الخميس, أيار 21, 2026

All the News That's Fit to Print

سهم بن ضاوي الدعجاني

«إنّ توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز خطاب الكراهية يثير تحليلًا قانونيًّا دقيقًا يتمثّلُ في تحقيق التوازن بين ضمان حرية التعبير ضمن نطاقها المشروع، وحماية المجتمع من المحتوى التحريضي، مع تحديد المسؤولية القانونية للفاعلِين الرقميين والمنصات التقنية»، هذا ما قاله في جامعة نيويورك الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيسَ هيئة علماء المسلمين، في محاضرة له ألقاها قبل أيام، مما يفتح المجال للحديث حول الجدلية الراهنة: هل الذكاء الاصطناعي عنصري أم أنه ليس «عنصرياً» بحد ذاته كآلة؟، ولكنه قد يظهر سلوكاً متحيزاً أو عنصرياً نتيجة للبيانات التي يتم تدريبه عليها أو الخوارزميات التي صممها البشر، وهذا يقود إلى حديث مختصر بشأن ما يدعى بـ«التحيز الخوارزمي»، والذي يصنعه ويغديه في عقول الشباب بيانات التدريب المتحيزة المستخدمة لتدريب النموذج، مما يجعل الذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج تلك الأنماط المتحيزة تاريخيا وثقافيا وليست عادلة على مستوى المجتمعات البشرية، وقد يسهم افتقار تلك البيانات إلى التمثيل الكافي للأعراق والثقافات مما يؤدي إلى وقوع «الذكاء الاصطناعي» في فح «التحيز الرقمي»، كما أظهرت الدراسات التي أجريت حول هذه الظاهرة أن العالم يشهد تحولًا هائلًا نحو تبني التقنية والذكاء الاصطناعي في جميع جوانب الحياة اليومية. يعتبر الذكاء الاصطناعي إنجازًا كبيرًا في تحسين الخدمات وتسهيل الحياة، ولكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات مهمة تتعلق بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، خاصة وأن الذكاء الاصطناعي يثير قضايا حساسة متعلقة بالحق في حرية التعبير والرأي والحق في الحصول على المعلومات والخصوصية، والأمان، والصحة، والعمل. وفي هذا السياق، يتم التركيز بشكل خاص على التحيز الخوارزمي، والذي ينبعث من نتائج غير حيادية تميل إلى التمييز على أساس العنصرية الرقمية، وتسعى كثير من الدراسات إلى استكشاف أسباب هذه الظاهرة السريعة في عصر التكنولوجيا، وتسليط الضوء على الآليات والتدابير التي اتخذتها المؤسسات والمنظمات لمواجهة هذه الظاهرة وتقليل تأثيرها، وحدا من انتشار ثقافة الكراهية.

السؤال الحلم

كيف نجنب نحن البشر «الذكاء الاصطناعي» الوقوع في «فخ الكراهية»؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال، تذكرت أن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» أصدرت دراسة علمية في يناير 2025م بعنوان: «التحيز في أنظمة الذكاء الاصطناعي: تحديات وحلول» وحاولت «سدايا»، من خلال هذه الدراسة القيمة أن ترسم جذور التحيزات الأكثر شيوعا التي يمكن أن تقع خلال المراحل المختلفة لدورة حياة بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي من خلال: دورة حياة بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي ومصادر التحيزات وطرق التقليل منها، والجميل الذي يرفع الرأس في سدايا، وكل ما فيها يرفع الرأس، كان لها جهود نوعية استباقية على مستوى الهيئات الدولية في هذا المجال الحيوي المتجدد، فقد سبق أن أصدرت إطار عمل لمبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وطورت بشكل مبكر أداة مبتكرة لقياس مدى الالتزام بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، كما قطعت شوطا كبيرا في التعاون مع المنظمات الدولية المختصة في الذكاء الاصطناعي، بل كانت سباقة لتنظيم قمما عالمية للذكاء الاصطناعي تحت شعار «الذكاء الاصطناعي لخير البشرية» وأخيرا توجت جهودها في الاستخدام الأخلاقي المسؤول وتطبيق المعايير الدولية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحصولها في عام 2024م على شهادة (iso 40001 :2023)، وعوداً على السؤال الحلم: كيف نحارب نحن السعوديون «التحيز الخوارزمي» ونجتثه من جذوره، تأتي الإجابة في «توصيات» هذه الدراسة: إعطاء مرحلة جمع البيانات واستعراضها مزيداً من العناية، توخي الحذر عند جمع البيانات بالتحديد عن أخذ العينات، تعزيز الشفافية في عمليات تصميم وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وضع معايير وقواعد موحدة ومناسبة لتسمية البيانات، تنويع فريق العمل المسؤول عن تطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي وشموليته من حيث الجنس والخلفيات العلمية ووجهات النظر والخبرات المختلفة الالتزام بالتدقيق الرسمي والمنتظم للخوارزميات للكشف عن التحيزات مبكرا وتخفيفها، والمتابعة المستمرة للبحوث المتسارعة والمتزايدة في هذا المجال، وبجهود «سدايا» النوعية ودراساتها العلمية الاستباقية لن يكون لثقافة الكراهية موطأ قدم في أرض مملكة الإنسانية وسنصبح بحول الله مثالا يحتذى في مكافحة التحيز الخوارزمي، خاصة ونحن نعيش عام الذكاء الاصطناعي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...