الخميس, تموز/يوليو 18, 2024

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

في الماضي كان الخبل لا يعرفه غير أهله، ولا أحد سواهم، يردعونه ويراعونه ويحفظونه في البيت، يعتذرون عن هفواته، ويسترون نزواته، الآن انتشر الخبال وكثر الخبول، وطفوا على السطح، توالدوا ونموا وكثروا، في مواقع التواصل، في الاستراحات، في المجالس، يتحدثون وينظّرون كأنهم فلاسفة وعباقرة وأصحاب رأي، يقولون الشيء ونقيضه، بعيداً عن العقل والموازين والقيم، لا يحكمهم العقل بقدر ما تحكمهم السفاهة والطفاقة والعبث والسخافة والتهريج، محتواهم واهن وضعيف وفيه ركاكة شديدة، منطقهم سقيم، وفكرهم بليد، لقد اختار هؤلاء لأنفسهم أن يكونوا (خبول) بمحض إرادتهم، استخفافاً واستعراضاً وتلفظاً وحركات منافية للقيم والعادات والمروءات والشيم، من أجل كسب إعجاب الناس، وزيادة المتابعين، والحصول على المال.

لقد انتشرت ظاهرة الخبال والخبول بشكل بائن ولافت، لقد اقتحموا الإعلام، وصارت لهم مواقع ومحطات ومنابر، ورزقٌ لم يكونوا يحلمون به مثل (الهوايش بجحورها)، وأخذت المحطات والفضائيات الإعلامية تتسابق في استضافتهم، وتبرزهم بشكل فائق ومغاير، وهم الذين (يقطون خيط وخيط)، و(هروجهم ناقصة)، ويهرفون بما لا يعرفون، إنّ قضية هؤلاء الخبول قضية مجتمعية معاصرة اتخذت من أدوات التواصل الاجتماعي ومن بعض الاستراحات والمجالس وسيلة لها في تهديد النسيج الثقافي والفكري لأفراد المجتمع على اختلاف شرائحه وطبقاته، ولاسيما فئة الشباب من الجنسين، إنهم يملكون خللاً سلوكياً في سماتهم الشخصية، يكمن في حب الشهرة ولفت الأنظار، متخذين من قاعدة (الغاية تبرر الوسيلة) شعاراً لهم في بث خبالهم وحماقاتهم وتهريجهم المغلفة بغلاف المرح والفكاهة، إنهم في الحقيقة والواقع خفافيش ظلام لا يحملون أي معنى لقيم أو آداب أو مثل، همهم الأكبر أن يتداول الناس مقاطعهم على أي شكل، وبأي طريقة، وأن يشتهروا وتتضخم أرقام حساباتهم من جيوب المتابعين السذج.

إن ثقافة القص واللزق وتدوير المقاطع وإعادة نشرها التي ينتهجها البعض دون إدراك لتبعاتها عززت من مكانة هؤلاء الخبول ورفعت أسماءهم، لقد انتهكوا المعايير الاجتماعية، وأصبحوا يشكلون خطراً ثقافياً وفكرياً، إن العوامل المشتركة بين الخبول على مختلف شرائحهم وفئاتهم وأعمارهم تكمن في اشتراكهم في الكوميديا السوداء والتناقض والتسفيه واللاوعي واللا إدراك واللامسؤولية والطيش والحمق، إن الواقع المر الذي نعيشه مع هؤلاء الخبول بأنهم بكل أسف يربحون دائماً ويستفيدون، والمتلقون يخسرون بسبب هبلهم وبلاهتهم ومتابعتهم لهؤلاء الجهلة الحمقى.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...