جوليا نوواك، وكانت آنذاك بجامعة "نيو إنغلاند" في نيو ساوث ويلز، بأستراليا، على دراسة تبعات الحريق.
وقد لاحظت هي وزملاؤها أن قنفذ النمل قصير المنقار كان من بين القلة من الحيوانات الناجية. وحتى في المناطق التي استحالت رمادا، كانت تتجول هذه الثدييات المغطى جسمها بالأشواك في المكان، وكان من الواضح أنها مطمئنة البال.
وتعيش قنافذ النمل في الجحور تحت الأرض، أو في الأغصان التي سقطت من الأشجار، لتبقيها بمأمن من حرارة اللهب. ولكن كثيرا ما يكون للحرائق أثر طويل المدى.
فتتغذى تلك القنافذ غالبا على النمل، ولكن أي وجبة خفيفة من الوجبات ذات الستة أرجل، إما تفرّ من النيران أو تتحمص على إثرها.
وقد دفع ذلك نوواك وزميلها فريتز غيسر للتساؤل: هل تدخل قنافذ النمل في حالة من السبات لتنجو من الحرائق؟
تقول نوواك: "ربما يفضي تحرك الحيوانات بحثا عن طعامها إلى انحصارها في المناطق المشتعلة، أو ربما تصطدم بها الأشجار التي تسقط من جراء الحرائق. ومن ثم فمن المرجح أن يكون لجوء الحيوانات للسبات أثناء نشوب الحريق هو الخيار الأكثر أمنا".
ولمعرفة الحقيقة، استغل الباحثون قيام السلطات بعملية إحراق خاضعة للسيطرة في منطقة وودلاند، جنوب شرق بيرث غربي أستراليا ، وقد استطاعوا أن يحددوا 10 قنافذ آكلة للنمل قصيرة المنقار يعيش بعضها في المنطقة التي كان من المقرر إضرام النار فيها، وبعضها حول هذه المنطقة.
وبالاستعانة بمسجلات صغيرة لدرجات الحرارة زُرعت في بطن القنافذ وأجهزة تعقب متصلة بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) لُصقت على العمود الفقري لتلك الحيوانات، تمكنت نوواك وزملاؤها من مراقبة قنافذ النمل عن كثب طيلة 21 إلى 25 يوما قبل الحريق، وما يصل إلى 31 يوما بعدها. وقد عاش خمسة قنافذ داخل المنطقة المشتعلة وخمسة منها خارجها.
وفي الأيام التي تسبق نشوب الحريق، كانت قنافذ النمل تدخل في نوبات قصيرة من السبات تكاد تكون يومية.
ولكن في الليلة التي اشتعل فيها الحريق، دخلت قنافذ النمل التي تعيش في منطقة الحريق في سبات استمر لعدة أيام، انخفضت فيها درجة حرارة أجسامها لما يصل إلى 20 درجة مئوية طيلة الأيام الـ31 اللاحقة، أي أقل بكثير من درجة حرارة جسمها قبل اشتعال الحريق. وقد استمرت على هذا الوضع ثلاثة أسابيع على الأقل منذ بداية نشوب الحريق.
أما القنافذ التي تعيش خارج المنطقة المشتعلة فلم يتغير نمط حياتها عمّا سبق.
قالت نوواك: "بعد نشوب الحريق، كانت درجة حرارة جسم قنافذ النمل في المناطق المشتعلة أقل في المتوسط من درجة حرارة جسم المجموعة المقارنة".
وربما يكون انخفاض درجة حرارة أجسام قنافذ النمل على هذا النحو قد ساعدها في التأقلّم مع درجات الحرارة المتزايدة، فحتى بعد أن خمدت النيران، وسكن لهيبها ظلت المنطقة تحترق ببطء.
تقول نوواك: "انبعث من الحريق كميات هائلة من الدخان، وبسبب قلّة الغطاء الأرضي، فإن الدخان أصاب الشجيرات والأغصان والأشجار، ما أدى إلى سقوط الأشجار، وظلت الأغصان تحترق لأسابيع بعد خمود النيران".
وتابعت نوواك: "وقد لاحظنا أن الدخان ظل ينبعث من الأشجار حتى نهاية دراستنا، أي بعد 31 يوما من اشتعال الحريق".
