الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

المخاطر التي تحيط برحلات الطيران المدني حول العالم والتي تزيد عن 100،000 رحلة جوية يومياً ، كثيرة جداً بعضها بسبب الطائرة ذاتها مما يستوجب حلولاً جذرية في بعض الأحيان. أحد

الأمثلة التاريخية عليه انهيار هياكل عدد من طائرات الكوميت النفاثة البريطانية الصنع أثناء الطيران في خمسينيات القرن الماضي مما أدى في النهاية إلى إفلاس الشركة المصنعة وخلو الجو آنذاك لشركة البوينغ الأمريكية لشبه التفرد بصناعة طائرات النقل الجوي النفاثة ، والبعض الآخر بسبب العوامل البشرية التي تتعامل مع الطائرة أثناء الطيران و أثناء الوقوف كمثل الالتزام بالممارسات المهنية الراقية في أعمال صيانة الطائرات والتدريب المكثف لأطقم الملاحة. ومن أسباب حوادث الطيران المدني أيضاً صلاحية المدرجات ، ولا تزال الذاكرة الجماعية الحية تسترجع حادثة طائرة الكونكورد في يوليو عام 2000 م التي احترقت أثناء الإقلاع من مطار باريس الدولي بسبب قطعة معدنية وقعت من طائرة سابقة تسببت في انفجار أحد إطارات طائرة الكونكورد وارتطام أجزاء منه بخزان الوقود ثم انفجار الخزان وتحطم الطائرة في مرحلة الإقلاع ووفاة كل من كان عليها.
وكذلك يمكن أن تتسبب ظروف الطقس والبيئة والحياة الفطرية القريبة من أجواء المطارات في حوادث مميتة كمثل أن يمتص أحد المحركات طائراً صغيراً إلى داخل المحرك مما قد يتسبب في إتلافه في أخطر مراحل الرحلات الجوية وهما مرحلتا الإقلاع والهبوط.
نادراً ما تقع الحوادث الجوية بسبب أحد تلك العوامل منفرداً بل لتضافر عدد منها ، وكل ما سلف يقع قضاءً و قدراً. ومع ذلك يظل النقل الجوي أأمن وسائل النقل الحديثة على الإطلاق ، ودون التعمق في الاستدلال على صحة المقولة السابقة فإن خسائر الأرواح في صناعة النقل الجوى تقاس بعدد الوفيات لكل مليون طلعة جوية. لكن الحوادث التي تتم بفعل فاعل وتشكل توجهات لدى بعض الاستخبارات العالمية إما للتسبب في حوادث الطيران المدني لأهداف سياسية ، وذاك هو الإرهاب بذاته وعند أحسن الافتراضات استغلال تلك الحوادث لأهداف سياسية مما سيغير الصورة العالمية المبهرة لوسيلة النقل الآمَن.
عانت مصر الشقيقة في الأشهر الأخيرة من سلسلة من حوادث النقل الجوي ذات أبعاد سياسية دولية واقتصادية مدمرة وأحياناً أسباب مضحكة ، فمن خسارة زهاء 3.5 مليون سائح روسي إلى خطف إحدى طائراتها الثلاثاء الماضي من قبل مواطن مصري أثناء رحلة داخلية من الإسكندرية وادعاء الخاطف بأنه يرتدي حزاماً ناسفاً و انتهت بهبوط الطائرة في مطار لارنكا بقبرص ، وبعد ما تبين كذب الخاطف قيل إن سبب الاختطاف كما صرحت السلطات المصرية كان الحب الذي أراد المختطف أن يثبته للمحبوبة القبرصية سارة ؟!، فإذا ما عدنا للوراء قليلاً على 21 أكتوبر الماضي وهو تاريخ تحطم الطائرة الروسية من طراز أي-321 فوق شمال سيناء التي تضاربت فيها الأقوال الروسية ذاتها من موقفها الأولي بعد التحقيقات من قبل الخبراء الروس الذين قدموا مدججين بأحدث تقنيات الفحص والتدقيق بأن الطائرة لم تتعرض لعمل إرهابي ، ثم تحول الموقف إلى ثبوت أنه عمل إرهابي بعد دخول كل من واشنطن ولندن وباريس على الخط ، وأنه قد تم تحميل قنبلة من مطار شرم الشيخ في الطائرة ، البصمات العالمية في التحقيقات المخالفة للأعراف الدولية واضحة في تغيير الموقف الروسي ربما لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة المصرية.
سيشكل الاستغلال السياسي لحوادث الطيران والتدخل غير القانوني في مجريات التحقيق أحد أهم المتغيرات العالمية القادمة على مستوى العالم ، مما سينهي عصر البهجة بالرحلات السياحية في ظل إرهاب المجموعات الإرهابية من ناحية ، وبعض الاستخبارات العالمية من جهة أخرى ، مما سيضفى قتامة سوداء على صناعة النقل الجوي ويسلب السفر الترفيهي كثيراً من بهجته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (42) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...