الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

ليس جديدًا إن قلنا بأن مصر تُمثِّل قلب الأمة العربية، تلك عبارة قد أصبحت ممجوجة من كثرة ترديدنا لها، لكنها واقع يصعب إغفاله، بل هي حقيقة لم يعد الكثيرون منَّا

-كمُثقَّفين عرب وصُنّاع قرار- يُدركون أهميتها، فكان أن تعاطى أغلبنا معها بشيء من الروتينية، وحاول البعض الآخر إثبات إمكانية تجاوزها، وفي كلا الأمرين فقد جاءت النتائج مخيّبة للآمال، بل ومجهضة لكل الرؤى والأحلام.
من مصر بدأت بواكير النهضة العربية وقت محمد علي باشا، وفيها تأسَّست المطبعة العربية التي ساهمت في نقل الثقافة العربية من حالتها النخبوية إلى مسارها الشعبي، وكلية علوم الألسن التي اهتمت بترجمة مختلف الأعمال الأوربية، وبرز بها كثير من رواد حركة النهضة المعرفية كشبلي شميل وسلامة موسى وقاسم أمين وفتحي زغلول وأحمد لطفي السيد، وصولاً إلى رواد النهضة الأدبية والفنية والموسيقى والصحافة وغيرهم.
في مصر برز الكثير من المثقفين العرب وأسسوا مجدهم الذي اشتهروا به، كآل تقلا مع جريدة الأهرام، والشيخ محمد رشيد رضا مع مجلة المنار، ناهيك عن الكثير من الأدباء ممّن عرف العالم أدبهم من خلال الثقافة المصرية كبيرم التونسي وعلي أحمد باكثير وفؤاد حداد والقائمة تطول.
هكذا كانت مصر منارة للنهضة العربية، ولذلك أراد الغرب الصهيوني تهميشها وصولاً إلى الاحتفاء بموتها معرفيًا واقتصاديًا، وتحقَّق له المراد، فكان أن ذبل الجسد العربي، وشاه وجهه، جراء حالة الموات التي أدخلت فيها مصر على الصعيد الثقافي والاقتصادي. وعبثاً حاول الآخرون سد حالة الفراغ التي تركها موات الثقافة المصرية في حياتنا، على الرغم من بروز عدد من العواصم العربية، لكنها ظلت ببريقها في إطار المحلية، أو النخبوية الخاصة.
في إطار هذا كله تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لجمهورية مصر، وهو الملك المؤرخ، لتؤكد أمرين مهمين ثانيهما: عمق التلاحم العربي، وهو من أكثر ما بتنا محتاجين إليه في ظل ما نعيشه من متغيرات عالمية على الصعيد السياسي والاقتصادي، ومن مخطط صهيوني لتفتيت المفتت كما يقال؛ أما أولهما: ففي تصوري أنها تشير إلى رغبة القيادة السعودية في مساعدة مصر العروبة إلى ممارسة دورها النهضوي، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تكاتف مختلف الجهود الرسمية والأهلية لإصلاح ما رغب الغرب الصهيوني في إفساده، إيمانا منا بأن في قوة مصر ونهضتها بشكل سليم، قوة للأمة العربية وتصحيح لمسارها وفق ما يجب أن يكون.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (51) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...