ولكن لعلّ الأهم من ذلك، تسمح حالة السبات لقنافذ النمل بتوفير الطاقة، إلى حين عودة الحشرات التي يقتاتون عليها.
تقول نوواك: "يرتبط انخفاض درجة حرارة أجسامها ارتباطا وثيقا بتقليل استهلاك الطاقة. فهو يمكّنها من البقاء في حالة من الخمول لفترة أطول، وبالتالي يمكّنها من البقاء مختبئة وآمنة".
وتسمى قدرة قنافذ النمل على الحفاظ على درجة حرارة منتظمة للجسم ثم التحول إلى درجة حرارة متغيرة عملية "تغيُّر درجة حرارة الجسم".
وهذه الحيلة تعدّ حيلة معتادة تلجأ إليها الكثير من الثدييات الصغيرة، مثل الخفافيش، والسناجب الأرضية، والفئران، فضلا عن بعض الطيور، بما فيها الطيور الطنّانة، فتدخل في سبات قد يمتد من بضع ساعات إلى أسابيع عديدة.
ولكن يبدو أن أغلب أمثلة حالات السبات قد تطورت لتساعد الحيوانات على البقاء على قيد الحياة في فترات البرد القارس. ففي فترات التجمد، يشحّ الغذاء وتبذل الحيوانات طاقة كبيرة للحفاظ على درجة حرارة مرتفعة للجسم.
ويعتقد كل من نوواك وغيسر في الوقت الحالي أن حالة السبات ربما تلعب دورا رئيسيا أيضا في مساعدة الحيوانات في النجاة من الحرائق.
وفي 2015، عملا جنبا إلى جنبٍ مع كلير ستاوسكي، ووجدوا أن فأر أنتيكينوس البني، (من فصيلة الفئران الجرابية الأسترالية)، وهو حيوان صغير آخر آكل للحشرات، يدخل هو الآخر في سبات لفترات أطول في الأيام اللاحقة للحرائق.
ولعدم وجود غطاء تختبئ به ليحميها من الحيوانات الضارية، تنشط هذه الفئران أيضا في الليل بدلا من النهار. وأيضا في عام 2015، وجد فريق نوواك أن حيوانات الأبوسوم الصغيرة، والتي تسمى السناجب الطائرة، تدخل في سبات أثناء العواصف الإعصارية.
ويرى الفريق أن حالة السبات قد تكون أسلوبا أساسيا تلجأ إليه الحيوانات للصمود أمام الكوارث. إذ ربما تكون قد وفرت للثدييات القدرة المميزة التي كانوا يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة في أعقاب اصطدام النيزك بالأرض الذي أدى إلى فناء الديناصورات منذ 66 مليون عام مضى.
يقول غيسر إن ما نجم عن ذلك النيزك من انقراض جماعي قد أدي إلى "محو ثلاثة أرباع أنواع النباتات وفصائل الحيوانات من على وجه الأرض. وقد قلّت على إثر ذلك مستويات الضوء وتكررّ وقوع الحرائق طيلة سنة أو يزيد، وقد تأثر بالتأكيد بقاء الحيوانات على قيد الحياة لفترة طويلة من الزمن".
ولكن ربما ساعدت حالة السبات بالفعل الحيوانات. ويقول غيسر: "على الرغم من أن نوبات السبات التي لاحظناها في دراستنا لم تستغرق إلا أياما معدودة، فإن الدراسات السابقة قد أوضحت أن قنافذ النمل قد تدخل في بيات شتوي قد يطول لأسابيع".
وبعد أن تمكنت الثدييات من البقاء على قيد الحياة على الرغم من الظروف القاسية التي سادت في نهاية العصر الطباشيري (الكريتاسي)، فقد تكاثرت لتهيمن على كوكب الأرض.
ويرى الباحثون أن قدرة الحيوانات على تغيير درجة حرارة جسمها قد تطورت في بدايات مراحل تطور الثدييات، قبل أن تنفصل مجموعة قنافذ النمل عن سائر الثدييات.
ويقولون إن بعض الثدييات فقدت القدرة على الدخول في حالة من السبات في مراحل لاحقة فقط، وربما يُعزى ذلك إلى أن هذه القدرة لم تعد تحتاجها بسبب أحجامها أو تغير أساليب حياتها.
