الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

العمر كتاب ، دفتاه الميلاد والأجل ، وحياتنا صفحاته ما أن تنطوى منه صفحة الا وقد إقتربنا من الأجل ، فنحن من نقرأ هذا الكتاب ونعيش لحظاته

ونعيد قراءة بعض منه ولا ينبغى علينا كما يفعل أكثرنا أن نمر على سطوره مرور الكرام .

الوقت هو أثمن ما يمتلكه الإنسان وهو عند صفوة البشر أنفس من الذهب والأمم العظيمة هى من تعرف قيمة الوقت وتعطيه حق قدره ، ولقد أقسم الله به فى كتابه فى أكثر من موضع قائلا جل وعلا ( والشمس وضحاها ) ،(والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس) ، ويخبرنا النبى الكريم ص أنه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع أولها عن عمره فيما أفناه ؟! ، ونجد الشاعر أحمد شوقى ينبهنا إلى أن دقات قلب المرء قائلة له أن الحياة دقائق وثوانى .

وعلى الرغم من منجزات الحضارات المعاصرة والتى مكنت البشرية من توفير مزيد من الوقت إلا أن سوء إستغلال ذلك هو السمة السائدة فنجد من أهم مثالبها إضاعة كثير من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعى مما أدى الى افتقاد الأجيال الحالية والقادمة لمهارة التواصل الحى المباشر وجفاف المشاعر نحو الاقارب والاصدقاء واستسهال الحصول على المعلومة ونشر الكثير من الافتراءات والاكاذيب نتيجة التنطع الثقافى و الكسل المعرفى .

يقول خبراء التنمية البشرية عن الوقت أن أصعب نقاطه هى نقطة الإقلاع والمقصود بذلك بواكير الصباح ، وفى وعينا الدينى من القرآن والسنة والأثر ما هو متواتر عن أهمية ساعة الفجر وقدسيتها للعبادة والسعى للرزق وهى ساعة مباركة تقسم فيها الأرزاق وتضبط البرنامج اليومى لكل راغب فى استغلال وقته حيث توزيع الأنشطة على مواعيد الصلاة ، ولكن عدم استغلال بواكير الصباح ليس هو السبب الوحيد لضياع الوقت ، ولكن السبب الحقيقى لدى أغلب الناس أنهم سجناء لعاداتهم اليومية ولن يستطيعوا تجاوز أسوار هذا السجن إلا بمزيد من الجهد والإرادة الحقيقية لإحداث تغيير حقيقى يمكن من خلاله أن نفيد ونستفيد ، فالوقت نفسه لا يدار ولكن نحن من ندير أنفسنا لإستغلاله فالوقت هو ذلك العابر العنيد الذى لا يتمدد ولا ينكمش ولا يتراكم و لا يبالى لأحد فهو ماض بثبات وفق سنن الله فى خلقه .

والسؤال يطرح نفسه .. ما هى الطريقة المثلى لإستغلال الوقت ؟ .. أعتقد من وجهة نظرى أن الحل بسيط وهو ترتيب الأولويات ثم تفعيل توازن بشكل دائم بين أولوياتنا فمثلا علينا نحن كمسلمين أن نضبط مواعيد أعمالنا على مواقيت الصلاة حتى لا تتعارض فروض العبادة مع ضروريات الحياة وإلتزامات الآخرين معنا  ويحثنا النبي الكريم في اكثر من حديث شريف  علي اهميه الوقت والعمل معا فيقول عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا ) صدق رسول الله  .  فنصيحتي  لشباب الكويت  خاصه وشبابنا العربي عامة ان يهتمو بالوقت في العمل الجاد الهادف والذي يعود بنفع علي بلدنا الكويت مثلما فعل نظرائنا فى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فى إستثمار الوقت لتطوير ذواتهم واكتساب مزيد من الخبرات التى نحتاجها لمستقبل وطننا العزيز حيث ان النجاح الحقيقى هو استغلال الوقت دائما للسعى نحو الأفضل وشبابنا قادر ..

و أختم كلامى بتوصيف رائع للوقت من الشاعرة والأديبة راقية جلال الدويك تقول فيه ..

(الوقت صناعة الهادئين وعذاب العجولين ومسألة التائهين … الوقت رفاهية المطمئنين ورعب المنتظرين وفلسفة الواصلين.. الوقت أعذب أمنيات الوصال وأصعب بوابات الفراق.. الوقت أنت حينما تملك حالك والوقت غيرُك حينما تنتظر أمرك من غيرِك.. والوقت هو الوقت.. عداد العمر السائر نحونا قُدُما مهما استخفينا منه أو استبسلنا شُجعانا ساعةَ لقياه) .

الشيخة / حصة الحمود السالم الحمود الصباح

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...