قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
درجة الدكتوراه، افتراضا، تمنح صاحبها القدرة على البحث في تخصصه، لا أن تُعلمه تخصصه. بل على العكس، فترى أن كثيراً من التخصصات وعلى رأسها التخصصات الإدارية والاقتصادية، تجد خريج البكالوريوس المتفوق بجهده حقيقة، يكون ملماً بعلوم تخصصه أكثر بكثير من خريج الدكتوراه. هذه حقيقة يدركها الدكاترة السعوديون خاصة ولا يعترف كثير منهم بها. فدرجة البكالوريوس تغطي جميع العلوم المتعلقة بالتخصص لكنها لا تبحث في أصولها. فمستوى البكالوريوس هو المستوى التطبيقي لا المستوى الفلسفي الذي تدرسه مواد الدكتوراه. والمقصود بالفلسفة هو معرفة الأسباب وإثباتها، أي التمكن من أصول العلم التخصصي لا تطبيقاته. فالاقتصاد كله مثلا لا يخرج عن ثلاثة أو أربعة مواد يدرسهما الطالب في البكالوريوس. وهذه هي نفس مواد مرحلة الدكتوراه ونفس مواضيعها، اللهم أن طالب الدكتوراه يدرس إثبات صحة نظرياتها. لذا تكون تجريدية بحتة خالية من أي تمثيل أو ربط بالواقع. وبعد إنهائها، يدخل طالب الدكتوراه في مرحلة بحث دقيق غالبه يتعلق بتطبيق معلومات على نظرية ما، وباستخدام طرق إحصائية متقدمة. فلا يتخرج طالب الدكتوراه إلا وقد نسى ما درسه في البكالوريوس ولا ينفعه ما درسه في الدكتوراه إن لم ينصرف للبحث التجريدي المحض. فإن أراد الدخول في عالم التطبيقات، فلن يفلح إذا لم يرجع ليدرس مواد البكالوريوس مرة أخرى بعقلية تحليلية تطبيقية. ولهذا ترى بعض كبار دكاترة الاقتصاد في أرقى الجامعات لا يستطيعون الإجابة عن مسائل اقتصادية بسيطة تقع خارج تخصصاتهم. والفرق بينهم وبيننا أن أساتذة هارفرد وستانفورد لا يستحيون أن يقولون لا ندري، بينما يعتقد الدكتور عندنا أن قوله لهذه الكلمة تعني نهاية سمعته.
ولهذا تجد خريج البكالوريوس المتفوق حقا، الحديث عهد بالعلوم التطبيقية للتخصص، أنفع وأعلم في التطبيقات السوقية من خريج الدكتوراه. فالحصول على شهادة الدكتوراه هو في الواقع ليس نهاية الدراسة بل على العكس، فهي مرحلة ابتداء طلب العلم حقيقة في التخصص. وهذا ما لا يدركه كثير من خريجي الدكتوراه السعوديين. فالناس تتوقع من الدكتور وإن كان حديث عهد بتخرج، أن يكون عالما. مما يدفع الكثير للتعالي عن التعلم وعن قول لا أعرف، مما يدفعه للإصرار على الخطأ بارتكاب أخطاء أخرى. وأضف إلى ذلك مصيبة السوق عندنا، سواء السوق الأكاديمية أو السوق العملية، التي تكتفي بمجرد الشهادة، وسنوات الخبرة كعوامل لتقييم الدكتور أو الخبير. فإن أضفت لذلك كله ثقافتنا التي لا يستحي العاقل فيها أن يقول ما لا يعرف وأن يتمنطق بلا منطق.
والخبير عندنا أسوء حالا من الدكتور. فالخبير على ضيق إجادته لعمل ما عموما، إلا أن غالب الخبراء لا يستطيعون إدارك خلفيات ما يقومون به من أعمال يومية، هذا إن كان هو بنفسه يقوم بها وليس الأجنبي. ولو كانت الخبرة مجردا تنفع صاحبها لما وقع غالب خبراء العالم في مصيدة الأزمة المالية وقد أدلت ببشائرها واضحة قبل سنة على الأقل من وقوعها. فما بالك بخبرائنا الذين أجادوا فنون العلاقات العامة والخاصة فارتقوا في المناصب. والخبير المجرد من العلم الأكاديمي هو كالهندي في الجيش البريطاني أيام الاستعمار. فما بالك بثقافة سوق تعتقد أن ما يدرسه الطالب في الجامعة لا علاقة له بالحياة العملية. وهل الحياة العملية إلا فضلة الدراسات الأكاديمية.