يقول تايلر ليسون، عالم الحفريات بمتحف دينفير للطبيعة والعلوم في كولورادو، وهو لم يساهم في هذا البحث: "إن الفكرة التي مؤداها أن حالة السبات ربما تكون ساعدت بعض مجموعات الثدييات في النجاة من الانقراض الجماعي الذي حدث في فترة الحدّ الفاصل بين نهاية العصر الطباشيري والعصر الثلاثي المبكر، فكرةٌ منطقية إلى حدّ كبير".
وأضاف: "لم يكن على هذه الحيوانات أن تتعامل فقط مع الانبعاثات الحرارية المفاجئة والحرائق التي نشبت عقب اصطدام النيزك بالأرض، بل كان عليها أيضا التعامل مع الشتاء النووي اللاحق الذي نتج عن انفجار الشظايا وانتشارها في الجو، والتي كان من شأنها أن حجبت أشعة الشمس لأشهر عديدة".
وتابع: "ويعدّ أسلوب دخول الحيوانات في حالة من السبات أسلوبا ناجحا سواء في حالة اندلاع الحرائق أو انخفاض درجات الحرارة لتصل إلى التجمد".
وربما لا تكون الثدييات هي الوحيدة التي تدخل في حالة من السبات، فيقول ليسون: "في الواقع، تدخل حيوانات أخرى تمكنت من النجاة من الحدث الكبير الذي وقع في الفترة الواقعة بين نهاية العصر الطباشيري والعصر الثلاثي المبكر، في حالة من السبات، ومن بين هذه الحيوانات السلاحف والتماسيح".
ولكن، على الرغم من أن الطريقة التي تنتهجها قنافذ النمل في مواجهة الحرائق الهائلة بالاسترخاء وعدم المبالاة، قد تكون ميزة مكنتها من البقاء، إلا أنها لا تجدي نفعا في كل مرة.
ففي أثناء هذه الدراسة، وجد فريق نوواك ثلاثة قنافذ آكلة للنمل ماتت على إثر الحريق. وقد كانت إحدى هذه القنافذ من بين الحيوانات التي كانوا يتعقبونها، والتي يبدو أنها دخلت في حالة من السبات داخل غصن سقط من إحدى الأشجار واشتعلت فيه النيران.
وقد أوضح بحثٌ سابق أن قنافذ النمل قد تستيقظ من سباتها وتفرّ سريعا عندما يهدّدها الدخان المتصاعد. ففي الواقع، في الغصن المشتعل نفسه كان يرقد قنفذ آخر آكل للنمل، ولكنه استيقظ وهرب، أما رفيقه فلم يحالفه الحظ.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
تقدم قوقل الكثير من المنتجات والخدمات ذات التقنية المتطورة في الفترة الأخيرة، بداية من منطاد الإنترنت إلى السيارات ذاتية القيادة، والكثير من الخدمات المتطورة الأخرى، ومشروع Tango هو أحد ابتكارات قوقل التي
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
أكد نائب رئيس التسويق في شركة ابل Phil Schiller على أن الشركة تعمل في الفترة الحالية على إجراء العديد من التحسينات لتجربة أفضل في متجر ابل للتطبيقات.
قبل بدء فعاليات مؤتمر
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightGetty Imagesإذا استمر التغير المناخي بنفس الوتيرة الحالية، فربما نتوقع ارتفاعًا كبيرًا في منسوب مياه البحر في القرن الحالي، وسيزداد الأمر سوءًا في القرون القليلة المقبلة.
تخيل نفسك جالسًا على شاطئ رائع في أي مكان في العالم، ربما شاطئك المفضل، حيث تتهادى الأمواج نحو الشاطئ، بينما تتلألأ أشعة الشمس على صفحة المياه، وأنت تستمتع بنسمات المحيط المنعشة.
والآن تخيل هذا الشاطئ وقد مُحي تمامًا من الوجود، وارتفع منسوب مياه البحر وتراجع خط الشاطئ مئات الأمتار إلى الوراء، وابتلعت المياه أجزاء شاسعة من خط الساحل السابق.
