الأربعاء, نيسان/أبريل 15, 2026

All the News That's Fit to Print

حرية الرأي والتعبير من القضايا المجتمعية المثارة لا تعني الانفلات من مصفوفة القيم المهنية والأخلاقية للممارسة، ولا يغيب عنها سقف الحرية في حدود السلطة التنفيذية، والهامش المتاح للتناول بحسب الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالموضوع المثار، وبالتالي مسؤولية الإعلام في أوقات الأحداث والأزمات أن يضحي بالسبق الصحفي مقابل الحفاظ على مصالح الوطن العليا، ومراعاة قيم وثقافة المجتمع.

نعم لوسائل الإعلام حق النقد الموضوعي وليس الانتقاد بحسب ما نصت عليه المادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر، وحق الجهة أو الفرد الرد والتصحيح على ما يُنشر، ولكن ما يفصل ما بين الحالتين هو الوعي في تحديد ما يُنشر وما لا يُنشر، واستحضار الأبعاد السياسية والأمنية والقانونية والأخلاقية قبل اتخاذ قرار النشر، ويتزامن مع ذلك مسؤولية التجاوب من الجهات ذات العلاقة في توضيح الحقيقة، وعدم التهرب منها، كما هو حال معظم المتحدثين الرسميين لكثير من الجهات الحكومية.

هناك قضايا باشر الإعلام مهمته في البحث عن الحقيقة ونشرها، ومعالجتها أيضاً، ولكن عملية الاستقصاء والبحث والتحري كانت وثيقة للإعلام المضاد في الترويج لأكاذيبه، وتأزيماته، ومعتقداته، وتحولت معها القضية من رأي داخلي إلى دولي، والشواهد كثيرة حينما تطالعنا صحف أجنبية نقلاً عن ما تنشره وسائل الإعلام المحلية، وتحديداً في الموضوعات التي يرى فيها وسيلة للضغط على المجتمع والدولة، ومنها حقوق المرأة، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية.

إعلامنا هو على هذا القدر من الوعي والمسؤولية، وهو شريك مخلص ولا نزايد على مواقفه المشهودة، ولكن طبيعة المهنة التي ترى في المنافسة سبيلاً للحراك وإثبات الوجود، والإثارة ملحاً للمضمون، والجدل وسيلة لتحريك الراكد والمسكوت عنه؛ جعلت من بعض هذا الإعلام -وأقول هنا بعض وليس كل- مصدراً لكثير من التقارير المسيئة عن المملكة، ومستنداً في تحوير الحقيقة إلى حيث الاتهام، والنيل من المبادئ، والخصوصية المجتمعية، وأسوأ من ذلك حين تكون وسيلة للتشكيك في نزاهة القضاء وعدالته.

لسنا في مقام التقييم، ولا البحث عن الأسباب، والدوافع، وحتى تبادل الاتهامات بيننا؛ فالإعلام له وجهة نظره، والجهات الحكومية حتماً لها رأي، ولكن قبل ذلك علينا أن نتفق أن القضايا التي تمس حقوق الإنسان والمرأة والمؤسسة الدينية والقضاء والأمن يجب أن نتوقف عندها، ونراعي المصلحة قبل السبق، ونشرك معنا الرأي الرسمي قبل النشر، وهي مهمة ليست مستحيلة، ولكنها ضرورية؛ لأن من يترصد بنا ينتظر انفراد الإعلام في عملية النشر لتضخيم الحالات الفردية على أنها قضية رأي عام، وبالتالي التعليق عليها والاستشهاد بها لتعميم الحالة على المجتمع، وهو غير صحيح.

لسنا مجتمعاً ملائكياً، ولكن لدينا ورش إصلاح كبرى للقصور والخلل، وعملية تحول حقيقية في بناء الإنسان والوطن، وما هو مطلوب في هذا التوقيت أن نكون أكثر وعياً ومشاركة نحو تحقيق هذا الهدف، ومعالجة ما يعتري الوصول إليه، وهو ما نجزم أن الجميع متفق عليه؛ لأننا في النهاية نسعد بمنجزنا، ونتفاخر به، ونبحث عن ما يجمعنا ولا يسيئ إلينا.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...