الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

غدا اليوم بالإمكان أن تتعانق القارتان الكبيرتان آسيا وإفريقيا بفضل الجسر البري الذي سيربط المملكة بمصر، إنه لإنجاز ومنجز حضاري وتنموي دولي بأن يسهم البلدان الشقيقان في تحقيق هذا الحلم، وتطويع التاريخ والجغرافيا لخدمة المنطقة التي قيل إنها أمام مشاريع التقسيم و»سايكس بيكو» آخر، لنجد أنفسنا اليوم أمام مشروع يحمل اسم الملك سلمان الهدف منه توحيد الوطن العربي وشد أواصره وربط بعضه ببعض.

لقد أصبح الطريق إلى الرياض وإلى القاهرة قصيراً وسالكاً أكثر من ذي قبل، ولا عزاء لمن عوّل على إفساد العلاقة أو فتورها، ليكتشف أن بين البلدين عماراً وطريقاً طويلاً في الازدهار للتّو بدا..

الجسر الذي يحمل رمزية سياسية واقتصادية وثقافية كبيرة؛ هو ترجمة حقيقية لرؤية الملك سلمان في توحيد مواقف العرب والمسلمين فعلاً لا قولاً، ولأجل ذلك فإن وضع أيدينا بيد هذا القائد العربي المسلم ضرورة ومطلب لا خيار، من أجل رفعة الأمتين.

إن مشروع الجسر لا شك سيثير حفيظة دول عدة في المنطقة وخارجها؛ لتأثيراته الكبيرة ولتقاطعه مع مشروعات غير مشروعة، وستحتل هذه المبادرة الريادية التاريخية أوراق الباحثين وصناع السياسات الذين سيقبلون على تحليل هذه الخطوة الجيواستراتيجية.

قبل الزيارة التي بدأها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر بأيام، أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تعديلاً وزارياً شمل عشرة وزراء، ومن ضمن الحقائب التي شملها التغيير تلك المتعلقة بالاقتصاد والاستثمار، وكان الرئيس السيسي قد ظهر قبل شهر تقريباً في أحد البرامج التلفزيونية الشهيرة ليصارح شعبه بأن البلد يئن تحت وطأة خمسين عاماً من التراجع.

تلك التغييرات الحكومية تعكس إحساس القيادة المصرية بحاجة القاهرة إلى ضخ دماء جديدة وأفكار متجددة، لإنقاذ الاقتصاد المتعثر والذي يعاني تراكمات عقود من البيروقراطية والفساد وضعف البنية الاستثمارية، التي أسهمت في تردي أوضاع دولة لو تلقت عناية اقتصادية لغدت رائدة في اقتصاديات الدول الكبرى.

ولأجل ذلك قامت دول الخليج منذ بداية ثورة 25 يناير بمحاولة إيقاف تداعي الاقتصاد المصري، وحدث ذلك أيضاً بعد ثورة 30 يونيو، وسيستمر هذا الدعم الذي يأخذ اليوم أكثر من شكل بين شراكة ومنح وهبات وإقراض، فالشراكة مع مصر في المستوى التجاري مربحة للمزايا التي يحظى بها السوق المصري مغرٍ للشركات الأجنبية، لكنه في أمس الحاجة إلى التنظيم والتشريعات التي من شأنها تحريره من حقبة يعلوها الترهل وحركة تعاني البطء، وهذا سيدفع لا محالة عجلة التنمية إلى الأمام وتبدأ دورة الإنتاج في العمل، ولا شك أن رؤية منجز اقتصادي مسألة تحتاج وقتاً يجب ألا يطول، فنحن في عصر التوثب لا التثاؤب، وما زال للزيارة الملكية مفاعيل تحملها الأيام المتبقية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...