قد يكون من الصعب أن تتخيل الأماكن التي اعتدت زيارتها وقد انقلبت رأسًا على عقب، على هذا النحو، ولكن يؤكد العلماء على وجود أدلة دامغة تثبت أن مناسيب مياه البحر ترتفع بالفعل بوتيرة متسارعة. فإلى أي حدّ سترتفع مناسيب البحار؟ وما هو الثمن الذي ستتكبده المجتمعات التي تعيش في المناطق الساحلية؟
لم يكتشف العلماء قبل بدايات القرن العشرين أن مناسيب مياه البحار آخذة في التزايد. فقد لاحظ بينو غوتنبرغ، عالم جيوفيزيائي، أثناء قيامه بتحليل البيانات من أجهزة قياس المدّ والجزر، وهي أدوات تقيس مناسيب المياه على خطوط الساحل، أن منسوب مياه البحر سجل ازديادًا على مدار نحو قرن. كما أن أجهزة القياس التي تستخدمها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تؤكد تلك الزيادة أيضا.
ويقول جون كراستنغ، عالم فيزيائي في مختبر ديناميات الموائع الجيوفيزيائية التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي: "يُعزى ارتفاع منسوب مياه البحار في العالم، على مدار القرن الماضي، بشكل رئيسي إلى التمدّد الحراري لمياه المحيطات (أي تغيّر منسوب الماء نتيجة لتغير درجة حرارته)".
لكن ثمة مشكلة أخرى أكثر سوءًا، قد تؤدي إلى إحداث تغيرات جذرية في منسوب مياه البحر في المستقبل، وتكمن هذه المشكلة في أن ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية قد يؤدي إلى تدفق كميات هائلة من الماء في المحيطات. فما حجم الأضرار التي سيسببها هذا الأمر؟
وللإجابة على ذلك، يجب دراسة التغيرات التي طرأت على مناسيب البحار سابقًا. فقد يبحث علماء الجيولوجيا عن الصخور الرسوبية لمعرفة خطوط الشواطئ في السابق، إذ يستدلون بالحفريات الموجودة في الشواطئ على ارتفاع المحيطات آنذاك.
ومن بين العصور القديمة ذات الأهمية في هذه الدراسة العصر البيلوسيني، منذ نحو 3 ملايين سنة خلت.
وتقول مورين رايمو، عالمة المناخ الشهيرة بمرصد لامونت دوهيرتي الأرضي التابع لجامعة كولومبيا: "كانت درجات حرارة العصر البليوسيني، بحسب التقديرات، أعلى درجتين إلى ثلاث درجات مئوية عن درجات الحرارة التي تسبق الثورة الصناعية، أي أنها كانت أعلى درجة إلى درجتين مئويتين عن درحات الحرارة اليوم".
وهذا يعني أن درجات الحرارة التي كانت سائدة فيه قريبة من الحد الذي قررت الحكومات في قمة باريس للمناخ العام الماضي ألا تزيد عنه درجات الحرارة، أي درجتين مئويتين.
والمخيف أن في منتصف العصر البولسيني، كانت مناسيب مياه البحار، على أفضل التقديرات، أعلى بما يتراوح بين 10 إلى 40 مترًا عن المنسوب الحالي.
وتقول رايمو: "يتضح من السجل الجيولوجي أن ارتفاع درجة حرارة الأرض على هذا النحو سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع منسوب البحر بشكل ملحوظ".
ولكن ليس ما يقلقنا هو حجم التغير في منسوب البحر فحسب، بل أيضًا السرعة التي يتغير بها. فقد توصلت دراسة نُشرت في مارس/ آذار 2016 إلى أن منسوب مياه البحر ارتفع في القرن العشرين بوتيرة لم يسبق لها مثيل منذ 27 قرنًا.
وقد استعان العلماء في هذه الدراسة بتقنيات إحصائية صارمة وسجلات لمنسوب مياه البحر عالية الدقة جُمعت على مدار العِقد الماضي للحصول على أول قاعدة بيانات عالية الدقة لمنسوب مياه البحار، على مستوى العالم، عن الثلاثة آلاف سنة الأخيرة.
يقول روبرت كيب، عالم مناخ بجامعة روتغرز، والناشر الرئيسي لهذه الدراسة: "تشير السجلات إلى أنه من المرجح بنسبة 95 في المئة أن منسوب مياه البحار لم يرتفع منذ ألفين و800 عام مضى على الأقل بالسرعة التي ارتفع بها في القرن العشرين".
وتبرز الدراسة مدى حساسية منسوب البحر المفرطة تجاه أقل تقلبات في درجات الحرارة. ويقول كوب: "إن الارتفاع الفائق في منسوب المياه يتلازم بالضرورة مع ارتفاع فائق في درجة الحرارة. إذ يقول علماء الفيزياء إن تغير درجات الحرارة عالميًا يلازمه تغير في منسوب مياه البحار على مستوى العالم".
