قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
تستهدف وزارة الاقتصاد والتخطيط في هدفها الاستراتيجي الثاني تنوع اجمالي الناتج المحلي وقد حددت مؤشر هيرفيندال-هيرشمان (Hirschman index (HHI) & Herfindahl) لقياس تنوع القطاعات غير النفطية بقيمة اساس (0.14)، حيث ان مؤشر ((HHI يستخدم على نطاق واسع لقياس حجم التركز السوقي في أدبيات الاقتصاد الصناعي، ولكنه يستخدم أيضا كمقياس للتنوع الاقتصادي.
فدعونا نحسب تنوع انتاجية قطاعاتنا الاقتصادية من عام الى آخر، بحساب نسبة حصة كل قطاع في اجمالي الناتج المحلي بالاسعار الثابتة (2010م) خلال الفترة 2010-2015م ليكون مجموع النسب (100). ثم حساب مؤشر (HHI) لجميع تلك القطاعات في تكوين الناتج المحلي الاجمالي خلال نفس الفترة لتكون قيمته محصورة بين (0 و 1)، حيث ان الصفر (0) يشير الى التنوع الكامل بتساوي حصص القطاعات في اجمالي الناتج المحلي، بينما واحدا (1) يشير الى انعدام التنوع وسيادة التركز او التخصص. فكلما اقترب المؤشر من الصفر (0.05) كلما كان التنوع قويا وارتفع حجم اجمالي الناتج المحلي.
ففي هذه الفترة التي امتدت على مدى 6 سنوات من 2010م الى 2015م، انخفضت حصة قطاع التعدين والتحجير في اجمالي الناتج المحلي من 41.6% عام 2010م الى 39.8% عام 2015م (4%-)، والزراعة والغابات والأسماك من 2.4 % الى 2% (16%-)، والخدمات المصرفية من 1% الى 0.8% (19%-)، والخدمات الحكومية من 14.2% الى 14%(2%-)، وبالمقابل ارتفعت حصة الصناعات التحويلية من 11% الى 11.7% (6%)، والتشييد والنقل من 4.6% الى 5% (9%)، والنقل والتخزين والاتصالات من 5.1% الى 5.6% (9%)، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق من 8.8% الى 9.2% (4%)، وخدمات جماعية واجتماعية وشخصية من 1.9% الى 2% (5%). بينما بقيت حصة خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الاعمال عند 9.2% والكهرباء والغاز والماء عند 1.3% بدون تغيير.
وبتربيع حصة كل من القطاعات السابقة من اجمالي الناتج المحلي، ثم جمعها نحصل على مؤشر (معامل) (HHI) لعام 2010م بقيمة 0.23 والذي ارتفع الى 0.24 عام 2011م. ثم تراجع الى 0.23 عام 2012م، ليستقر عند 0.22 في عامي 2013 و2014م. ثم بدأ المؤشر يتحسن عام 2015م، حيث تراجعت قيمته الى 0.20 في تكوين الناتج المحلي الإجمالي اي بنسبة 10% عن 2014م. وهذا يشير الى ان اقتصادنا مازال يعاني من التركز وضعف في تنوع الاقتصاد وبالتحديد قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي الذي مازال مؤشره (HHI) عند 0.16 في 2015م.
وإذا ما أعدنا حساب مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي بأسعار (2010م) للفترة نفسها، سنجد ان قيمة (HHI) 0.15 ثابتة خلال الفترة 2010-2014م، ثم تراجعت طفيفا الى 0.146 في 2015م. وهذا يعني ان تنوع الاقتصاد غير النفطي مازال ضعيفا وقريبا جدا من خط الاساس (0.14) الذي وضعته وزارة الاقتصاد والتخطيط من خلال برنامج التحول الوطني ولكنها لم تحدد القيمة المستهدفه حتى الآن. فمن الافضل ان تكون النسبة المستهدفة قريبة جدا من الصفر نسبيا الى مساهمة القطاعات واتساع حجم الاقتصاد الكلي.
