العلاقة مع أميركا لا يحكمها ملف واحد - عبدالله بن بخيت
مساحة العلاقة بين السعودية وأميركا واسعة ومتعددة ولا تقف عند عامل واحد. مئة سنة من التعامل البناء والمشترك والثقة المتنامية لا يمكن اختصارها في محدد واحد مهما كان حجمه. الصداقة بين المملكة وأميركا حققت للمملكة ولأميركا مكاسب كبرى يعتز بها البلدان. فبقدر ما السعودية في حاجة إلى التكنولوجيا الأميركية والعلاقات الأميركية فأميركا في حاجة للمملكة كدولة محورية في المنطقة ومؤثرة في الطاقة على مستوى العالم.
عندما بدأت العلاقة السعودية - الأميركية تضع أسسها الاولى لم تكن أميركا هي العظمى في العالم كما هي الآن. ولم تكن منفتحة على السياسة الدولية. ولكن ظروف العالم تكشف عن اسرارها للسياسي الحصيف، فأخذ الملك عبدالعزيز يعزز من علاقته مع القوة العظمى القادمة ومضى ابناؤه من بعده بهذه العلاقة إلى آفاق متعددة اقتصادية وسياسية وتعليمية وغيرها.
استطاعت المملكة أن تثبت لأصدقائها بثبات سياستها وبنظراتها الاستراتيجية والتاريخية أنها بلاد يعتمد عليها كصديق محترم.
لا تقدم وعودا مجانية ولا تتنازل عن قيم أساسية وتحترم تعهداتها. ان أفضل نموذج لإدارة العلاقة مع أميركا حساسية الحالة الإسرائيلية. يتناقض موقف المملكة من إسرائيل مع موقف أميركا من إسرائيل، ورغم ذلك استطاعت المملكة أن تحتفظ بموقفها الإنساني والديني والعربي من الاحتلال الإسرائيلي دون أن تخسر العلاقة مع الولايات المتحدة. هذا ما نراه اليوم في التعامل مع الملفين العراقي والسوري.
إن سياسة المملكة الحالية التي اتسمت بالانفتاح على الجميع وحصر الخلافات في مواقعها مع كل دولة على حدة حفظت للمملكة مكانتها. التناقض مع أي دولة يبقى محصورا في موقعه وفي حدوده. هذه الاستراتيجية جعلت المملكة أكثر قدرة على الحركة وأكثر قوة لتحمل تبعات الصداقات. فالمملكة رغم أنها تختلف مع روسيا في سورية لم يمنعها هذا من إقامة علاقات مصالح معها.
ويمكن النظر إلى هذه الفلسفة العقلانية في علاقة المملكة مع العراق وتركيا ومصر وغيرها من الدول.
ولا شك أن أميركا تدرك هذه الرؤية السياسية وتقيم حساباتها على هذا الأساس. إن من يظن أن أميركا مستاءة أو غير راضية عن مواقف السعودية الحالية من الأحداث يجهل تاريخ العلاقة بين البلدين. المملكة طوال تاريخها لم تسمح لاحد أن يملي عليها سياساتها الخارجية، والثاني أن من مصلحة أميركا أو أي دولة صديقة اكتساب صديق قوي يمتلك علاقات إيجابية مع القوى المختلفة. إن مراهنة بعض الأقلام التي ترى أن العلاقة بين السعودية وأميركا تمر بفترة جفاف مراهنة خاسرة. العالم يرتب نفسه ويرتب علاقاته وهذا ما يجري للعلاقة السعودية - الأميركية.
زيارة الرئيس الأميركي أثناء انعقاد القمة الخليجية القادمة تسقط هذه المراهنة. تعبر هذه الزيارة عن الاحترام الذي يكنه الرئيس الأميركي للسعودية وتعبر أيضا عن رغبة الولايات المتحدة والمملكة في استئناف العلاقة المميزة التي تأسست قبل حوالي قرن من الزمان.
لمراسلة الكاتب:
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...