لماذا يتصرف ترامب بهذه الطريقة؟ - عبدالرحمن الحبيب
عبدالرحمن الحبيب
يُواجه خبراء السياسة الخارجية والعلاقات الدولية صعوبة في تفسير سلوك الرئيس الأمريكي «المتقلب» على الساحة الدولية؛ هل هذه التصرفات مُخطط لها ومُدروسة، أو اندفاعية وعفوية، أو أنها بين هذا وذاك؟ يقترح البعض أن سياسة ترامب تقوم على تكتيك «توقع غير المتوقع»، مُوسعين نطاقه ليشمل نظرية «الرجل المجنون» لإرباك الخصوم. ويصفه آخرون بأنه «رجل التعرفة الجمركية»، كما وصف نفسه، مُضيفين أنه أيضاً «مُطوِّر عقاري» أو صانع الصفقات التجارية، وهو أيضاً صنَّف نفسه بأنه «صانع صفقات» ماهر.
من الآراء البارزة، ما طرحه مايكل هيرش المحرر بمجلة فورين بوليسي، بأن ترامب مطور عقاري يسعى إلى إعادة تشكيل أفق المدن وفقًا لرؤيته، وهو الآن ينظر إلى القضايا الدولية المعقدة من منظور «الصفقات التجارية»، محاولاً فعل الشيء نفسه مع النظام العالمي بهدف تفكيكه وإعادة تشكيل بناء نظامه العالمي الخاص، من خلال سياسة تقوم على العلاقات المباشرة والشخصية مع القادة الآخرين، وتتجه نحو استخدام أساليب قسرية لفرض الهيمنة الأمريكية، كما يفعل في مشاريعه العقارية.
هذا النهج، برأي هيرش، يفتقر إلى رؤية إستراتيجية عميقة، وغالباً ما ينتج عنه سياسات ارتجالية غير مناسبة للتعقيدات الدولية.
ومن أهم الآراء المميزة، نظرية «الرجل المجنون»، وهي تكتيك إظهار لاعقلانية الزعيم الخطير ومن ثم العجز على التنبؤ بقراراته لترهيب الخصوم وانتزاع تنازلات منهم، وأكثر من ناقشها وفي عدة مقالات بروفيسور السياسة الدولية وعميد كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة تافتس الأمريكية دانيال دريزنر الذي حلل الآثار الجيوسياسية لتطبيقات هذا التكتيك (مجلة فورين بوليسي).
ناقش دريزنر محاولة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في بداياته استغلال شخصية الزعيم الخطير المتقلب، والإيهام بأنه مختلٌ عقليًا وقادر على فعل أي شيء، بهدف انتزاع تنازلات لإنهاء حرب فيتنام، إلا أنه يجادل بأن وجود زعيم متقلب المزاج في العصر الحديث قد يأتي بنتائج عكسية. وخلص دريزنر إلى أن إظهار عدم الاستقرار العقلي لا يجدي نفعًا، لأنه غالبًا ما يدفع الحلفاء والأعداء إلى التصرف بحذر أو بعدوانية، مما يقوض في نهاية المطاف الاستقرار العالمي.
مناورة التطبيق التقليدي لنظرية المجنون (المرتبط بشكلٍ خاص بنيكسون) لم تنجح إلا خلال الحرب الباردة لأن القادة السوفييت كانوا متحفظين في إدارة المخاطر، حسب دريزنر معللاً ذلك بأن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات نيكسون كان استثنائيًاً في سياق الاستقرار البيروقراطي آنذاك؛ خاصة ندرة المعلومات التي سمحت لنيكسون إظهار الغموض دون أن يتم تحليله أو دحضه أو التحقق منه.
يرى دريزنر أن تطبيقات «نظرية المجنون» التاريخية فشلت بسبب ثلاثة ظروف أساسية لم تعد قائمة. أولاً، إدراك كلٌ من الحلفاء والخصوم أن هذا النهج مُتعمّد ومُخطّط له، مما يجعل التهديدات غير فعّالة.
ثانياً، عندما يكون عدم القدرة على التنبؤ حقيقياً يستخدمه قائد متقلب المزاج بطبيعته وليس تكتيكاً، فتلك فوضى لا تؤدي إلى حلول وسط، بل تزعزع استقرار النظام العالمي بدلاً من إجبار الخصوم على التراجع.
وأخيراً، يطرح دريزنر أن هذا التكتيك يفشل إذا كان الخصم يفتقر للحسابات العقلانية، ومدفوعاً بغريزة البقاء؛ ففي مثل هذه الحالات يفقد تهديد «المجنون» تأثيره لأنه يقابل بعمل متهور مماثل. غالبًا ما تُلحق حالة عدم القدرة على التنبؤ الضرر بمصداقية الولايات المتحدة، مما يشجع الخصوم على الجرأة بدلًا من ترهيبهم، بينما يُثير الذعر بين حلفاء أمريكا، وفقاً لدريزنر.
تتباين الآراء حول تفسير تصرفات ترامب، ولا يوجد تفسير واحد بالضرورة يُطابق شخصيته تمامًا، بل ربما جزئيًا فقط؛ وقد تُكمّل الآراء المختلفة بعضها بعضًا أو تُساعد في التشخيص.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 720
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 826
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 699
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 691
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 688
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 897
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...