فاني اقترح على الوزارة ان تكون قيمة (HHI) المستهدفة لتنوع الاقتصاد بنهاية عام 2020 دون (0.10)، بينما القيمة المستهدفة لتنوع القطاعات غير النفطية دون (0.05) من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني المرتبطة برؤية 2030.
وبهذا تواصل جهود التنمية الاقتصادية السعودية احتضانها لتنوع المزيج الاقتصادي من صناعات وقطاعات ومهارات عمالية، كوسيلة لتعزيز النمو والاستقرار من خلال زيادة الانفاق الحكومي النوعي وجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة ذات القيمة الاقتصادية المضافة. كما ان ارتفاع الحصص الاقتصادية للقطاعات الى مستوى أعلى من التنوع الاقتصادي، يؤدي الى ارتفاع حجم اجمالي الناتج المحلي المرتبط إلى حد كبير بالتنوع الاقتصادي، وليس بنمو اجمالي الناتج المحلي كما يعتقد البعض.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لأننا وسط المعمعة ربما لم نعد نميّز الكثير من الأحداث والظواهر الرهيبة من حولنا وفي العالم. وحتى نرى مدى انحدار الحضارة البشريّة اليوم لعلّنا نتأمل بعض أحكامنا ونحن نستعرض التاريخ القديم والقريب وما جرى فيه من ويلات وتناحر وحروب. يقول المؤرخون إن عدد من قتلوا في القرن العشرين يتجاوز 160 مليون نسمة بسبب الحروب والصراعات. وتكشف تقارير المنظمات الدوليّة أن حوالي 22 ألف طفل يموتون يومياً بسبب الجوع. بمعنى آخر هناك طفل بريء يموت كل 10 ثوانٍ جراء الأمراض المرتبطة بالجوع.
أما الحياة الاجتماعيّة في مجتمعات اليوم فالإحصائيات الغربيّة مخيفة بخصوص مستويات الجريمة (في الولايات المتحدة جريمة قتل كل 22 دقيقة) مع تكاثر أعداد الأطفال غير الشرعيين (في فرنسا وحدها 4 ملايين شخص مجهول النسب) وفي عالمنا العربي حيث تغيب الإحصائيات تكشف الظواهر الاجتماعيّة المتصاعدة عن خلل قيمي بنيوي كبير في عمق المجتمع العربي. ويذكر مركز "بروكنجز" أن العالم العربي يشهد تراجعاً كبيرا في معدلات التنمية بعد "موجات الفوضى الخلاقة" ففي سورية اليوم قرابة 80 % من السكان يعيشون في حالة فقر. وفي العراق الغني بالثروات تراجعت مستويات المعيشة منذ عام 2003 حتى وصل الحال إلى أن قرابة ثلث الأسر العراقيّة تعيش تحت خط الفقر اليوم. والحال في مصر لا يبعد كثيراً مع تراجع الموارد وارتفاع مستوى البطالة، أمّا في اليمن فتجاوزت معدلات الفقر نصف السكان مع بطالة تتجاوز 60% بين الشباب.
ومع هذه المعدلات المخيفة للفقر والبطالة تأتي سلّة من المشكلات الأخلاقيّة والنفسيّة وهي آخذة في الوضوح في كثير من هذه المجتمعات. وما ظهور جماعات العنف والجريمة في معظم هذه البلدان إلا نتيجة وإفراز من إفرازات هذا التردي الأخلاقي الناجم عن انهيار الأوضاع الفكريّة والاقتصاديّة والأمنيّة. ويكفي أن نعرف أن أكثر من 800 ألف شخص يتوفون سنوياً بارتكاب جريمة الانتحار أي بمعدّل حالة انتحار واحدة كل 40 ثانية. وتحدث 75% من حالات الانتحار في الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل كما تكشف تقارير منظمة الصحة العالميّة.
يقولون إن الحضارة أخلاق ولكن في عالم اليوم يتقاتل الصغار والرعاع في أكثر من بلد على الهويّة والعرق والطائفة في حين يكتفي (العقلاء) الكبار بإبداء القلق ولا يتدخلون وإن تدخلوا – وهم قادرون- فلإشعال المزيد من الحرائق. ويقولون إن العدالة هي روح الحضارة ولكن في عالم يموت فيه يومياً ملايين الأطفال والنساء بسبب الجوع والفقر تعقد المؤتمرات الدوليّة لمواجهة مشكلة وصول عدد مفرطي السمنة في العالم إلى أكثر من ملياري شخص. وفي دوائرنا كل ما عليك هو أن تتلفّت من حولك في ولائم "الهياط" والعبث والإسراف في طيبات الطعام وما يذهب منها إلى براميل "القمامة".
