الطريق ليس حلبة.. والأرواح ليست رهانا - رمضان جريدي العنزي
رمضان جريدي العنزي
ليست السرعة الجنونية بطولة، ولا مخالفة أنظمة المرور شجاعة، ولا التهور في القيادة دليلًا على المهارة، إنما هي لحظة استهتار قد يدفع ثمنها إنسان لا ذنب له، وقد تهدم أسرة كاملة بسبب قرارٍ طائش لم يستغرق سوى ثوانٍ، بعض السائقين وخاصة الشباب يتعاملون مع الطريق وكأنه ملكٌ خاص، يسرعون بلا حساب، ويتجاوزون الأنظمة، ويتنقلون بين المسارات بتهور، وكأن أرواح الناس من حولهم لا تعني لهم شيئًا، وينسون أن الطريق مشترك، وأن من يقود مركبة لا يتحكم في حياته وحدها، بل قد يضع حياة العشرات في دائرة الخطر، إن الالتزام بأنظمة المرور ليس مجرد تفادي المخالفة أو خشية من الغرامة، بل هو وعي ومسؤولية وأخلاق، فالإنسان حين يلتزم بالسرعة المحددة، ويترك مسافة أمان، ويحترم الإشارة، ويتجنب التجاوز الخطر، فإنه لا يحمي نفسه فحسب، بل يحمي أبًا ينتظر أبناءه، وأمًا تنتظر عودة ابنها، وطفلًا لا يعرف لماذا غاب أحد والديه، والأخطر من السرعة نفسها أن تتحول إلى ثقافة يتفاخر بها البعض، فيصورون تهورهم، ويتباهون بتجاوزاتهم، وكأن تعريض الأرواح للخطر إنجاز يستحق الإعجاب، وما أعجب أن يطلب الإنسان التصفيق على فعلٍ قد يكون ثمنه حياة، الطريق لا يحتاج إلى سائقٍ يثبت أنه الأسرع، بل إلى سائقٍ يثبت أنه الأوعى، فالوصول متأخرًا دقائق خيرٌ من ألا تصل أبدًا، والاعتذار عن التأخير أهون بكثير من الوقوف أمام مصابٍ أو فقد عزيز، خفف سرعتك؛ فهناك من يحبك وينتظر عودتك، واحترم النظام؛ فخلف كل مركبة إنسان، وخلف كل إنسان أسرة، وخلف كل أسرة قلبٌ قد ينكسر بسبب لحظة تهور، فالقيادة الحقيقية ليست أن تعرف كيف تصل بسرعة، وإنما أن تعرف كيف تصل سالمًا، وتترك الطريق سالمًا لمن بعدك، وفي خاتمة الأمر، تذكّر أيها السائق أياَ كان عمرك، أن الطريق لا يمنح الطائش بطولة، ولا يرفع المتهور قدرًا، ولا يجعل من السرعة رجولة، فالرجولة أن تملك نفسك حين تدعوك السرعة إلى التهور، وأن تحترم حياةً لا تعرف أصحابها، وأن تدرك أن خلف كل مقود قلبًا يخفق، وبيتًا ينتظر، وأهلًا لا يحتملون خبرًا موجعًا، لا تجعل دقائق قليلة من الاستعجال تُساوي عمرًا كاملًا من الندم، ولا تجعل لحظة غرور تكتب فصلًا أسود في حياة أسرةٍ بأكملها، فالمخالفات تُسجّل في الأوراق، أما الأرواح إذا أُزهقت فتُسجّل في الذاكرة، والندم لا يعيد غائبًا، والدمعة لا تُصلح حادثًا، قد تصل متأخرًا فتعتذر، وقد تصل مبكرًاتُنجز، أما أن لا تصل، فهذه خسارة لا يعوّضها شيء، فاخفض سرعتك، وارفع وعيك، وأعطِ الطريق حقه، والناس حقهم، ونفسك حقها؛ فأعظم انتصارٍ على الطريق ليس أن تكون أسرع من الجميع، بل أن تعود إلى بيتك سالمًا، وتترك خلفك طريقًا آمنًا لمن يأتي بعدك، فالطريق أمانة، والحياة أمانة، ومن عرف قدر الأمانة لم يجعل من عجلةٍ تحت قدميه سببًا لفقدان حياة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 853
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 960
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 847
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 823
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 828
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1046
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...