الأربعاء, تشرين1/أكتوير 28, 2026

All the News That's Fit to Print

م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

1 - لماذا تبدو المملكة العربية السعودية كالشعير مأكولًا ومذمومًا؟ هذه المفارقة ليست جديدة، فقد رافقت المملكة منذ عقود، لكنها اتسعت في عصر الإعلام الرقمي، حتى أصبح التساؤل مشروعًا: «لماذا هم ضدنا؟».. هل لأن المملكة تمتلك ثقلًا دينيًا وسياسيًا واقتصاديًا، أم لأن مواقفها لا تتفق مع مصالح بعض الأطراف المشبوهة، أم لأن نجاحاتها تثير المنافسة والحسد؟ ربما تجتمع هذه الأسباب، لكن المؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى فهم عميق، لا إلى ردود فعل انفعالية.

2 - لا يمكن إنكار أن بعض وسائل الإعلام والمنصات الرقمية تتعامل مع المملكة بمعايير مزدوجة؛ فتضخم أخطاءها إن وجدت، وتتجاهل إنجازاتها، وتنتزع التصريحات من سياقاتها، وتعيد تدوير الشائعات حتى تبدو حقائق.. وفي المقابل، قد تمر مواقف أكثر خطورة في أماكن أخرى دون الاهتمام نفسه.. وقد أظهرت أحداث المنطقة، ومنها الحرب في غزة وممارسات إيران والحوثيين، كيف يمكن توظيف الإعلام لتوجيه الرأي العام، وتوزيع الأدوار بين ضحية وجانٍ وفقًا للمصالح السياسية، لا وفقًا للوقائع وحدها.

3 - غير أن المشكلة لا تكمن في الحملات الخارجية فقط، بل في طريقة استجابتنا لها أيضًا.. فالرد الغاضب، والدخول في سجالات لا تنتهي، قد يمنح الخصم انتشارًا إضافيًا، ويحوّل النقاش من حقيقة القضية إلى أسلوب المدافع عنها.. كما أن الدفاع العشوائي، أو المبالغة في تبرير كل موقف، قد يضعف الرسالة بدلًا من تقويتها. نحن بحاجة إلى ردود هادئة، موثقة، ذكية، تعتمد على النقد الموضوعي أمام الحملات المنظمة.

4 - سمعة الدول ليست مسألة شكلية أو ترفًا إعلاميًا؛ إنها جزء من قوتها الناعمة، وتؤثر في علاقاتها الدولية، وجاذبيتها الاستثمارية، ومكانتها السياحية والثقافية، وقدرتها على بناء التحالفات وكسب الثقة.. لذلك فإن الدفاع عن سمعة المملكة ليس مسؤولية جهة واحدة، ولا مهمة موسمية تظهر عند وقوع أزمة ثم تختفي، بل هو عمل مستمر يحتاج إلى رؤية واضحة، وخطاب متماسك، ومعلومات دقيقة، وقدرة على مخاطبة العالم بلغاته وثقافاته المختلفة.

5 - نحتاج إلى استراتيجية وطنية متكاملة تشارك فيها المؤسسات الرسمية والإعلامية والأكاديمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب المواطنين القادرين على الإسهام في نقل الصورة الحقيقية للمملكة.. تبدأ هذه الاستراتيجية برصد الشائعات وتحليل مصادرها، وتقديم المعلومات الموثوقة بسرعة، وإعداد محتوى مهني بلغات متعددة، والاستفادة من قصص النجاح والتحولات التي تشهدها البلاد، بدل الاكتفاء بالدفاع بعد انتشار الاتهامات.. كما ينبغي تأهيل الشباب للتعامل الواعي مع المنصات الرقمية، والتحقق من المعلومات، وتجنب إعادة نشر المحتوى المضلل حتى بدافع الاعتراض عليه.

6 - إن المملكة بما تملكه من مكانة دينية، وثقل سياسي واقتصادي، ومشروعات تنموية وتحولات واسعة، تمتلك مقومات قوية للدفاع عن سمعتها وتعزيز حضورها الدولي.. لكن هذه المقومات لا تكفي وحدها إذا تُرك المجال للروايات المضللة كي تنتشر دون مواجهة مهنية ومنظمة.. إننا بحاجة إلى الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، ومن الدفاع المتفرق إلى العمل المؤسسي، ومن الانشغال بما يُقال عنا إلى تقديم ما يستحق أن يُعرف عنا.. فسمعة الوطن مسؤولية مشتركة، وحمايتها لا تكون بالصوت الأعلى، بل بالحجة الأقوى، والمعلومة الأدق، والعمل الذي يمنح العالم أسبابًا حقيقية للثقة والاحترام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...