والسؤال كيف تصل الحضارة البشريّة إلى قمة اكتمالها في العلم والمعرفة وهذه الأحوال (الأخلاقيّة) تتفاقم حدتها؟ ومن هنا ربما يحق لنا أن نسأل أيضاً هل الحضارة البشريّة اليوم في حالة احتضار؟
قال ومضى:
مسح على "كرشه المدوّر" وهو يخرج من المطعم الباذخ ولما مدّ الطفل الفقير يده متوسّلاً وسائلاً زجره وقال: متى تختفي هذه "الأشكال" فرد شخص بجواره: ستختفي هذه المظاهر إذا منحك الله وأمثالك بعض الرحمة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
•• أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خياران صعبان يتوجب عليه ان يختار أحدهما بعد اليوم..
•• الخيار الأول هو: الضرب بيد من حديد ومواجهة كل من يقف أمام تعزيز سلطة الدولة.. والاستمرار في التوجه نحو تغيير الدستور لصالح دعم سلطات رئيس الدولة.. والانتقال بتركيا نحو نظام رئاسي كامل..
•• الخيار الثاني: مراجعة الواقع التركي بصورة شاملة.. وإدخال تعديلات كبيرة في السياسات والتوجهات.. والميل الى التقارب مع المعارضة بكل أشكالها وتوجهاتها.. ومعالجة الشرخ الذي أحدثه الانقلاب في العلاقة بين السلطة والقوات المسلحة التركية.. بعد سياسات الإضعاف لمؤسسة الجيش.. بعد أن كانت مؤسسة الجيش هي المهيمنة على الحياة العامة في تركيا قبل وصول "أردوغان" إلى رئاسة الوزراء.. ثم رئاسة الجمهورية..
•• ومن الواضح أن التباعد كبير جداً بين الخيارين.. وان الأخذ بأحدهما ربما يعود الى شخصية أردوغان التي لا تقبل أنصاف الحلول.. ولا ترى في الضعف وتقديم تنازلات سبيلاً إلى تحقيق مصالح تركيا العليا..
•• والسؤال الآن هو: هل تتغلب شخصية "أردوغان" الميالة إلى الإمساك بكل عناصر السلطة في يد رئيس الدولة.. أم أن هذا الانقلاب وما رافقه من تداعيات أو تهيأت له من أسباب.. سوف يفرض واقعاً جديداً.. ومراجعة شاملة لسياسته السابقة لهذا الانقلاب..؟
•• الحقيقة أن الجواب صعب للغاية.. لأن نزول الشعب الى الشارع بكثافة وبسرعة مذهلة لمواجهة الانقلاب.. ثم وقوف النخب والأحزاب السياسية بما فيها المعارضة ضد الانقلاب منذ الساعات الأولى.. من شأنهما أن يلتقيا مع شخصية اردوغان كرئيس قوي.. وبالتالي فانها مجتمعة قد تدفعه الى المضي في سياسته السابقة والأخذ بالخيار الأول..
•• لكنني أعتقد ان "أردوغان" سوف لن يمضي في هذا الاتجاه اذا اراد كسب المزيد من التأييد والتعاطف المحلي والخارجي.. والإمساك بزمام الأمور بقوة ناعمة هذه المرة.. اذ من المتوقع ان يردم الخلافات العميقة بينه وبين المعارضة السياسية في الداخل تعزيزاً للوحدة الوطنية.. وتقاسماً للسلطة مع بقية الشركاء.. كما أنه قد يراجع سياساته السابقة في طريقة تعامله مع المؤسسة العسكرية وبما يحقق مستوى أعلى من الرضا بداخلها.. وذلك بإعادة تنظيمها.. وهيكلتها وتحصين بيئة العمل بداخلها وتعزيز ولاء الجميع للدولة التركية.. بدلاً من الاعتماد الكلي على القيادات الرئيسية فيها وردم الهوة بينها وبين بقية مستويات التشكيلات الداخلية فيها..
