الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

المملكة ومصر أمام تحديات إقليمية ودولية بالغة التعقيد والحساسية، وبينهما مشتركات تعاون واستثمار وتفاهمات سياسية حول المنطقة وتداعياتها، خاصة بعد تراجع الدور الأميركي المثير للجدل، وتصاعد مظاهر العنف والإرهاب، والتدخل الإيراني في شؤون الدول العربية، ولعب دور مشبوه في «الفوضى الخلاقة» التي تركت ربيع الثورات يعصف بأمن واستقرار المنطقة، وتحميلها وشعوبها ما لا تحتمل من الانقسام والتقسيم والتصنيف والطائفية.

الملك سلمان في زيارته الحالية إلى مصر يعيد صياغة العلاقة بين الرياض والقاهرة على أسس جديدة فرضتها التطورات الجو سياسية في المنطقة، وتحديداً بعد الاتفاق الإيراني مع دول (5+1)، وتقديم إيران كضامن إقليمي في الشرق الأوسط الجديد، وظهور دول عظمى لها أطماع ونفوذ وهيمنة على الأراضي العربية، خاصة في العراق وسورية واليمن ولبنان وليبيا، إضافة إلى تمدد الجماعات الإرهابية وتنظيماتها المسيّسة للحرب بالوكالة نحو مزيد من الفوضى، وإثارة الفتنة، وتشويه صورة الإسلام المعتدل.

الملك سلمان في القاهرة لتحقيق رؤية جديدة من العلاقات التاريخية والوثيقة بين البلدين الشقيقين، تعتمد على خمسة مبادئ رئيسة تمثّل دستوراً لهذه العلاقة، (الأول): الانتقال بالعلاقة من مرحلة «التعاون» إلى مرحلة «التحالف»، من خلال التنسيق والعمل معاً وفق منظومة مشتركة عسكرياً وأمنياً وسياسياً للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة العربية، ومواجهة التحديات كحلفاء في الشدة قبل الرخاء، وألا تكون مصلحة أي طرف على حساب مصلحة الطرف الآخر، وهو ما أثبتته تحالفات «عاصفة الحزم»، و«التحالف الإسلامي في مواجهة الإرهاب»، والتمرين المشترك ل«رعد الشمال»، (الثاني) تعزيز الجانب الاقتصادي بين البلدين على أساس النهوض بالمقدرات والاستثمارات والمشروعات التنموية إلى أفق جديد من العلاقة لخدمة الشعبين الشقيقين، ويكون مجلس التنسيق السعودي المصري أداة التنفيذ لهذه الرؤية، وهو ما سيتحقق في هذه الزيارة من التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، (الثالث) مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة الداعم للإرهاب، وتدخلها السافر في شؤون المنطقة العربية، على أساس أن الخلاف مع إيران سياسياً وليس مذهبياً، وأن إيران أمام خيار الدولة أو الثورة قبل أي مصالحة مستقبلية، (الرابع) العمل مع مصر على تصحيح صورة الإسلام مما لحقه من تشوهات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وظهور الجماعات الإرهابية التكفيرية، ونشرها لثقافة القتل والغدر والتخويف وهو ما يتنافى مع وسطية الإسلام، واعتداله، واحترامه للأديان، من خلال التأكيد على دور المملكة كقبلة للمسلمين وخادمة للحرمين الشريفين، ودور الأزهر الشريف لتصحيح تلك المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، والتي جرى استغلالها للنيل من الإسلام والمسلمين، وإبراز الخطاب الإسلامي المعتدل بثوابته والمتسامح بتعاليمه، والتصدي لحالة التمدد المشبوه لإيران في تصدير ثورتها الطائفية داخل الدول العربية والأفريقية تحديداً، (الخامس) تعزيز القوة الناعمة في البلدين إعلامياً وثقافياً لتقوية الصف العربي، والحفاظ على هويته، والتصدي لمحاولات النيل من عروبته، وإثارة الفتنة والانقسام بين أبنائه، أو استغلال حرية الرأي والتعبير للمساس بالثوابت العربية، والعلاقات الأخوية بين الحكومات والشعوب، أو خدمة أهدافٍ مشبوهة في نشر خطاب الكراهية والتصنيف والطائفية والتأزيم بين أبناء الأمة.

الملك سلمان يريد من هذه الزيارة التاريخية أن يعيد التوازن إلى المنطقة، ودعم دور مصر العروبي كحليف يُعتمد عليه في مشروع التصدي للفوضى، والنهوض بالأمة إلى حيث المكان اللائق بها، وقطع الطريق على المتآمرين عليها، حيث لا يمكن أن تكون المملكة ودول الخليج بمعزل عن مصر في هذه المهمة، ولا يمكن أن تستغني عن دورها في هذه المرحلة، أو تتخلى عنها؛ لأن ما هو مطلوب اليوم أن تتحدث الأفعال قبل الأقوال، وأن يكون الجميع حاضراً لمواجهة أي خطر محتمل؛ ليكون التاريخ شاهداً على ما تحقق وليس ما سيتحقق.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...