الخميس, نيسان/أبريل 16, 2026

All the News That's Fit to Print

لبنان الواقع تحت ضغط المصادرة التي طالت سيادته وقراره وحقوقه، يوشك أن يخسر ما تبقى من رصيده في التماسك أمام الحاصل من توترات وتجاذبات إقليمية لم ينأَ بنفسه عنها كما يقول، على الرغم من أن الساكت عن الحق شيطان أخرس..

لبنان لا تنأَ بنفسك فأنت بلد حر عروبي، والذين يريدون من لبنان أن ينأى بنفسه إنما يريدونه تابعاً؛ بل أكثر من ذلك، مسيراً لا مخيراً، كيف لهذا البلد المؤسس لجامعة الدول العربية أن يكون تابعاً صامتاً في قراره؟ وكيف له الخروج عن الإجماع العربي والإسلامي؟ وكيف للبنان العربي ألا ينتصر لمهبط العروبة والإسلام؟ ألم يقل جبران خليل جبران عن نفسه: "أنا مسيحي ولي فخر بذلك، ولكنني أهوى النبي العربي، وأكبر اسمه، وأحب مجد الإسلام وأخشى زواله.."، من حسن حظ جبران أنه غادر هذه الحياة، فماذا كان سيصيبه لو عرف أن "جبران باسيل" وزير خارجية بلاده اعترض على بياني الجامعة العربية والتعاون الإسلامي اللذين يدينان أفعال إيران واعتدائها على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد؟ بل ماذا كان سيصيبه لو عرف أن بلاده دون رئيس منذ عام وبضعة أشهر؟ والعلة أن ذراع إيران في بلاده لم تسمح بذلك بعد.

لقد خيّب لبنان ظن إخوته وأبناء عمومته به عندما انتصر للغريب، دون أن يلوم نفسه أو يؤنّبه ضميره، فهل يرجو منهم أن يقفوا معه في شدته؟

ما جرى لسيادة لبنان وما حل بقراره، إنما يستهدف كرامة اللبنانين الذين لا شك رافضون للسلبية التي بدا فيها بلدهم، وحجم الانهزامية التي صار عليها، والتبعية التي تسوقه حيث تريد العاصمة الإيرانية، التي لا تريد إلا أن تحوّل لبنان محافظة تابعة لها.. ألم تجلب له الحروب العبثية والدمار والخراب؟ وبعد أن فرغت منه ها هي تحاول أن تسلخه من محيطه العربي.. ويبدو أنها تتجه لذلك بمباركة بعض أبنائه من الذين باعوا وطنهم وعروبتهم في بازار طهران.

إن قرار المملكة الذي بموجبه أوقف دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، ما كانت الرياض لتتخذه إلا لأنها رأت بأن عليها حماية مصالحها، وإن القرار السعودي في ذات الوقت رسالة على اللبنانيين أن يعوا مغزاها.. فالعرب لن يستطعيوا الوقوف مع بلد قرّر الخروج عن إجماعهم، بل وقف ضد إدانة من اعتدى على أرضهم وشؤونهم، وإذا كان لبنان قد منّ على إخوته بشجب وإدانة، فهل يمكن التعويل عليه فيما هو أكبر من ذلك؟

إن من المنتظر أن يقف عقلاء وشعب لبنان أمام مهمة تستهدف مسخ بلادهم وتحويله إلى دولة عاجزة عن تدبير شؤونها، ليقولوا كلمتهم ويعيدوا بلادهم إلى الصواب وجادة العرب.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...