الأربعاء, آب/أغسطس 26, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

من يقرأ البيان السعودي - الفرنسي المشترك عن زيارة الأمير محمد بن سلمان، وما تم الاتفاق عليه بين سموه والرئيس الفرنسي من وجهات نظر، وشراكات ثنائية، لا يمكن أن يمر عليه دون التوقف عند المضامين الكثيرة التي حملت مواقف ذات قيمة عالية في معالجة الأزمات، ووضع اليد على الجرح الغائر.

* *

هناك عمق تاريخي في العلاقة بين الدولتين، وجاء التركيز عليه ليكون مدخلاً للإشارة إلى الأوجاع في المنطقة والعالم، برؤية مشتركة، والذهاب إلى ما يعالج هذا الجرح في العلاقات الدولية، في موقف ثنائي مشترك، يحاول الطرفان أن يضعا إمكاناتهما في خدمة السلام والأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

* *

خلال هذه الزيارة تم إطلاق مبادرات جديدة، كل تفاصيلها دونت في محضر أعمال مجلس الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ووصفت بأنها تهدف إلى توثيق أواصر التعاون بينهما في جميع المجالات، ويأتي كل ذلك امتداداً لما سبق من اتفاقيات، وتفاهمات، وتُرك الباب مفتوحاً لمزيد من الإنجازات ضمن المسار الذي حدده مجلس الشراكة الإستراتيجية الذي تم إطلاقه خلال زيارة الرئيس ماكرون للمملكة عام 2024م، حيث كان من بين أهداف المجلس تعزيز روابط الصداقة، وترسيخ الثقة والاحترام المتبادل، خدمة لمصالحهما المشتركة، وبما يلبي متطلبات مواجهة التحديات في المنطقة والعالم.

* *

كان صون سيادة الدول، واحترام أحكام القانون الدولي، وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية للنزاعات، ومواجهة التهديدات الأمنية، ضمن ما تميزت به الزيارة الأميرية، وتناولها البيان المشترك بكثير من الوضوح، والتفاصيل، ما أراح الجميع، وأعطى تأكيداً بأن العالم أمام رؤية سعودية - فرنسية مشتركة عبّرت بصدق عن السياسات المتوازنة التي ينبغي استخدامها في حل الصراعات المزمنة.

* *

وكانت القضية الفلسطينية، وخيار الدولتين، والوضع في لبنان، وحل أزمة مضيق هرمز، وحرية الملاحة بالبحر الأحمر، والنووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ البالستية الإيرانية ضمن ما اشار إليه البيان المشترك، بوصفها من بين اهتمامات الأمير والرئيس التي يجب معالجتها، وصولاً إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، باعتباره هموماً لم يتوقف تصعيدها، ولا تليين مواقف الدول منها.

* *

وقد لوحظ اهتمام الرئيس والأمير بالوضع في السودان، وممارسات الحوثيين في اليمن، بأن وضعا النقاط على الحروف في تشخيص الحالتين، ورفض ما يحدث، باعتباره يخلط الأوراق في الدولتين، ويعرّض سلام المواطنين للخطر، ويمتد أثره السلبي على دول المنطقة والعالم، أمنياً واقتصادياً، بما لا يمكن القبول به.

* *

وجاء التركيز في المباحثات على الوضع في سوريا، بالتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وضمان استقرارها، وتعافيها الاقتصادي، وسلط البيان الضوء على أهمية وجود إطار مؤسسي قوي يفضي إلى تكثيف الاستثمارات الاقتصادية، وعلى الترحيب بتأسيس مجلس أعمال سعودي – سوري - فرنسي مشترك، ضمن العمل على تعافي سوريا من أزماتها في عهدها الجديد.

* *

مجمل القول، إن زيارة سمو الأمير محمد، كانت بكل المقاييس ناجحة، وأنها وضعت العلاقات الثنائية في مسارها الصحيح، بينما تتزامن الزيارة بمرور مائة عام على العلاقات بين الدولتين منذ بداياتها في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، ومع تطورها الآن في عهد الملك سلمان.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...