•• يضاف إلى ذلك.. أن "أردوغان" قد يدخل تعديلات كبيرة على مؤسسات السلطة الثلاث.. بما يجعلها أكثر تماهياً مع التوجهات الديمقراطية في البلاد لتقليص حجم الخصوم.. ومن يتهمونه شخصياً بالديكتاتورية.. وبسط نظام القبضة القوية.. وذلك باستيعاب كفاءات ممثلة لمختلف التيارات وبالذات في السلطتين التنفيذية والتشريعية.
•• وفي إطار هذا التغيير المرتقب في فكر اردوغان.. وسياسته.. فإنني لا أستبعد المراجعة لسياسات تركيا الخارجية.. وترطيب علاقاته مع بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية وروسيا.. رغم إغلاق السلطات التركية لقاعدة انجرليك وكذلك إعادة النظر في سياسة تركيا في منطقة الشرق الأوسط.. وهو الأمر الذي يعنينا بدرجة كبيرة.. ويدعو إلى سرعة العمل والتنسيق معه لضمان المزيد من التعاون والتقارب والعمل المشترك نحو قيادة المنطقة نحو الاستقرار والهدوء.. والحد من الأخطار المحدقة بها..
•• صحيح ان الوضع دقيق وحساس في تركيا.. لكن الاكثر صحة هو.. أنها بحاجة إلى الدخول في مرحلة التهدئة.. وترميم الأوضاع التي أدت بالبلاد إلى هذا التهديد الجديد علاوة على التهديدات الخارجية التي عرضت سلامتها للخطر في الآونة الأخيرة بصورة غير مسبوقة.
•• وبقدر ما سوف تسيطر الحكمة.. وبعد النظر.. والمراجعة الجادة لمجمل الأوضاع.. بالقدر الذي سوف يبعد الخطر عن تركيا.. وتصبح دولة قوية.. ومؤثرة في الإقليم.. وكذلك في مساعيها نحو تعزيز روابطها بالخارج.. وسماع كلمتها في كل الأوساط..
•• ضمير مستتر:
•• (تتعاظم الأخطار على الدول والشعوب.. إذا هي فقدت تماسكها الداخلي.. وصعّدت توتراتها مع الخارج.. ولم يعد هناك من تستند إليه.. أو يقف معها..).
- Details
- Details
- قضايا وأراء
التنظيرلوجيا مصطلح جديد فرضته فكرة هذا المقال.. وهو عـلـم برع فيه العرب وأدعياء الفقة وأنصاف العلماء على وجه الخصوص..
وأقول (عـلـم) من باب التجاوز كـونه يكتفي بالتخمين وغلبة الظـن وإمعان النظر دون جهد أو دراسة أو إجراء أبحاث وتجارب.. يختلف حتى عن الفـلسفة في تجاهله لتقييم العقل والاستدلال بالمنطق واستقراء الواقع.. لا يحتاج فيه الإنسان إلى معامل علمية أو ميزانيات بحث خيالية أو تجارب على عينات ميدانية. يكفي فقط أن يتأمل ويتفكر ويمعـن النظر ليكتشف أن الأرض ساكنة، وأن قيادة السيارة تـتلف المبايض، وأن العادة السرية تجلب العمى، وأن أكل الخـنزير يسبب التخنث وقلة النخوة وتضخم أثداء الرجال.
كنا سنرحب بكل هذه الاكتشافات الخارقة لو قامت على دراسات جادة أو تجارب محكمة أو أبحاث سريرية موثقة.. كنا سنرحب بها لـو اعتمدت على إحصائيات واقعية أو دراسات ميدانية ثـبت حدوثها حتى في الدول البعيدة.. ولكنها للأسف مجرد أكاذيب (وفي أفضل الأحول أوهام) تعتمد على منزلة قائلها ومدى مهارته في إسدال ثياب الدين على أفكار لم يسبقه بها أحد من العالمين..