بيد أن هذا الدراسة لا تخبرنا إلى أي مدى من المتوقع أن يرتفع منسوب مياه المحيطات في المستقبل؟ فإننا لن نتمكن من اتخاذ التدابير اللازمة لتخطيط السواحل من دون معرفة هذه المعلومات.
وكان هذا السؤال الأخير محل نظر ورقة بحثية نشرت في الوقت نفسه، استعان فيها الباحثون بعمليات حسابية معدلة للتنبؤ بمدى ارتفاع منسوب المياه وتوصلوا إلى أننا قد نتوقع ارتفاع منسوب المحيطات على مستوى العالم بما يتراوح بين 50 و130 سنتيمترًا عن المستوى الحالي بنهاية هذا القرن، ما لم تقل انبعاثات غازات الدفيئة بشكل سريع.
وتتزامن هذه البيانات مع تنبؤات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة التي تفيد بأن منسوب البحار سيرتفع بواقع 50 إلى 100 سنتيمتر بحلول عام 2100.
ويعزى السبب في وجود فرق بين الحد الأعلى والحد الأدنى للتنبؤات إلى أنهم استعانوا بتصورات مختلفة في عملياتهم الحسابية، وإلى عدم التيقن من توقيت ذوبان الصفائح الجليدية ومدى سرعته.
ويقول أنديرز ليفرمان، الرئيس المشارك لمجال الأبحاث بمعهد بوستدام لأبحاث آثار التغير المناخي، وأحد المشاركين في هذه الدراسة، مفسرًا إن نماذج الكمبيوتر الخاصة بالصفائح الجليدية الكبيرة التي تغطي جزيرة غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية قد تحسنت بشكل ملحوظ، ولكن لا يزال هناك الكثير من الاحتمالات غير المؤكدة بعد، ولا سيما بصدد انفصال الجبال الجليدية عن القارة القطبية الجنوبية.
وقد أخذ باحثان في الاعتبار كيف قد يؤدي الاحترار العالمي الى إنهيار الجروف الجليدية المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية، وتسريع وتيرة فقد الغطاء الجليدي في القارة.
ويقولا في هذا الصدد إنه في حالة حدوث ذلك، ستزيد القارة القطبية الجنوبية وحدها منسوب مياه البحار بما يصل إلى متر مع نهاية القرن الحالي، مشيرين إلى أن منسوب مياه البحار قد يرتفع مترين عن المنسوب الحالي بحلول عام 2100.
وتقول رايمو إنه على الرغم من أن السبب الرئيسي في ارتفاع مناسيب مياه البحار حتى الآن هو التمدد الحراري وذوبان الأنهار الجليدية، فإن ذوبان الجليد في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية في المستقبل سيلعب دورًا أكبر، ولكن هذه التغيرات من المحتمل أن تتكشف في غضون قرون.
إذًا، إلى أي مدى سيصل منسوب البحار؟ تقول رايمو مفسرة: "نظريًا، إذا ذاب الجليد الموجود على كوكب الأرض بأكمله، سيرتفع منسوب مياه البحر نحو 55 مترًا"، ولكنها أضافت أن هذا من غير المتوقع أن يحدث في أي وقت قريب.
وتابعت: "فلم يصل منسوب مياه البحر إلى هذا الارتفاع منذ نحو 40 مليون سنة مضت، وربما بلغت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو حينذاك 1000 جزء في المليون، وفقًا لآخر الأبحاث".
مع العلم أن مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو في الوقت الحالي أعلى من 400 جزء في المليون بقليل.
بيد أن ارتفاع منسوب مياه البحر مترين، عن المتوسط العالمي لارتفاع سطح البحر، كفيل بغمر الكثير من المناطق الساحلية المنخفضة، وزيادة مخاطر الفيضانات ونزوح الملايين من الناس، ما لم تُبنى حواجز عالية التكلفة لحماية الشاطيء من التآكل.
