حرب ناقلات النفط - فضل بن سعد البوعينين
فضل بن سعد البوعينين
أنذرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحرس الثوري الإيراني بأنها ستفرض عليهم ثمناً اقتصادياً باهظاً إذا ما استهدفوا السفن الأميركية، وأنها ستستهدف ثلاث ناقلات نفط إيرانية مقابل كل سفينتين أميركيتين يُعتدى عليهما. من حيث العدد تظهر القيادة المركزية الأميركية حزماً يستهدفون من خلاله ردع الحرس الثوري عن استهداف السفن الأميركية، وهو إنذار قد لا يرهب الإيرانيين الذين يتعاملون مع الأهداف الأميركية من منظور يتجاوز في مضمونه، الخسارة العددية إلى تحقيق الأثر المعنوي، وانعكاسه على الداخل الإيراني، وأتباع إيران في الخارج، والأثر الأكبر الذي يحدثه تدمير سفن أميركية، أو قتل جنود أميركيين على الرأي العام الأميركي وأهالي الضحايا. فالمعادلة مختلفة بين الطرفين، في الأهمية، وتقييم الخسائر، والقدرة على تحمل تداعياتها.
لن يهتم الحرس الثوري بتدمير ثلاث ناقلات نفط، واستهداف سفن النفط العابرة لمضيق هرمز، والإضرار بالاقتصاد العالمي وأمن المنطقة، طالما بقى في مأمن من الاستهداف المباشر. عندما تحكم الميليشيا قبضتها، تختفي الحكمة، والرؤية السياسية، والرغبة في حماية الدولة ومقدراتها الاقتصادية، وتستبدل بحماية الميليشيا التي توفر الحماية وتضمن البقاء والمنفعة لقادتها وأفرادها.
من المستغرب تحديد القيادة الأميركية في تحذيرها، عدد ثلاث ناقلات مقابل كل سفينتين، وليس أربع ناقلات مقابل كل سفينتين على سبيل المثال لا الحصر، أو الإعلان عن استهداف جميع ناقلات النفط الإيرانية العائمة مقابل استهداف أي سفينة أميركية، أو التهديد باستهداف جزيرة خرج التي تعتبر المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية وشريان الحياة للاقتصاد الإيراني. أو يوجه الاستهداف لمراكز قيادة البحرية الإيرانية، والموانئ المطلة على الخليج العربي، لإخراجها من الخدمة، وكف أذاها عن الناقلات، والسفن الأميركية.
يبدو أن الأميركيين غير مستعجلين على حسم المواجهة مع إيران، لحسابات إستراتيجية، برغم التصعيد العسكري، وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، واستهداف إيران دول الخليج، حليفة الولايات المتحدة، والمرتبطة معها باتفاقيات عسكرية.
تأخر فتح المضيق، وإزالة جميع مصادر تهديد الناقلات، يعني تدفق النفط والغاز بشكل اعتيادي، وربما بوتيرة أعلى مما كانت عليه قبل الحرب، ما سيفقد الأميركيين الميزة التنافسية التي حصل عليها قطاع الطاقة الأميركي خلال الأشهر الماضية، وسيؤثر سلباً في خطط إعادة تشكيل منظومة الطاقة العالمية، وسيطرة الولايات المتحدة عليها، وبالتالي استدامة التأثير الاقتصادي، والتحكم في مستقبل الاقتصاد العالمي، ومصير الدول الصناعية، وفي مقدمها الصين.
كما أن حسم الحرب ربما تعارض مع الأهداف الأميركية الموجهة ضد الصين، ومحاولة عرقلة وارداتها النفطية، ورؤيتها الاستراتيجية للمنطقة، وسعيها الدائم لتنفيذ خططها التخريبية، والإضرار بدولها التي تعتمد في مداخيلها المالية على صادرات النفط والغاز.
تمتلك الولايات المتحدة مفاتيح النصر العسكري، وهي قادرة على شَل حركة الحرس الثوري الإيراني، وإسقاط النظام، وتوجيه ضربات حاسمة عسكرياً، واقتصادياً ومالياً، وحمل قادتها على التسليم الفوري، ووقف الحرب.
إطلاق وزارة الخزانة الأميركية عملية «المنبوذ الاقتصادي»، التي استهدفت تضييق الخناق وقطع كل مصدر محتمل لتمويل الحرس الثوري والنظام الإيراني، من أهم أدوات المواجهة، إلا أنها ما زالت في بداياتها، وتنفذ على استحياء، أو ربما بالتوافق مع أهداف إستراتيجية أخرى. لو نفذت أميركا حربها الاقتصادية على إيران وشركائها، بالقوة المعلنة، لسقط النظام وحرسه، وأذرعه الإرهابية في بعض الدول العربية، ولتعرض شركائها لعقوبات صارمة، تمنعهم مستقبلاً من تمرير دولار واحد لمصلحة إيران، وبالتالي تجفيف مصادر التمويل، والقضاء على شبكات الظل المالية.
عشرات المليارات من الدولارات الإيرانية، تمر سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات المفروضة على طهران، ومئات المليارات يتم تداولها سنوياً من خلال بنوك تجارية منتشرة في المنطقة، لم يتم إيقافها بعد، ولم تتخذ ضدها إجراءات حاسمة تسهم في قطع قنوات تمويل الحرس الثوري والنظام الإيراني والميليشيات التابعة لإيران في المنطقة. لو نفذت العقوبات الاقتصادية كما يجب، لتم فرض عقوبات صارمة على ثلاثة بنوك مركزية في المنطقة، وعقوبات واسعة على عدد من البنوك، التي حولت بعض فروعها إلى منصات مالية وتجارية لإيران. لا يمكن لتلك البنوك تنفيذ عمليات بعشرات المليارات من الدولارات دون معرفة البنوك المركزية المشرفة عليها، وبالتالي فهم شركاء في جريمة غسل الأموال الإيرانية، وتمويل الإرهاب، ومخالفة العقوبات الاقتصادية الدولية.
إصدار العقوبات أمر مختلف بالكلية عن إجراءات التنفيذ التي تحتاج إلى تفعيل أكبر، وصرامة تتجاوز قطع قنوات التمويل الإيرانية إلى مقاضاة شركاء إيران وفرض عقوبات مالية صارمة على البنوك والمؤسسات المالية والبنوك المركزية المتواطئة معها.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 861
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 970
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 861
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 833
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 836
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1057
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...