لاحـظ بنفسك كيف أن معظم أبحاثنا وفتاوانا ــ ناهيك عن كتب التراث لدينا ــ يغلب عليها الجانب التنظيري والتخمين الشخصي.. خذ كمثال كتاب ضخم مثل "البداية والنهاية" لابن كثير لتكتشف أنه يتضمن تفسيرا لكل ماحدث في الدنيا (من البداية إلى النهاية) في حين أن الرجـل لم يغادر بيـته فعلياً ومات في القرن الثامن للهجرة.. يتحدث عن كيفية تشكل الكون والنجوم والأجرام ــ وكيف سينتهي الكون والنجوم والأجرام ــ دون أن يملك حتى تـلسكوبا صغيرا يتيح له رؤية أقرب الكواكب للأرض.. يـبدأ بآيات محكمة من القرآن الكريم ولكنه ينتهي إلى نتائج شخصية واعتقادات شعبية لا تغني عن الحق شيئا.. يـبـدأ بمفاهيم دينية متفق عليها ثـم ينتقل بالتدريج للأحاديث الموضوعة والآراء الفلكلورية وأساطير بني إسرائيل.. ينقل عن التوراة كمثال قوله: والذي دل حواء على الأكل من الشجرة هي الحية وكانت من أحسن الأشكال وأعظمها، فأكلت حواء عن قولها، وأطعمت آدم عليه السلام، وليس فيها ذكر لإبليس فعند ذلك انفتحت أعينهما، وعلما أنهما عريانان، فوصلا ورق التين وعملا ميازر (ثم يستشهد برأي شخصي لوهب بن منبه) يقول فيه: وكان لباسهما نورًا يغطي على فرجه وفرجها (وأنا أقول: وكيف علمت بذلك وعلى أي نص شرعي اعتمدت رحمك الله؟!)
... هذا الأسلوب التنظيري استمر معنا حتى هذه الأيام ومازلنا نلمس آثاره في معظم الفتاوى التي تُحرم الأشياء (ليس اعتماداً على نص ورد في القرآن والسنة) بــل اعتماد على التخمين والتصور وغلبة الظن وتأثير البيئة الثقافية للفقية.. يكفي أن تقرأ الفتاوى المعاصرة أو تفتح القنوات الدينية لتشاهد محاولات الخلط المذهلة بين النصوص الشرعية من جهة، والأبحاث العلمية والطبية الحديثة من جهه أخرى..
... أيها السادة؛
التنظيرلوجيا ليست علماً (وإن ألصقتها بـالمقطع لوجيا) كونها تعتمد على الظنون الشخصية والأساطير الشعبية التي ــ للأسف ــ تزداد رسوخاً وقدسية بمرور الزمن حتى يظنها الناس جزءا من الدين.. فـما الهدف من العنعنة والإكثار من حدثني فلان عن فلان عن فلان (دون الانتهاء إلى مصدر واضح وصريح) إلا محاولة توثيق بائسة لأفكار أكثر بذكر أكبر عدد من الأسماء التي لا نعرفها فعلاً.. الاكتشافات العلمية والدراسات الحقيقية الدقيقة لا تحتاج إلا لمصدر واحد واضح ومباشر (ومثال ذلك الخبر الذي قرأته قبل أيام عن اكتشف الأطباء في الكلية الملكية في لندن طريقة لإعادة إنماء الأسنان لدى كبار السن).. أما حين نتحدث عن تسبب القيادة بتلف المبايض، أو العادة السرية بضعف البصر، أو ثبات الأرض وتسطحها فـمن حق العالم أن يطالبنا بـالدليل، وطريقة البحث، ومنهج الدراسة..
باختصار
يمكننا تقبل "التنظيرلوجيا" في مدارس الأدب والفن كونها تعتمد على العاطفة والذائقة البشرية.. كما يمكننا تقبلها في المقالات التنظيرية التي تعتمد على التقريع و"الطقطقة" دون جهد أو إيراد مصدر؛ ولكن أن تكون عماد الدراسات والتخصصات (التي ندعوها علمية أو أكاديمية) فـهذا خداع للذات، وتغييب للمنطق، وركض في الاتجاه الخاطئ.
- Details