الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

ل الأيام الماضية شهدنا حالة من التعاطي الإعلامي المتأجج؛ بطلاه وزارة المياه والمواطن الذي تفاجأ بفواتير بأرقام كبيرة بعد أن كان توفير المياه إلى المنازل أقل الخدمات سعراً.

ولن ننخرط في هذه الجدلية التي قد يكون منشؤها الوزارة أو المواطن المسرف بشكل خاص، لكن الزاوية التي نريد طرقها هو شكل التعاطي الإعلامي مع أزمة خدمية قد ينشأ مثلها في قطاعات أخرى.

بدا مشهد أزمة الفواتير مرتبكاً ومشتتاً، ونحن نرى الإعلاميين في حالة اصطفاف ضد الوزارة غير مدركين أنهم يؤدون عملهم بشكل خاطئ، فالإعلامي يفترض منه، عند حدوث أزمة ما، ألا ينحاز ضد أحد طرفي النزاع أو الخلاف، فيفقد بذلك دوره ويتحول إلى خصم ضد الجهة أو الوزارة أو الشركة.

وقد يقول قائل: أليس من المفترض أن يقف الإعلام مع المجتمع لمواجهة أي تجاوز قد يطرأ من قبل جهة ما، بدر منها تقصير أو خلل؟ وهذا صحيح، لكن لا أن ينصب الإعلام نفسه حاكماً بقدر ما يفترض به أن يتولى مهمة الكشف عن الحقائق، والبحث عن المسببات، وإيجاد الحلول.. حتى كتاب الرأي والأعمدة الصحفية الذين لم تكفهم أعمدتهم الصحفية كانوا يحتاجون إلى 140 كلمة لتهدئة خواطر متابعيهم في تويتر، ليصبحوا جزءاً منهم.. ويظنون بذلك أنهم يستميلون تلك القاعدة الجماهيرية دون أن يشعر ذلك الإعلامي أنه أصبح جزءاً من الجماهير، وأنه سيفقد تأثيره بعد لحظات، فبعد أن كان الموجّه والمتحكم في اتجاه الأزمة فَقَد زمام تلك المبادرة لأنه قرر أن يكون طرفاً في النزاع.

الإشكالية الأخرى تكمن في الجهة التي قررت أن تلزم تكتيك الوعظ في زمن اندفاع الجمهور، فبدل أن تنزع فتيل الأزمة بإيجاد حلول، تلجأ إلى إرشاد الناس وإصدار توجيهات ليس هذا وقتها، وهذا مصدره للأسف في الغالب عدم وجود تصور لإدارة الأزمة على المستوى الإعلامي، إذ يجب على الجهات الخدمية -لاسيما تلك المرتبطة بشكل وثيق بحياة الناس مثل الماء بالدرجة الأولى والكهرباء والمواد الغذائية وغيرها- يجب أن تدرك حيوية مجالها وحساسيته بالنسبة للأفراد الذين لا يتحملون أي خطأ قد ينتج عنه إشكاليات تربك يوميات حياتهم، لذلك يجب أن يكون درس وزارة المياه مستوعباً من قبل المختصين في القطاعات الخدمية التي يجب أن تكون مدركة بأن الأزمات لا تطرق الأبواب.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...