ليس عيبا أن يجهل المرء أمراً طالما أدرك جهله واعترف به، وإنما المصيبة في التعالم. فإن كان في التجاهل تسعة أعشار الفطنة، فإن في التعالم تسعة أعشار الغباء.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
تروي لي إحدى الزميلات قصتها مع موظف ظريف من موظفي جوازات جسر الملك فهد، حين لفتَ نظرها إلى انتهاء تصريح سفرها بمفردها، فقالت له:
-أنا حسب الجواز، من القواعد.
ولأنها كانت متحجبة، وكان الموظف قادراً على رؤية وجهها، فلقد رد عليها:
-خليك في الرسم أحسن!
تذكرت هذه القصة، وأنا أتابع الضجة التي أحدثتها تصريحات بعض المشاركين في برامج حوارية، حول قضايا المرأة، إذ استغلوا مصطلح «القواعد من النساء»، للدفاع عن وجهات نظرهم، مما أغضب المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي، نساءً ورجالاً، لكون الاستغلال ليس موضوعياً وليس أخلاقياً، فالمرأة في النهاية مرأة، ومن غير اللائق أن تقول في غيابها ما يجرحها، فكيف في حضورها؟! وكيف إذا كان هناك ملايين يشاهدونها؟!
في معظم الحالات، هؤلاء الذين يتحدثون عبر الهاتف للبرامج الحوارية عن الأعمار المتقدمة للنساء، هم أرق من النسيم العليل، عندما يلتقون وجهاً لوجه مع النساء خارج المملكة، طارحين مثالاً حضارياً لا يشق له غبار؛ فلماذا إذاً هذا التوتر مع نسائنا؟! ولماذا يكون الحوار معهن مكتسياً هذه اللغة الجارحة والقسوة المفرطة؟! هل هو الخوف من أن تتبوأ المرأة موقعاً لا يرغبون أن تتبوأه؟! هل هي الخشية من أن تقود بموقعها الجديد، ظواهر لا يريدون أن تقودها؟! هل هي الرغبة في أن تبقى المرأة بلا صوت وبلا قرار وبلا حرية اختيار؟! أم أنّ كلَّ هذا بمثابة ورقتهم الأخيرة اليائسة؟!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
في عودة سريعة إلى ما حدث في اليمن، منذ هروب الرئيس الشرعي، وسقوط العاصمة صنعاء بيد الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح، تنبه العالم إلى جنوب الجزيرة العربية، فالتمدد الإيراني كان شمالا، في العراق وسوريا ولبنان، لكن المفاجأة تلك المرة جاءت من الجنوب، وكأنما هو حصار للمملكة ودوّل الخليج العربي من الشمال والجنوب، حتى أن مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني، والمقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي صرح باستفزاز علني مقيت، بأن ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية، وأن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية، حتى ظهرت مقاطع فيديو عشوائية، وأفلام وثائقية لمقاتلين حوثيين ينظرون بسخرية إلى الحدود مع المملكة، ويسهل تجاوزها والدخول إلى المدن الجنوبية السعودية، ثم كانت مناوشاتهم وعروضهم العسكرية الاستعراضية ومناوراتهم على الحدود!
من هنا، لم تكن الحرب أحد خيارات متعددة، بل كانت الطريق الوحيد للدفاع عن الشرعية اليمنية من جهة، وحماية حدود البلاد من جهة أخرى، خاصة بعد رفض الحوثيين الجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض، فمنذ 14 سبتمبر 2014 تاريخ احتلال صنعاء من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، وحتى بدء عاصفة الحزم في 26 مارس، أي نحو ستة أشهر من استخدام جميع أساليب الحوار والتفاوض، وبحث الحلول السلمية، دونما فائدة، بل كان يقابلها تعنت وعنجهية، وصلت إلى ملاحقة الرئيس الشرعي بعد هروبه إلى عدن، قبل تأمين خروجه من اليمن بحماية قوات التحالف تقودها المملكة!
كنا نشعر بالإحباط آنذاك، لما يحدث من فوضى وانقلاب على الشرعية في الدولة الجارة، وتهديد للبلاد من الحد الجنوبي، حتى جاء فجر السادس والعشرين من مارس الماضي، وبدأت إشارة انطلاق عمليات عاصفة الحزم، بتحالف دولي تقوده المملكة، تمكن من تحرير المدن اليمنية واحدة تلو الأخرى، وأعادت الرئيس لبلاده، للإمساك بزمام الأمور وإدارة البلاد عن قرب، فاستعادت الشرعية مكانتها، وتمكنت من السيطرة على حكم البلاد، ما عدا محاولات يائسة متفرقة، ستنتهي بإذن الله قريبًا.
