الخميس, تشرين1/أكتوير 01, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

منذ الأيام الأولى من الحرب في السودان سارعت المملكة إلى تطويق الأزمة قبل استفحالها، ودخلت وسيطاً على مسافة واحدة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، وجمعتهما في حوار في جدة، وتوصلا إلى اتفاق يُوقف الحرب، وتُحل الخلافات سلمياً، وفي المقابل فتحت ميناء الملك عبدالعزيز بجدة لاستقبال النازحين من الحرب بالزهور والورود، وإيوائهم في الأماكن المناسبة.

* *

لكن ما تم الاتفاق عليه في جدة تم التنصّل منه مع وصول الوفدين إلى السودان وقبل أن يجف الحبر الذي وقِّع به الاتفاق، بدعم من قوى خارجية لا تريد الخير للسودان، وتسعى إلى تمزيقه لمصالح لها، وأهداف وجدت الفرصة في هذه الحرب واستمرارها لتحقيقها، وهو ما حذّرت منه المملكة مبكراً، وحاولت مع الطرفين أن يضعا حداً لهذا القتال العبثي المدمر.

* *

استمرت المملكة على موقفها بأن الحوار هو الطريق الصحيح لعودة الوئام بين السودانيين، وإنهاء هذه الفتنة، والشروع لبناء السودان الموحَّد، غير أن الأيدي العابثة المرتهنة لأعداء السودان غاب عنها أنها تدمِّر البلاد، وتُهجِّر المواطنين، وتقتل الآلاف منهم، دون أن تحقق أي نصر بالحرب، مهما طالت مدتها، واستخدمت فيها الأسلحة بضراوة ضد المنشآت والمدنيين، فضلاً عن تجار الحرب من مواطنين ومرتزقة.

* *

وعلى طريق اهتمام المملكة بالسودان وشؤونه، وحرصها على إنهاء الصراع سلمياً، فلا يزال هذا هو موقفها إلى اليوم، وآخر ما عبَّر عنه عن هذا الموقف ما صرَّح به أخيراً ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان من اهتمام بقضية السودان، ومتابعة لأوضاعه، وتجديد لمواقفه من تمكين السلطة في البلاد من حسم لهذه الخلافات التي لا فائدة منها.

* *

ففي اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان من رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان، أكد سموه حرص المملكة على استقرار السودان، والحفاظ على سيادته، ووحدة وسلامة أراضيه، وزاد على ذلك بدعم المملكة لكافة الجهود لتحقيق الاستقرار في هذا البلد، بما يُمهِّد الطريق لتنمية شاملة في السودان، وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

* *

فالسودان بالنسبة للمملكة، هناك روابط تاريخية بينهما، وهناك جالية سودانية كبيرة بالمملكة، تعمل في عدة قطاعات ومجالات، والعلاقات الثنائية كانت دائماً تأخذ من حكمة قادة المملكة وسياساتها، ما جعلها تمر عبر كل المراحل بحالات من التعاون والتنسيق، وربطها بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.

* *

ولم يكن غريباً، أو مستغرباً أن يتحدث ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بهذه الروح الأخوية، وبهذه المشاعر الصادقة عن السودان، وأن يُعبِّر عن تطلعاته ليرى هذا البلد وقد تخلَّص من أزماته، ووضع حداً للحرب، باتجاه الاهتمام بالتنمية، والأمن والاستقرار، وعودة المهجَّرين إلى ديارهم.

* *

وإذا كان الدعم السريع قد اختار أن يشكِّل حكومة موازية، فإن هذا التصرّف لا يخدم وحدة السودان، ولا يساعد على دفن الفتنة، وأن من شجعه على ذلك لم يكن يسعى لإيقاف القتال، ولم يكن هدفه وحدة الأرض السودانية، وهو ما حذَّرت منه المملكة، ولا تزال تحذِّر من أن يكون هدفاً لنصر مزعوم، بينما الحقيقة أن هذا لو حدث فهو تفكيك للسودان، وتعريض مستقبله للخطر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...