الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

الدور السياسي والعسكري الذي تبادر فيه الدول وتتطلع إليه يختلف في توجهاته ومواقفه عن ذلك الذي تؤمن به ولكن تعجز عن تحقيقه، أو تخشى من ردات الفعل تجاهه، وبالتالي:»لكل مبادرة زيادة قوة مساوية لها في العطاء ومعاكسة لها في السرعة»، وهو ما يعني باختصار أن السرعة في المبادرة وليس في القوة، رغم ما يجمعهما من بذل وعطاء للوصول إلى الهدف مهما كانت التكاليف.

المملكة بادرت بسرعة في تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب منحها مزيداً من القوة، والصعود كعادتها على منصة الحضور العالمي في مواجهة الوجه القبيح للإرهاب، وتعريته، وتسفيه أحلامه، وقطع الطريق على مخططاته، وفعلاً انضم إليها (40) دولة يشكّلون غالبية دول العالم الإسلامي، وإنشاء غرفة عمليات لتنسيق ودعم الجهود المشتركة، وتبادل المعلومات، والعمل سوياً -وليس على حدة كما كان في السابق- وفق محاور أربعة: عسكرية، أمنية، مالية، إعلامية، حيث احتضنت يوم أمس الاجتماع العسكري الأول لرؤساء هيئة الأركان لقوات التحالف الإسلامي، بعد أشهر من التنسيق والتحضير، والدخول في مرحلة جديدة من العمل وفق أولويات وخطط وتحركات مدروسة وتنسيق مع الشركاء الدوليين؛ للتأكيد على حرص العالم الإسلامي على مواجهة الإرهاب الذي تضرر منه أكثر من غيره، وترك فجوة عميقة بينه وبين من ينال منه، أو يسيء إليه، أو يحاول أن يمنح الإرهاب جنسية محددة، أو هوية، أو ديناً، أو مذهباً، وهو عكس ذلك.

ولي ولي العهد الرجل الاستثنائي في زمن التحديات، والمبادرات، والعزم، والحزم، والتحول؛ خرج في مؤتمر صحافي في منتصف شهر ديسمبر الماضي ولخص مهام وتوجهات التحالف الإسلامي في مواجهة الإرهاب، وكان حديثه واضحاً ومحدداً، ووجد ترحيباً وتعاوناً دولياً، خاصة من الولايات المتحدة التي تقود تحالفاً دولياً لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي، بل أكثر من ذلك ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن الاتفاق مع ولي ولي العهد على تشكيل مجلس أميركي خليجي للتنسيق في مكافحة الإرهاب، وبحث تفاصيله في اللقاء المرتقب يوم عشرين إبريل المقبل، وهو ما يشير إلى أن مبادرة المملكة بتشكيل التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب تنسجم مع جهود دولية، وقرارات أممية، وتلتقي معها في تطهير المنطقة من آفة الإرهاب، وتجفيف منابعه، ووسائل تمويله، والمحرضين عليه من دول ومنظمات، والمشاركين فيه من تنظيمات وميليشيات وأحزاب شيطانية، ووضع حدٍ لمخاطره التي تمددت على أكثر من قطر عربي وإسلامي حتى وصلت «الذئاب المنفردة» إلى قلب أوروبا في باريس وبروكسل.

لقد مضى على إعلان التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب أكثر من ثلاثة أشهر، وهي مدة كافية للتحضير والتنسيق، وتزامنت معها أحداث كثيرة لعل أبرزها مناورات «رعد الشمال» وما وفرته من قاعدة صلبة للجاهزية القتالية والتحرك العربي والإسلامي في أي وقت، وتقدم قوات التحالف والمقاومة الشعبية في اليمن لاستعادة الشرعية، والاتفاق النووي مع إيران، والانسحاب الجزئي الروسي من سورية، وضرب قيادات الصف الأول في تنظيم «داعش»، وتهيئة الرأي العام الدولي لضرورة العمل المشترك لمواجهة خطر الإرهاب، وهي محفزات مهمة تعزز مواقف المملكة الثابتة في حربها ضد الإرهاب، وقدرتها على المبادرة في توقيت مهم لإنشاء تحالف إسلامي يعبّر عن القوة والحضور الدولي في صناعة القرار والتأثير فيه، وأكثر من ذلك احتضانها مركزاً دولياً للتنسيق وإدارة العمليات المشتركة؛ لتكون رأس الحربة في المواجهة العسكرية؛ لأنها باختصار نجحت أمنياً في ضرب التنظيمات الإرهابية، وملاحقة المتورطين والمتعاطفين معها، وتمثّل ثقلاً إسلامياً كبيراً لا يستهان به، ومصدر ثقة من دول التحالف لقيادة المهمة بنجاح، وهي قادرة على ذلك.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...