الانتخابات النصفية الأمريكية.. الثابت والمتحوّل - د.عبدالله بن موسى الطاير
د.عبدالله بن موسى الطاير
قبل أقل من خمسة أشهر على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، من السهولة أن نتعامل مع السباق الانتخابي وفق حسابات باردة تتمثِّل في مقاعد آمنة هنا، ودوائر متأرجحة هناك، وإنفاق انتخابي يُضاف إلى استطلاعات الرأي، ثم نخرج برقم يحدّد من يربح ومن يخسر، كالمعتاد. لكن انتخابات 2026م تستعصي على هذا الحساب، فهي تبدو كصدام بين قوّتين لا يمكن للأرقام وحدها أن توفّق بينهما، وتتمثّلان في خريطة انتخابية أنفق الجمهوريون أكثر من عام في إعادة هندستها لصالحهم، ومزاج وطني يسير في الاتجاه المعاكس لرغبتهم. والظاهر أن الحزب الذي كسب معركة إعادة تشكيل خرائط الناخبين هو نفسه الذي سيخسر المعركة السياسية. ومن المفيد في هذا السياق التذكير بأن انتخابات التجديد النصفي تجري في منتصف ولاية الرئيس، وهي بمثابة استفتاءٍ على أدائه، وكثيراً ما يدفع حزبه ثمن سياساته فيها، وهو تحد تاريخي يدركه الجمهوريون جيداً ويخشونه.
تمثَّلت الإستراتيجية الجمهورية في حملة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بإيعاز من الرئيس ترامب، ولم تتوقف عند حدود ولاية تكساس، بل راهنت بتوسع على صناعة أغلبية على الورق قبل يوم الاقتراع. وقد نجحت المساعي الجمهورية في عشر ولايات، ومنح قرار المحكمة العليا أداة لتفكيك دوائر ذات أغلبية سوداء يمثِّلها ديمقراطيون، في ألاباما ولويزيانا وغيرهما. ثم جاء قرار المحكمة العليا في فرجينيا ليجهض خريطة ديمقراطية كان يمكن أن تستعيد أربعة مقاعد، فاختلّ التوازن الذي راهن عليه الديمقراطيون. النتيجة أنّ الجمهوريين باتوا مرشّحين لكسب ما يصل إلى ستة عشر مقعداً في مجلس النواب مقابل نحو ستة للديمقراطيين.
ومع ذلك، فإنّ الحقيقة تكشف، أن مساعي الجمهوريين كانت لإعادة توزيع الناخبين وليس إضافة ناخبين جدد. وعلى الرغم من أن المحاولة بالغة التأثير في أجواء سياسية هادئة، إلا أنها بالغة الخطر حين تكون الرياح السياسية غير مواتية، فالكفاءة التي تتيح كسب مقاعد أكثر بأصوات أقل تجعل كلّ مقعد منها أضيق، وأكثر انكشافاً أمام الخصم، فالدائرة المصمّمة لتكون جمهورية بفارق مريح في ظروف سياسية عادية قد تتحول إلى عبء انتخابي في أجواء سياسية متوترة، أي أن الجمهوريين بنوا جداراً عالياً من التوقعات فوق رمل متحركة تتمثَّل في المزاج الوطني.
استطلاعات مجلس النواب تميل للديمقراطيين بفارق يقترب من خمس نقاط، وهو ما يناهز سبع نقاط مقارنة بنتيجة 2024م، ويفترض أنه كاف لتجاوز أثر الخرائط. الحزب الحاكم من جانبه يدخل الانتخابات مثقلاً بتراجع شعبية الرئيس، وارتفاع كلفة المعيشة، وغضب متراكم من حرب إيران وتداعياتها الاقتصادية، إذ قفزت أسعار البنزين بصورة حادّة بعد إغلاق مضيق هرمز. لكنّ الإشارة الأكثر سخرية تأتي من داخل الحزب الجمهوري نفسه، فالقراءة التقليدية تقول إن ترامب يمسك الحزب بقبضة حديدية، فقد أنهى تأييده حياة شيوخ مخضرمين، آخرهم جون كورنين في ولاية تكساس الذي سحقه كين باكستون في جولة الإعادة، وبيل كاسيدي في لويزيانا. لكنّ ولاية آيوا عقّدت المشهد حين عجز دعم ترامب في دفع راندي فينسترا إلى الفوز بترشيح حاكم الولاية أمام الوافد الجديد زاك لان. وهو ما يعني أن الحركة الترامبية تنضج وتتجاوز مؤسّسها؛ وبالنسبة لحزب يعتمد حشده على جاذبيته الشخصية، فإنّ النضج ليس بالضرورة خبراً ساراً في انتخابات لا يكون الرئيس على بطاقتها ليحرّك ناخبيه.
في مجلس الشيوخ يشتدّ التجاذب وتتّضح حدود المواجهة، فالجمهوريون يملكون أغلبية 53 مقابل 47، وسبع من الدوائر العشر المتنازَع عليها تقع في ولايات فاز بها ترامب. وبينما يحتاج الديمقراطيون إلى صافي ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة مجلس النواب، فإنّهم يحتاجون إلى أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ، وهذه تبدو مهمة مستحيلة حتى صناعة هوليود سيصعب عليها تحقيقها. غير أنّ بصيص الأمل في الجنوب يغذي الطموح الديموقراطي في تحقيق المستحيل، فولاية كارولاينا الشمالية، تحوّلت إلى مصدر قلق مع تقدّم الحاكم الديموقراطي السابق روي كوبر بفارق يقارب عشر نقاط في مقعد يُفترض أن يكون جمهوريا. كما أن ولاية جورجيا لم تعد تُقرأ بالمنطق القديم، وتكساس من جانبها لم تعد مستحيلة في نظر الديمقراطيين، إذ يرى فيها مرشّح الديمقراطيين النائب جيمس تالاريكو فرصة أمام باكستون المثير للجدل داخل حزبه الجمهوري.
لقد فعل الجمهوريون كلّ ما هو ممكن لتجاوز نقمة الناخبين الغاضبين من أدائهم في الحكم، لكنّ سؤال نوفمبر سيكون أبسط وأشدّ وقعاً عليهم، وهو: هل تصمد خطط رُسمت في برلمانات الولايات، وأنجزت بكفاءة، أمام مزاج شعبي يتشكِّل على موائد العشاء، وفي فواتير البنزين والتبضّع؟ الرئيس الذي يقول إنه لا يكترث بالنتيجة، حتى إنه ردّ حين سُئل عن أعباء الأمريكيين المالية بأنه «لا يفكّر في ذلك ولو قليلاً»، هو نفسه الذي رتّب الخرائط باهتمام كبير. هذا التوتّر العام، هو الذي يجعل هذه الانتخابات جديرة بأن يراقبها العالم.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 720
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 826
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 699
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 691
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 688
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 897
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...