الشاعر الأندلسي السميسر - د.محمد بن عبدالرحمن البشر
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
سبق وأن كتبت عن هذا الشاعر مقالاً أو مقالين، وها أنا أعود للكتابة عنه مرة أخرى، وهو شاعر سياسي ساخط على مجتمعه بسبب تفرق أمته إلى دويلات مختلفة، فبعد أن انتهت الدولة العامرية التي حكمت الأندلس باسم هشام المؤيد ومن بعده من بني أمية ما لم يحسنوا لإرث أسلافهم، ثم كانت الفتنة القرطبية التي يقال إن من أسهم فيها مساهمة مؤثرة هو الشاعر أبو الوليد أحمد بن زيدون، والتي بعدها تولى شيخ الجماعة ابن جهور حكم قرطبة، واستقل كل قوي بناحيته، فكان محمد بن إسماعيل بن عباد قاضي إشبيلية أقوى قاطنيها نفوذا فاستقل، بها وورثها بنوه من بعده، ومنهم الحاكم الشاعر الرقيق المعتمد بن عباد الذي انتهت حياته بمأساة معلومة، وغيره أيضا كان ابن هود، وابن الأفطس، وحبوس بن زيري الصنهاجي، الذي كان قد أقطعه الحاكم الأندلسي المستعين آنذاك مدينة البيرة، والتي قام على أنقاضها مدينة غرناطة، وقد أقطع المستعين له تلك الناحية رغبة من المستعين في أبعاد البربر عن العاصمة قرطبة، بسبب ما حدث أثناء الفتنة القرطبية، وقد حرص حبوس حاكم غرناطة على ان يجد وزيرا يحسن الكتابة والخطابة باللغة العربية، نظراً لأن قومه من البربر حديثي عهد باللغة العربية، والثقافة الأندلسية، فتذكر أن هناك وزيراً اسمه ابن العريف له أسلوب بديع في الكتابة، فاستدعاه ليكون وزيراً له، لكنه قال إن هذا الإنشاء البديع ليس من صنعي، وإنما هو من صنع كاتب لي يهودي الديانة اسمه صامويل، وهكذا وصل صامويل إلى هذا المركز الهام، وأصبحت مقاليد الحكم بيده، ثم ابنه يوسف من بعده، لكن ذلك الحال لم يرق للسميسر الشاعر، كما أثار حفيظة عالم كبير ومشهور هو علي بن أحمد بن حزم، الظاهري المذهب، له مؤلفات كثيرة ومتنوعة، وقد ألف رسالة للرد على صامويل، وهي واحدة من عدة رسائل جمعت وطبعت في أربعة أجزاء، كما أن له مؤلفات مشهورة مثل كتاب المحلى، وطوق الحمامة، والملل والأهواء والنحل، وكتاب في النسب نقله عن ابن الكلبي، وقد قرأت كتبه عدة مرات، وهي تتصف بحدة التعبير، الذي يعكس شخصيته، وتسببت في إحراق كتبه، وأبعاده عن بلده.
والسمير وابن حزم يتوافقان في حدة الكلمة والطباع، وأيضاً في رقة الشعر الغزلي، غير أن ابن حزم الظاهري المذهب شاعر وعالم دين، والسميسر، شاعر فحسب، ولقد تحدثت الكتب عن السميسر، لكن ابن بسام في كتابه الذخيرة قد حفظ لنا بعضا من أخباره وشعره، وهو فيما كتب، شاعر هجاء، ساخط على وضع دولته ومجتمعه، وقال عنه ابن بسام في الذخيرة: وله طبع حسن، وتصرف مستحسن في مقطوعات الأبيات، وخاصة إذا هجا وقدح، وأما إذا طال ومدح، فقلما رأيته أفلح، وله مذهب استفرغ فيه مجهود شعره، من القدح في أهل عصره، صنت الكتاب عن ذكره، انتهى قول ابن بسام عنه، وأقول: ليته لم يصن كتابه عنه، فكنا قد استمتعنا بطريف شعره، والمزيد عن أخبار عصره، مع أن ابن بسام قد أورد له شعرا فاحشا، ما عليه من مزيد، لكن يبدو أنه لم يشأ الاستطراد ربما ليقلل صفحات الكتاب، لكنه أمر مضى، ووجب علينا الرضا.
لقد وصف أهل عصره بالنفاق، وسوء التدبير، ولم يكن ساخطاً على أهل غرناطة وحكامها فقط، بل على جميع ملوك الطوائف في عصره، الذي يراهم قد استغنوا بالهوى عن البناء، وسلموا الإسلام إلى أعدائه، وهو لم يكن تقياً كما يظهر من شعره، وغزله في غير موقعه، لكنه ربما فعل ذلك انتقاما من مجتمعه، أو تحريضاً، أو شحناً للهم، والله أعلم بسريرته، فالله من سيحاسبه يوم الحساب، يقول:
سنصبر والزمان له انقلاب
وأنتم بالإشارة تفهمونا
ويقول:
أنتم تحت كل تحت
وأنتم دون كل دون
سكنتم يا رياح عاد
وكل ريح إلى سكون
لقد اشغل نفسه بما لا فائدة له منه، ولو أسعد نفسه بغزله، وجميل قوله، ومجالس أنسه، بما ليس فيه معصية، لكان أولى، وإن كان الغالب عليه غير ذلك، عفا الله عنه، فنحن لم نطلع على سريرته، ولم تسطر الصفحات خاتمته، فلعله ثاب إلى رشده.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 857
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 965
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 854
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 828
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 832
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1051
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...