ومع ذلك، فاعتداءات الحوثيين وقوات المخلوع صالح على المملكة، وانتهاكاتهم لحدودها، مستمرة، وقد تستمر لفترة أطول، إضافة إلى منعهم وصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني المتضرر الأول من هذه الحرب، وذلك بحصار تعز، قبل أن يتمكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من فك هذا الحصار، وتنفيذ قوات التحالف العربي إنزالا جويا تضمن أطنانا من الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية من مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية.
إن سياسة الحوثي وصالح وأسلوبهما، في الحصار اللا إنساني، لا يختلف أبدًا عن السياسة التي استخدمتها قبل ذلك ميليشيات حزب الله في حصار بلدة مضايا السورية، لأكثر من ستة أشهر، حتى انتشر الجوع والموت والخراب فيها بصورة مريعة نقلتها عدسات الإعلام العربي والغربي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
كذلك، هناك جهات حكومية أخرى، غير وزارة النقل،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قبل أكثر من أربع سنوات، كتبت مقالًا بعنوان: (مجتمعنا والخمول) أشرت من خلاله إلى دراسة أُجريت على مجتمعنا وأفادت بأن 80% من سكان المملكة خاملون لا يتحركون ولا يمارسون نشاطًا
- Details
- Details
- قضايا وأراء
كل ما يبهج ويسر مطلوب، وخاصة إذا كان إنجازاً يضاف إلى الواقع المعاش، ومن المبهج أن يقام معرض الرياض الدولي للكتاب في عاصمة الكيان الكبير، وهذه البهجة بما يثري المعرفة لها مكانتها الرفيعة في نفوس المحبين والمهتمين بما يساعد على اتساع معارف ومدارك المواطن، لكونها تُكوّن لديه دوافع عديدة تشجعه على أن يعمل من أجل أن يطور ذاته، ومن خلالها تمتد هذه المسألة إلى أن تلامس الأقربين من المشاركة في أن ينظروا إليه نظرة احترام وتقدير لأنه يدفع بهم إلى أن يتماهوا بالمحاولات، والمحاكاة لكي يفعلوا ما يثري ومايوسع الأفق.
فمعرض هذا العام شهد اختلافا نوعياً لفت الأنظار، وجلب بالمواكبة الإعلامية التي ساندت في نشر المجريات، وبينت الكثير من الأعمال التي تدخل ضمن الفعل الثقافي، فقد كانت المشاركات العالمية والعربية التي هي حتما ستتوسع مادامت المبادرات المصاحبة لفعاليات هذا العام، وما ظهر من اجتهادات وابتكارات جاذبة لانتباهات عشّاق المعرفة، الذين بدورهم نقلوا عدوى محبة مثل هذه الإنجازات الثقافية إلى غيرهم، فما برز من تنظيم مستحدث شمل السهولة والإنسيابية في الوصول إلى الدور المشاركة، وماقدمته إدارة المعرض جهود ظهرت جلية في ضخامة العدد المشارك من الدور الخارجية والداخلية، ومايجري من متابعة من المنظمين في استقبال وتسهيل أمور الزوار، وإرشاد السائلين، فما حصل في التنظيم ربط بعض الماضي بالحاضر، فأسماء وحارات ومسميات ذهبت مع الزمن، أُعيد ذكرها بأسماء الممرات، وبالبوابات (والدراويز)، تمنيت لو أنه كان عند كل مدخل صورة (كبرى) مما كان قد صور في تلك المرحلة وبشكل مكثف، مع أنه وجدت بعض الصور، وقد شاهدت في معروضات مكتبة الملك فهد الوطنية بعض الصور التي تمنيت لو كانت اكبر حجما ووضعت في أماكن مواجهة، والمتوفر من القدرات على تنفيذ ذلك من التقنية في فن التصوير سهل ومتيسر لدى الجهات المسؤولة عن التطوير والثقافة.
هذه لفتة لا تقلل أو تعبر عن نقص، ولكن أمنية في نفسي عشت بعضا منها حيث مررت بالمريقب، ودروازة السويلم، ودروازة الثميري، والمقيبرة، وسوق( الْهِدِمْ)، كما كان هناك سوق خاص بالنساء، دكاكين خاصة قريبة من المقيبرة لا يبيع فيها إلا النساء، يعرض فيها الخليط من الملابس والحلي والأكلات مثل الكليجا، وقرص عمر وحتى الجراد الناشف، فهي صور ذهبت بفعل التطور وبقيت أسماء، واختلف الوضع تماما حيث الرقي والتطور والأسواق التي فاقت كثيرا منها في البلدان المتحضرة والمتقدمة.
