الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

خطاب الملك سلمان تحت قبة مجلس النواب المصري -في سابقة تاريخية لزعيم عربي وإسلامي- هو تأكيد على صياغة جديدة للعلاقات السعودية المصرية، وترجمة لنتائج زيارته التاريخية الناجحة على كافة المستويات، والبناء عليها في مهمة التحالف الوثيق للنهوض بالأمة لمواجهة التحديات التي تمرّ بها.

خادم الحرمين ركّز في خطابه على خمسة محاور رئيسة، (الأول) خصوصية العلاقة بين المملكة ومصر، وجذورها التاريخية الممتدة على أكثر من 90 عاماً بتوقيع اتفاقية الصداقة بين البلدين العام 1926، وما تلاها من اللقاءات المشتركة بين قيادة البلدين منذ عهد الملك المؤسس، وما ترجمته من رغبة صادقة في تطوير تلك العلاقة، التي وصفها الملك سلمان بأنها مترابطة، وترتكز على أسس متينة، مستذكراً الدور التاريخي لمجلس النواب المصري في بناء وترسيخ هذه العلاقة، إلى جانب دور أبناء مصر منذ عقود طويلة في مشاركة المملكة بالعمل والتنمية والبناء، ولا يزال بلدهم الثاني الذي يسعد باستضافتهم.

(الثاني) المبادرة، وتعني في أبسط مفاهيمها التحليق بالأفكار الواعدة، والتمسك بالثوابت الراسخة، والقدرة على اتخاذ القرار، واستقلاليته، وتحمّل مسؤولياته، والتخطيط للوصول إلى أهداف محددة في زمن وجيز نحو صناعة مستقبل أفضل للبلدين وشعبيهما، حيث جاءت كلمة خادم الحرمين مشددة على هذا الجانب، من خلال قدرة المملكة ومصر على لعب دور أكبر في المنطقة، والتحول من ثقافة ردة الفعل إلى صناعة الفعل، والتخلي عن ثقافة الجمود أو الانعزال، وهو ما عبّر عنه صراحة بمفردة «الانطلاقة» لعالمنا العربي والإسلامي، وفي مقدمة ذلك ثبات الموقف تجاه القضية الفلسطينية، واستثمار مقدرات ومكاسب البلدين نحو اقتصاد متين، حيث قال بوضوح:»إن لدى المملكة ومصر فرصة تاريخية لتحقيق قفزات اقتصادية هائلة من خلال التعاون بينهما»، وترجم ذلك بضرورة «أن تتحمل السلطات التنفيذية والتشريعية مسؤوليتهما الكاملة تجاه شعوبنا ومستقبل أمتنا».

(الثالث) التوازن، وهو التعبير الدقيق الذي أكد عليه الملك سلمان في كلمته، وتحديداً بعد سنوات من الاختلال في منظومة العمل العربي، وما آلت إليه أحداث المنطقة العربية من التشتت في المواقف السياسية، وتنامي الفوضى الأمنية، والتخلف عن التنمية، والتخلي عن استراتيجية العمل المشترك، حيث شدد في كلمته، قائلاً:»لقد أثبتت التجارب أن العمل ضمن تحالف مشترك يجعلنا أقوى، ويضمن تنسيق الجهود من خلال آليات عمل واضحة»، وهو ما يعني باختصار التحول من «ربيع الثورات» إلى «ربيع التحالفات».

(الرابع) الاستثمار، وهو التحول المهم في العلاقة الجديدة بين المملكة ومصر، حيث يُعد جسر الملك سلمان نقطة العبور إلى هذا الهدف، والوصول إلى ترجمة فعلية لحجم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، وشراكات القطاع الخاص للاستثمار الأمثل، وما أسفر عنه الإعلان عن هذا الجسر -في أقل من 24 ساعة- من إنشاء منطقة حرة في شمال سيناء، حيث أكد الملك سلمان أن «استثمار هذه الفرص سينعكس بعائد ضخم على مواطنينا وعلى الأجيال القادمة»، وقدّرته الأوساط الاقتصادية بحوالي 120 مليار ريال سنوياً كعوائد أولية من حجم تلك الاستثمارات، وضِعفها تقريباً للجانب المصري.

(الخامس) المواجهة، وهو الدور المنوط بالبلدين نتيجة تحالفهما الاستراتيجي الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتحديداً في مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، الذي تؤكد الشواهد -كما تحدث عنها الملك سلمان- من أن عالمنا العربي والإسلامي أكثر المتضررين منه، وهو ما يتطلب توحيد الصفوف، والتعاون المشترك لمواجهته، وبناءً عليه تم تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وتنسيق الجهود لمعالجة شاملة لهذه الآفة فكرياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً، إلى جانب المضي قدماً لإنشاء القوة العربية المشتركة.

الملك سلمان في خطابه التاريخي في البرلمان المصري يرسم خارطة طريق للنهوض بالأمة -وليس فقط العلاقات السعودية المصرية- لتحمّل مسؤولياتها، وتوحيد صفوفها، والاعتماد على ذاتها لصناعة قرارها، وحماية أمنها واستقرارها، وصيانة مصالح شعوبها، والتصدي لكل محاولات العبث والتدخل والفوضى التي مارستها وتمارسها دول ومنظمات وأحزاب لتحقيق أهدافها الشريرة، وأطماع نفوذها وهيمنتها التي فشلت أمام وقوف المملكة وتحالفاتها العربية والإسلامية في «مشروع الأمة للتصدي».

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...