الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

تعيش الأمة العربية واحدة من أصعب الفترات التي مرَّت بها عبر التاريخ، فالفتن والحروب تعصف بمختلف أرجائها، ولكن الأمم الحية هي التي تعرف كيف تواجه التحديات وتتغلب عليها، وفي تقديري

أن أمتنا تواجه أربعة تحديات جوهرية ينضوي تحتها العديد من المعارك الفرعية.
أول هذه التحديات هو التحدي الإسرائيلي الصهيوني الذي يشكل خطرًا داهمًا ومستمرًا ليس فقط على الكيان الفلسطيني وإنما على المشروع النهضوي العربي حيثما وجد أو ظهرت معالمه، ولذلك ينبغي ألا تنشغل الأمة مهما تعددت همومها وقضاياها عن ضرورة مواجهة التحدي الصهيوني والعمل على نصرة الشعب الفلسطيني ومساعدته في تحقيق تطلعاته نحو بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإدراك أن النجاح في هذه المواجهة يكاد يكون شرطًا مسبقًا لمواجهة بقية التحديات.
التحدي الثاني هو التحدي الإيراني الفارسي، وهو تحد اتخذ رداء الدين واعتمر قبعة الطائفية وبذلك أعاد إشعال فتيل الفتنة التي نامت مئات السنين، لقد سعت إيران إلى تصدير مشروعها الثوري الطائفي وحققت نجاحًا مشهودًا في المشرق العربي وهي مستمرة في محاولاتها لتصدير الثورة إلى الخليج العربي والجزيرة العربية ولكن المملكة العربية السعودية وقفت بحزم وعزم في مواجهتها، وإيران تسعى إلى تصدير أيديولوجيتها إلى وسط آسيا وجنوبها وإلى إفريقيا وبين صفوف المسلمين في أوروبا، والأمة العربية لا بد لها من أن تتصدى لهذه الهجمة العسكرية والفكرية حتى تنجو من أتون الفتنة الطائفية البغيضة.
التحدي الثالث نشأ كردة فعل للتحدي الثاني فلقد أثار انتصار الثورة الإسلامية في إيران، التي تحولت إلى ثورة شيعية، شهية المتطرفين من أبناء السنة لإقامة الدولة الإسلامية «النقية» بعيدًا عن جدليات الفكر العقدي الشيعي وغيبياته وكهنوته، ومن هنا نشأت دولة طالبان والقاعدة في أفغانستان وأعقبتها دولة الدواعش في العراق وسوريا ودولة بوكو حرام في نيجيريا وغيرها، مشكلة هذا التحدي أنه ينخر في جسد الأمة العربية من الداخل ويستعمل لغة ومفردات وحججًا ذات جذور في الوجدان العربي مما يصعب مواجهته والتصدي له، ولكن الحقيقة تبقى أن معركة الأمة العربية مع التطرف والإرهاب النابع من الداخل هي معركة وجود وأن النصر فيها مسألة بقاء أو فناء.
أما التحدي الرابع والأخير ولعله الأهم هو ضرورة خلق المشروع الفكري التنموي الحضاري السياسي الاقتصادي الاجتماعي البديل لحالة التشرذم والتفكك التي تعيشها الأمة وبدون هذا البديل الحضاري سوف تظل أمتنا العربية عرضة للأعاصير والتيارات والمؤامرات التي تتجاذبها من كل حدب وصوب، ومواجهة هذا التحدي هي مسؤولية كل مثقف ومفكر ومصلح في الوطن العربي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (19) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...