اليوم وهو الأخير في عيد الرياض السنوي (معرض الرياض الدولي للكتاب)، وقد كان السؤال الذي بادر به بعض الناشرين الذين شاركوا عدة مرات: ما رأيك بالتنظيم هذا العام، وكيف الإقبال. فيكون الجواب بالإجماع: إنه تنظيم جيد ومتميز ومريح، والحصيلة المادية فوق العادة، والزوار في ازدياد، والمهم أن السقف الرقابي مرتفع والسهولة في الفسح يسرت لنا الأمور، وطبعا الناشر المجرب يعرف ماذا يختار وكيف سيعرض، والمهتم بالكتاب قد شاهد الإقبال الواسع.
معرض الرياض بازدهاره شجع البيوت بأن يكون نصيب المعرض هذه المرة ما كان نصيب الأسواق التجارية العامة، وكثافة المهتمين بالقراءة في ازدياد، كما أن المعايرة والتباهي بين الشبان والشابات، وكذلك الكبار، فالتباري بالذهاب للمعرض كل يوم، وبعضهم يؤكد على أن (مدة المعرض للمعرض) سواء مشاركة في الشراء، أو التجول ومشاهدة ما يطرأ ويجد، فأيامه معدودة ويجب الحرص على أن لا تفوت، وفي هذا الحرص ما يولد المحكاة عند البعض، فمن يحمل كتبا سأحمل مثله، وسأقرأ، وسر القراءة في محبتها. خصوصا القراءة الحرة بالعدوي والكتاب يلقى تسويقه والبحث عنه عندما ينشر، فكتب المواقع الإلكلترونية كالقصص التي نشرت والروايات والدواوين، في المواقع والخاصة والعامة، كانت متداولة بين المشاركين في المواقع، ولم يكتب لها النجاح والانتشار إلا بعد ما نشرت على الورق (كتاب) وهذا مايدلل على أن الكتاب باق لا يشيخ، ومتطور وقد ساندت المواقع على المساعدة لدور النشر التي تضخمت ببعض الأعمال التي نقلت ورقيا.
جهد ممتاز يسجل لوزارة الثقافة والإعلام، وكافة من ساهم في العمل من أجل إظهاره بهذه الصورة التي تشجع على القراءة الحرة، وهي قراءة منتجة وخاصة إذا اتخذنا مجموع المعرفة كمظلة داعمة للقراءة الحرة، ومبررة للاهتمام بها كما يقول أحد الباحثين المهتمين بالقراءة الحرة –مصطفى رسلان _ .
الانفتاح على الثقافات العالمية المختلفة، وتنمية الثروة اللغوية لدى المتعلمين، وتنمية الخبرات عن طريق الأنشطة القرائية المختلفة، وتنمية بعض القيم الضرورية كي تكون موجهات لسلوك المتعلمين كتقبل الآخر واحترامه.
القراءة هي انجاز يقوم به القارىء ويقوّم به نفسه إذا كان يملك الفرز، وهو سيملكه حتما بالتكرار متى تمكن منه الهوس القرائي وشده إليه وأصبح من المستحبات إليه التي تصل للضرورة. فمن شأن القراءة الحرة أن تحقق للمتعلمين مجموعة من الأهداف العنقودية، وأهمها كما يشير الباحث بعد تعدد المنافع: "استخدام المكتبات بصورة سليمة وفعالة مع الاستفادة منها، اكتشاف الموهوبين وصقل مواهبهم" وبهم نفرح بأن باب المعرفة الواسع سيستقبلهم بكل ترحاب، ومع كل معرض سيكون التوسع، وما هي إلا بوابات لتوسيع المدارك والمعارف إذا هي خدمت واستخدمت من قبل الواعين لقيمة الكتاب، وهذا ما شوهد وسيشاهد، والشكر للقيادة ولمن وجه وأرشد لهذا النجاح الذي تمثله وزارة الثقافة والإعلام بوزيرها الواعي د. عادل الطريفي، المتقد حماساً، ومن ساهم من المسؤولين، وكل عيد كتاب وأنتم بخير، برجاء العودة بالمزيد من المأمول معرفياً .
- Details