آفة التصنيف.. فلان «وش يكون» - د. فايز بن عبدالله الشهري
طلب مني صديق أكاديمي ترشيح أسماء للمشاركة في ندوة خليجيّة موضوعها في الشأن الخليجي وشجونه. وكان أن اجتهدت في اختيار خمسة أسماء لزملاء فضلاء هم من القامات الوطنيّة التي عرف عنها الإخلاص والكفاءة. وما ان وصلته الأسماء حتى فأجاني باتصال غريب بدأه محتجاً وهو يسأل: كيف ترشّح فلان وفلان؟ وذكر اسمين أعتز بهما كثيراً. ولما سألته وما وجه الغرابة، فأجابني: ألا تعلم أن فلاناً متعاطف مع الجماعة الفلانيّة وأن فلاناً محسوب على التيار الفلاني، فقلت له – أيها الأكاديمي-وما وجه الضرر حتى وإن صحّ ما تقول فلكل حريته واستقلاليته في خصوصيته الفكريّة. لم يعجب صديقي رأيي فردّ هؤلاء لا مكان لهم في المناشط العلميّة وينبغي مواجهتهم وعدم إتاحة الفرصة لهم. فقلت له ضاحكاً: الذي أعرفه أن حلقات النقاش وندوات الحوار تحرص في غالبها على استضافة المختلف والمخالف، فالمختلف يثريها والمخالف تسمع منه ويسمع منها.
تجادلنا برهة من الزمن وكنت أسعى في نقاشنا إلى أن أبيّن له في هذه الجزئيّة أهميّة التفريق بين الحق الخاص للفرد في (حريّة) الرأي (والحق العام) للمجتمع ونظامه في ضبط السلوك المخالف. لم تنجح مناقشتي لحجج صاحبي في ثنيه عن الإصرار على حبس الزميلين في قفص "تصنيفه" فكان أن قلت له: لماذا لا تسأل نفسك عمن وضع لك هذه المحددات في تصنيف الناس؟ أليست أيضاً مدرسة فكريّة أخرى أنت تعتنقها صارت هي الحكم على الأشياء، والمتحكم في رؤيتك للناس والحياة. ولما طال النقاش استسلم أخيراً لفكرة إرسال الأسماء للجهة المنظمة للندوة وهو يطالبني بالحضور لأتأكد مما يقوله.
لا أعلم كيف أصبح التصنيف الممنهج للنخب والرموز مادة يوميّة ثقيلة تعتمد في وقودها على التخوين والإقصاء واستعداء السلطات بصور مشينة عبر القنوات والأقلام. ومن الشاشات الكبرى إلى الشاشات الصغرى عبر برامج الوسائط وشبكات التواصل الاجتماعي تنتقل حروب التصنيفات لتقدمنا لأجيالنا وللعالم بصورة منفرة وغير إنسانيّة.
وليتنا اكتفينا بآفة التصنيف الفكري هذه أملاً في أن يحلّها الوعي الفكري، ولكننا ابتلينا أيضاً بآفات من التصنيف الاجتماعي التي لا أساس لها من شرع أو خلق. إنّ سؤالاً أو تساؤلاً مثل فلان "وش يكون" كمقدمة للتصنيف ثم العزل أسهم في حرمان ضمير السائل من استقامته وحجب عن الوطن بعض أفضل المبدعين من أبنائه.
ومما لا شك فيه أن التصنيف يكون أكثر قسوة وأعمق أثراً حينما يعشعش على شكل "ثقافة" في مؤسسة رسميّة أو شبه رسميّة أو يصبح صفة مسؤول قدر الله أن يبتليه بحجب الفرص المتكافئة جراء تصنيفه الناس على هوى اللون أو القبيلة أو المنطقة. نعم قد يكون من حقك أن تختار بناء على تفضيلاتك الخاصة والعامة شريكك في التجارة، أو رفيقك في السفر، أو جليسك في مجلسك الخاص ولكن ليس من حقك أن تسحب هذا على كل شيء.
كم هو محزن أن ترى حالة مسؤول تصدّر لأمانة المسؤوليّة وهو يصطحب تصنيفه (الخاص) للناس إلى كرسي القرار الذي اؤتمن عليه ليجير هذا الموقع العام في خدمة مزاجه الخاص وتصنيفه المقيت.
قال ومضى:
أنا منذ تركتني على ضفة السؤال بانتظار الأجوبة.
لمراسلة الكاتب:
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...