الخميس, تشرين1/أكتوير 01, 2026

All the News That's Fit to Print

سعود عبدالعزيز الجنيدل

هل نبحث عن الخطأ لنُصلحه، أم نبحث عنه لنثبت أن أحدًا أخطأ؟

سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في بيئات العمل أبعد من ذلك؛ فالفارق بين الحالتين قد يحدد ثقافة مؤسسة كاملة، وطريقة إدارتها للأداء، ونظرتها إلى النجاح والإخفاق.

ليس صعبًا أن نجد نقصًا في أي عمل، فكل عمل بشري قابل للمراجعة، وكل مشروع يمكن تطويره، وكل نتيجة تحتمل سؤالًا إضافيًا. بل إن المراجعة والنقد وقياس النتائج من أهم أدوات التطوير. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول البحث عن الخطأ من وسيلة للتحسين إلى غاية في ذاته.

نبحث عن جزئية ناقصة، أو مؤشر لم يتحقق، أو نتيجة لم تظهر بالصورة المتوقعة، ثم نجعل منها مدخلًا للحكم على العمل كله، وربما على الأشخاص الذين قاموا به.

وهنا تختل المعادلة.

فالسؤال عن النتائج مشروع، بل واجب، لكن النتيجة لا تُقرأ منفصلة عن أسبابها. هل كان الهدف واضحًا؟ وهل وُضعت له أدوات قياس دقيقة؟ وهل مُنحت الصلاحيات؟ وهل توافرت الموارد والوقت والظروف التي تسمح بتحقيقه؟

ليس كل غياب للنتيجة دليلًا على غياب العمل، كما أن كثرة العمل ليست دليلًا كافيًا على جودة النتيجة.

ولهذا فإن الإدارة الناضجة لا تكتفي بالسؤال: ماذا لم يتحقق؟ بل تسأل أيضًا: لماذا لم يتحقق؟ وما الذي تحقق في المقابل؟ وأين يكمن القصور فعلًا؟

الفرق كبير بين الأسئلة الثلاثة.

الأول قد يبحث عن متهم، والثاني يبحث عن سبب، والثالث يبحث عن حل.

وتزداد المشكلة حين تتكرر الإشارة إلى نقص بعينه حتى يصبح عنوانًا دائمًا لكل نقاش، وتُستدعى الملاحظة نفسها كلما أريد تفسير مشكلة أكبر منها.

عندها قد تتحول الثغرة إلى «قميص عثمان»؛ تُرفع في كل مرة لوصم الأشخاص أو الأعمال بالفشل، بينما تظل أسباب القصور الحقيقية بعيدة عن طاولة النقاش.

والأخطر من الخطأ نفسه أن نصنع بيئة يتعلم فيها الناس إخفاء أخطائهم بدل الاعتراف بها؛ لأن الموظف الذي يعرف أن كل نقص سيُستخدم ضده سيتعلم كيف يحمي نفسه، قبل أن يفكر في كيفية تطوير عمله.

وهنا تخسر المؤسسة مرتين: مرة حين يقع الخطأ، ومرة حين تمنع ثقافتها اكتشاف أسبابه الحقيقية.

نحتاج إلى البحث عن الثغرات، بالتأكيد، لكن لكي نغلقها لا لكي نرفعها.

فالقياس وُجد لتحسين الأداء، والمراجعة وُجدت لتصحيح المسار، والنقد وُجد ليقود إلى عمل أفضل.

أما حين يصبح العثور على الخطأ إنجازًا في ذاته، فعلينا أن نراجع السؤال من البداية:

هل كنا نبحث عن الحل... أم عن المخطئ؟

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...