الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

ناهد باشطح

فاصلة:

((كان خلقه القرآن))

- عائشة رضي الله عنها في وصفها للرسول عليه الصلاة-

تعيش كثير من المجتمعات في بقاع الأرض بلا دين لكنها لا تستطيع أن تعيش بلا أخلاق فهي أحد أشكال الوعي الإنساني. والمجتمع لا يمكن أن يبنى دون مجموعة من القيم يرتكز عليها، هذه القيم تنبع من داخله من احتياجات الأفراد للتعايش فيما بينهم.

وهذه هي نظرية (امانويل كانت) صاحب النظرية الطبيعية في القانون التي تدل على وجود الأخلاق والقانون كحاجة إنسانية فطرية منذ الأزل أي قبل ظهور الأديان على وجه الأرض.

الأخلاق والقيم موجودة منذ أن أصبح الإنسان يعيش في مجموعات إنسانية مرتبطة بما أسماه «جان جاك روسو»: «العقد الاجتماعي»، وكذلك «امانويل كانت» صاحب النظرية الطبيعية في القانون التي تؤكد حاجة الإنسان الفطرية في المجتمع قبل وجود الأديان.

هناك علاقة بين الدين والأخلاق لكنها ليست كما يفهمها البعض، فللدين دور كبير في تعزيز الأخلاق، لكنه أبداً لا يستطيع أن يضمن تبنّي الأفراد لها، ولذلك نلاحظ أن هناك من يكون متمسكاً بالدين في العبادات لكنه يتجاوز الأخلاق والقيم لمصلحته الشخصية، الدين أتى ليعزز وجود الأخلاق في المجتمعات الإنسانية ولذلك في الحديث قول أشرف الخلق «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

فالعرب وإن كانوا في جاهلية من الدين فقد كانت لديهم قيم أخلاقية متفقين عليها لتنظيم مجتمعهم.

الدين يعطي الإنسان وصايا عامة لصلاح حياته وآخرته، أما الأخلاق فتمنح الفرد تفاصيل هذه الوصايا.

يقول لك الإسلام لا تكذب لكن الأخلاق هي التي تجعلك لا تكذب أو تتحايل وتقول كذبة بيضاء التزاماً بالدين.

والدين يقول لك لا تسرق لكن الأخلاق هي التي تجعلك لا تسرق أو تقنعنك خطأ بأن هذا الشيء إنما هو حقك المسلوب من أيّ كان.

الدين في منهاجنا هو الأساس وهو الإطار العام والالتزام بتعاليمه لا يعني العبادات فقط وإنما المعاملات التي هي الأخلاق.

ولذلك أشار «حسين الرواشدة» في مقالته «لا معنى للدين بلا أخلاق» بأنه من بين (6236) آية، هي عدد آيات القرآن الكريم، لا يوجد سوى (634) آية، حسب ابن عربي، أو 500 آية حسب الغزالي تتحدث عن الأحكام التي تشرع للعبادات والمعاملات، بينما تتعلق الآيات الأخرى كلها بموضوع الأخلاق.

التدين ليس كافياً للتعامل بالأخلاق الفاضلة لدى البعض، لكنه كاف لأولئك الذين اتخذوا من الدين معززاً للأخلاق الفاضلة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...