وهل من الممكن أن نبطِّئ من وتيرة ارتفاع منسوب مياه البحر؟
يقول كوب إن هذا ممكنًا من حيث المبدأ، شريطة أن تبدأ الحكومات والأفراد في اتخاذ الإجراءات اللازمة. وأضاف: "لكي نحدّ من سرعة ارتفاع منسوب مياه البحار، علينا أن نوقف ارتفاع درجة الحرارة، وهذا يعني أننا يجب أن نتوقف تدريجيًا عن استخدام الأجهزة التكنولوجية التي تؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون".
إلا أن ثمة أفكار أخرى اقترحها بعض العلماء للحدّ من سرعة ارتفاع منسوب مياه البحر، كان من بينها ضخ مياه من المحيط إلى القارة القطبية الجنوبية لكي تتجمد مرة أخرى.
وقد خصص العلماء في معهد بوستدام لأبحاث أثار التغير المناخي دراسة نُشرت في مارس/ أذار 2016 للبحث في جوانب هذه الفكرة الهندسية الجيولوجية الغريبة، وتوصلوا إلى أن الماء الذي سيُضخ سيتجمد بالفعل، كما هو مُخطط، ولكن الوزن الذي سيضيفه إلى الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي قد يؤدي إلى تسريع تدفق الجليد إلى المحيط.
كما أن تخزين الماء في صورة جليد لألف سنة سيتطلب أكثر من عُشر موارد الطاقة العالمية السنوية في الوقت الحالي لموازنة ارتفاع منسوب مياه البحر بالمعدل الحالي، ولذا، فإن هذا الحل ليس هو الحل الأمثل.
يقول ليفرمان: "إذا لم نغير من أسلوب حياتنا ونقلل من انبعاثات الكربون، فحتى هذا المشروع الضخم واسع النطاق لتخزين المياه في القارة القطبية الجنوبية، لن يكفي للحدّ من ارتفاع منسوب مياه البحر على المدى البعيد".
ولذا، ففي كل الأحوال، إذا أردنا الحفاظ على معدلات ارتفاع منسوب مياه البحر في مستويات معقولة، يجب الحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة.
بالإضافة إلى أنه من الضروري أن تستثمر البلدان مبالغ كبيرة في مجال حماية سواحلها لكيلا تغمرها المياه تدريجيًا. الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، إذا أخذنا في الاعتبار أن 44 في المئة من سكان العالم يعيشون في نطاق 150 كيلومترًا من الساحل.
ولكي تستشعر مدى جسامة الموقف، فإن البشر قد واجهوا المصير نفسه في نهاية العصر الجليدي الأخير، وقد خلّف ذلك أثرًا كبيرًا، إلى حدّ أن القصص التي رويت عنه لا تزال تتناقلها الألسن حتى يومنا هذا.
فقد كان منسوب مياه البحر، في ذروة العصر الجليدي الأخير، أي منذ 20 ألف سنة مضت، أقل بواقع 120 مترًا عن المنسوب الحالي، إذ كانت الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية تختزن كميات هائلة من مياه البحر.
ومع ذوبان الجليد، أخذت البحار في الارتفاع بوتيرة متسارعة، ولم يستقر منسوب البحار إلا منذ نحو 8 آلاف سنة، وقد تراجعت حينذاك خطوط الشواطئ في بعض المناطق لمسافة تزيد عن 100 كيلومتر.
ولا زال سكان أستراليا الأصليون يتناقلون أساطير الطوفان الذي حدث في هذا الوقت من جيل إلى جيل، يصفون فيها خطوط الشواطئ التي غمرتها المياه وما فقدوه من أراض كانت مخصصة لصيد الحيوانات.
وقد ابتلعت المياه أيضًا أراض أخرى قبالة سواحل بريطانيا، كانت تسمى دوغرلاند، وهي منطقة منخفضة كانت تصل بريطانيا بقارة أوروبا يومًا ما، وكانت موطنًا لألاف السكان في العصر الحجري، والتي تستقر الآن في قاع بحر الشمال والقنال الإنجليزي. إذ تسبب ارتفاع منسوب مياه البحر في غرق المستوطنات وتحويل بريطانيا إلى جزيرة.
ولذا، فلا مفرّ من الاعتراف بأن التغير المناخي الذي تسبب فيه البشر، وما ينجم عنه من ارتفاع في منسوب مياه البحر، يعيد الأن رسم خطوط السواحل في العالم، كما حدث من قبل، وستتحمل الأجيال القادمة تبعات ذلك.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.
- التفاصيل