الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

لم تكن زيارة الملك سلمان رغم أهمية الاتفاقيات الاقتصادية، وعدم فصل البعد الاقتصادي عن السياسي، مقتصرة على هذه الاتفاقيات المهمة التي تم توقيعها، وإنما هذا العمل الدبلوماسي الحيوي، والشعور الكامل بالمسؤولية على المستويين العربي والإسلامي، فضلا عن الدور الإقليمي للمملكة، ولمصر، هو الأكثر أهمية، خاصة بعد تسويق بعض الإعلام الحالم بتراجع هذه العلاقة التاريخية والاستراتيجية مع مصر.

نعم هناك نحو سبع عشرة اتفاقية مهمة للغاية تم توقيعها، منها ما هو متعلق بترسيم الحدود البحرية، ومشروعات الإسكان في سيناء، والطاقة النووية، وتجنب الازدواج الضريبي، وكذلك مذكرات تفاهم في مجالات عدة أبرزها الكهرباء، والتجارة، والصناعة، إضافة إلى برامج مختلفة للتعاون بين البلدين.

نعم هناك إعلان عن مشروع تاريخي يتمثل بإنشاء جسر الملك سلمان بين المملكة ومصر، كجسر بري مهم لا يربط بين بلدين إقليميين فحسب، وإنما بين قارتين، آسيا وإفريقيا، مما سيعزز التبادل التجاري أكثر بين البلدين، فضلا عن أنه سيُصبِح معبرا أساسيا للمسافرين بين البلدين، وسيخلق عددا هائلا من فرص العمل.

نعم هناك إشارة مهمة وعميقة تناقلتها وسائل الإعلام، حول التسامح واحترام الأديان، الذي تؤمن به المملكة وتدعمه منذ عهد الملك عبدالله- يرحمه الله-، بإنشاء مركز حوار الأديان، هذه الإشارة تمثلت في لقاءات الملك سلمان بشيخ الأزهر والبابا تواضروس، والحوار الحميم الذي دار بينهم.

نعم كل ذلك وأكثر تحقق من خلال هذه الزيارة التاريخية، لكن الذي سيتحقق أيضا في زيارة الملك سلمان إلى تركيا، بتفعيل مجلس التعاون السعودي التركي، وتحسين العلاقات بين مصر وتركيا، وعودتها إلى وضعها الطبيعي، من أجل العمل الجاد معا تجاه التحديات والمخاطر التي نالت من الأمة، وكادت أن تودي بها، لولا الحراك السريع والمتواصل والدؤوب والمسؤول للمملكة على المستويين العسكري والدبلوماسي، مما أعاد ترتيب الأوراق بشكل متميز.

كثيرة هي الخطوات التي قامت بها المملكة خلال عام واحد فقط، وكأنه في منجزاته السياسية والعسكرية على المستوى الإقليمي يعادل عشرة أعوام، وكثيرة هي الخطوات القادمة التي تشير إلى إعادة ترتيب كامل لأوضاعنا العربية والإقليمية، وكما كنت دائما أشعر بالتفاؤل رغم ما يشعر به بعضهم من ضبابية المستقبل، فإنني اليوم، وحسب مطالعاتي لردود الأفعال لزيارة الملك سلمان لمصر، أشعر بالتفاؤل أكثر، فالمستقبل يحمل سعيا كبيرا في تعزيز موقفنا السياسي، ودعم مستقبلنا الاقتصادي، سواء في عودة أسعار البترول إلى وضعها الطبيعي، أو في ترشيد الإنفاق الحكومي، أو في تنويع مصادر الدخل، وبرنامج التحول الوطني، والعمل على صندوق سيادي ضخم يحمي البلاد - بإذن الله - من أي أزمات اقتصادية قد تحدث... وغير ذلك من المشروعات الاقتصادية الجادة والطموحة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...