الجمعة, أيار 29, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

لم تعد مشكلة حزب الله في لبنان أنه يرفض تسليم سلاحه للدولة، وأن يكون من يعلن الحرب والسلام هي الدولة بتجاوب منه، وأن حربه مع إسرائيل دمر لبنان، وقتل الأبرياء من اللبنانيين، وأن انهيار لبنان اقتصادياً هو من يقف وراء ذلك، وأن ملف الأزمات بدأ ولم ينته يتحمل الحزب كامل المسؤولية عن ذلك.

* *

مشكلة حزب الله ليست في عمالته لإيران، ولا تقف فقط عند تبني أجندة طهران، ولا عند حدود املاءاتها المضرة بمصالح لبنان، وإنما في نفوذ إيران الواسع في السيطرة على مفاصل الدولة، فتعطيل الانتخابات اللبنانية، وتشكيل الحكومة، وانتخاب رئيس البلاد، يعطلها الحزب بأمر مطاع وملزم من إيران.

* *

الأمر مع الضغط الإسرائيلي على الحزب، وإضعافه من خلال الحرب المتواصلة، عسكرياً وبشرياً، بما في ذلك قتل مرشده، وأغلب قادته، وعناصره المؤثرة، أصبح الحزب يتصرف بجنون، ويتحدث بما لا سابق له، ويُهدد ويتوعد، ويتهم الرئيس وأعضاء الحكومة بالخيانة لقيامهم بإجراء مباحثات مع إسرائيل لإيقاف الحرب.

* *

وتمادي الحزب إلى ما هو أكثر من ذلك، إلى مطالبة المنتمين إلى حزب الله بالنزول إلى الشوارع بمظاهرات لإسقاط الحكومة، في تصرف أحمق، يجعل من لبنان أمام حرب أهلية، وقتال عسكري بين الجيش والأمن من جهة، وميليشيا حزب الله من جهة أخرى.

* *

لا يمكن تفسير دعوة أمين حزب الله إلى ميليشيات الحزب بالنزول إلى الشارع، وإسقاط الحكومة، إلا أنه ينفذ أجندة إيرانية تخدم إسرائيل، وتقوض الأمن والاستقرار والسيادة والاقتصاد في لبنان، وهو إن حدث فسوف يزيد ما هو سيئ إلى ما هو أسوأ في لبنان.

* *

كان الحزب منذ ولادته، أداة طيعة في أيدي الإيرانيين، ذراعهم في لبنان، وليس كما يدعون لمقاومة إسرائيل، وإنما للتحكم بكل شيء في لبنان، وإخلائه من مقومات الدولة، وجعله تابعاً لإيران، يحقق مصالح طهران على حساب مصلحة لبنان.

* *

إن مطالبة الحزب من عناصره النزول في مظاهرات في لبنان، والعمل على إسقاط الحكومة على لسان أمين الحزب، هو عمل غير مقبول، عمل يصب في مصلحة إسرائيل وإيران، وعلى رئيس لبنان والحكومة ومجلس النواب محاسبته على هذا التهور بإطلاق لسانه على ما يدمر لبنان بأكثر مما كان الحزب سبباً في خرابه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...