الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

ظهور الإسلام قبل أربعة عشر قرنًا وانتشاره في العالم قضى على الإمبراطوريَّات الفارسيَّة والرومانيَّة والزرادشتيَّة، لا فضل فيه لمخلوقٍ على آخر، دفع بغالبيَّة شعوب بلدان شمالي الجزيرة وشرقها وغربها إلى

اعتناقه والنطق بلغة القرآن. تعاليم دين الله الحق ثبَّتت علاقة المخلوق بالخالق، وأنَّ البشر على تعدد أعراقهم ولغاتهم هم عباد الله؛ فلا وثنيَّة ولا كهنوت، وإليه مرجعهم، ويجازي يوم الحساب كل نفسٍ بما كسبت.
أثار ذلك حفيظة غلاة المتديِّنين من أتباع الديانتين السماويَّة الأخريين وحقدهم. وإزاء الواقع المُستجد، لم يرَ تجَّار الدين والقوميَّة والعنصريَّة بدًّا من قتال المسلمين وغزو مقدَّساتهم، فكانت الحروب الصليبيَّة التي أجَّجت نيرانها الكنيسة التي كانت تأمر ملوك أوروبَّا وأمراءها، وقد استغلَّ تجَّار الأديان الفرصة بذريعة صراع الأديان وحماية تعاليمهم لغرض النهب والتسلط، فاحتلوا بيت المقدس وما حوله قرابة قرن من الزمن. وبالطبع استمرَّ الحال كرًّا وفرًّا بين المسلمين والصليبييِّن؛ يكسب المسلمون معركة والغزاة أُخرى إلى أن تمكَّنوا من القضاء على السلطنة العثمانيَّة، ومنها الأندلس المسلمةً. وكان كلَّما اشتدَّ عضد فريق مسلم عملوا على القضاء عليه، وما عتم أن سيطروا على العالمين العربي والإسلامي. وعمد تجَّار الدين الصليبيُّون إلى تكبيله باقتصاد مدمِّر وفتن وحروب. ولأنَّ لا جدوى في وقتنا الحالي من إعادة قراءة الصفحات الداميَّة من تاريخنا مع الغرب وما مارسه قادته ورجال كنائسه ومن معهم من أمراء الحرب وتجار الدماء خلال القرون العشرة الماضية من تصفية عرقيَّة للمسلمين وقتل للأبرياء وتدمير للزرع والحجر، لا بدَّ من جدال بالحسنى وأمر بالمعروف لمواجهة أطماع هؤلاء، وللضياع الذي فُرضوه على البشر.
تبارى مؤخَّرا عدد من الكتَّاب وخطباء المساجد في نبش الصفحات السوداء من تاريخ علاقاتنا بالغرب مركِّزًا على هجمات العنف والإرهاب المجرمة التي ينفِّذها في دول عربيَّة وإسلاميَّة وغربيَّة؛ كما حدث في بروكسل، بلجيكا مؤخَّرًا، شباب مُضلَّل من أدعياء الإسلام، مُحاكين سدنة الصليبيَّة الغربيَّة سابقًا، والإسلام منهم براء. ولمن ينبش صفحات التاريخ السوداء، نرى من الأجدى ونحن في حالة ضعف أخذ العبرة من اليابان وألمانيا بعد خسارتهما بالحرب العالميَّة الثانية. وكما عملت هاتان الأمَّتان في انتهاج العلم والتقنية أسبابًا لتمكينها من بناء كوادر بشريَّة مدركة وقادرة على إعادة إعمار بناء الأراضي والعقول، وكواقع الحال النجاح اقتصاديّا وحمل راية السلام لسعادة الإنسان، وتجاوز صراع الأديان الذي يقود إلى ضياع الإنسان وخسارة الجميع.
وأخيرا، نحن أمُّة رسولنا الكريم الذي بعثه الله ليتمَّ مكارم الأخلاق، حريٌّ بنا اقتفاء الأثر لإعادة بناء العباد قبل البلاد، ونترك حكم ما مضى للخالق يوم الحساب.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (127) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...