الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منتصف عام 2015 تقريرها الذي طال انتظاره 10 سنوات حول علاقة المملكة بهجمات 11 سبتمبر 2001م، وخلا من أي دليل على أن السعودية مولت أو ساعدت تنظيم القاعدة في الفترة التي سبقت تلك الهجمات. وبالتوازي صدر حكم قضائي أميركي عام 2011م يدين إيران كحكومة وولاية فقيه ممثلة في المرشد الأعلى خامنئي، والرئيس آنذاك رفسنجاني بأنها تقف خلف الهجمات، وفي عام 2015 صدر الحكم القضائي الثاني من ذات المحكمة يلزم الحكومة الإيرانية بدفع تعويضات لعدد من أسر الضحايا وشركات التأمين الذين تقدموا بالدعوى.

تحرك اللوبي الإيراني سريعا عندما رأى اهتماما خجلا بالحكمين القضائيين، وبتقرير CIA آنف الذكر. ويعود تاريخ جماعات الضغط الإيرانية إلى عام 1991م معتمدة على رجال أعال وشركات الغاز والنفط الأميركية.

وأضيف لاحقا إلى قائمة الداعمين للمصالح الإيرانية في أميركا المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الإيرانية الذي يديره أستاذ جامعي إيراني أميركي محسوب على التيار الليبرالي المعارض لولاية الفقيه، ومع ذلك انفتحت عليه إيران الرسمية واعتبرته ومجلسه راعيين لمصالحها في أميركا وكانت أول محادثات سرية بين البلدين برعايته.

على أية حال فقد توسعت دائرة الداعمين للمصالح الإيرانية لتشمل المهاجرين الإيرانيين في أميركا، وبعض المسلمين، وأميركيين عرب. كما التفت الإيرانيون لليساريين والمناهضين للحرب. وفي عام 2008م التقى الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد بحوالي 150 من الأنصار في نيويورك، وطلب أن ينضم شخصيا لحركة السلام في أميركا.

استفادت جماعات الضغط الإيرانية من مطالبات عدد من الفعاليات برفع السرية عن 28 صفحة من تقرير اللجنة المستقلة التي شكلها الكونجرس عام 2002م للتحقيق في هجمات 11 سبتمبر، وهي الصفحات التي حجبت لدواعي الأمن القومي. دفعت الخطة المضادة للوبي الإيراني بعدد من المشرعين من أعضاء اللجنة الذين شاركوا في إعداد التقرير إلى وسائل الإعلام لتكثيف الضغوط على الرئيس الأميركي الذي سيزور المملكة في 21 من الشهر الجاري لإرغامه على رفع السرية عن تلك الصفحات بشكل كلي. وذلك في محاولة لصرف الأنظار وإجهاض أي تفكير في تورط إيران في تلك الهجمات.

استهداف المملكة سيكون في ملفات ضخمة لها وقع كبير على الرأي العام الأميركي وبخاصة عندما تربط المعلومات ببعضها بخبث، وتقدم في خلطة مشوقة من الإثارة المصطنعة في ظل غياب وجهة نظر أخرى تحظى بنفس المستوى من التغطية الإعلامية. ولكن يتعذر على الأميركيين وغيرهم إثبات هذه المزاعم، كما يتعذر على السعوديين نفي علاقتهم بها كليا. ومن تلك الملفات الجهاد الأفغاني، دون التطرق إلى أنه كان بموافقة وطلب ودعم أميركي. وملف الإغاثة الإسلامية العالمية والجمعيات الخيرية الإغاثية منها والدعوية، ومعاهد جامعة الإمام والأكاديميات في الخارج، والجامعة الإسلامية، ومكاتب الدعوة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية كما سيثار ملف المراكز الإسلامية حول العالم والدعم السعودي لها، إضافة إلى المقررات الدراسية ومحتواها الديني، والتعليم الإسلامي أو ما يسمونه المدارس Madrasas وهو تعليم يشبه الكتاتيب في أفغانستان وباكستان ويحسب على السعودية ويظن أنه سعودي.

وسوف ينتقون شهادات واعترافات وخطب جمعة ومقالات ومدونات لسعوديين لإثبات تورط المجتمع السعودي. وسيفتح موضوع الاحتساب والتبرعات النقدية وقضايا المرأة والأقليات، والسلفية والوهابية والتطرف والتشدد.

من حيث المنطق فإن السعودية كحكومة لا يجب أن تدان بفعل اجتهادات أو أخطاء مواطنيها، وإنما بما ارتكبته كدولة؛ فكل مجتمع له ألوان متعددة ومشارب متنوعة؛ فأميركا على سبيل المثال فيها طوائف تتعبد بعدم شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، وأخرى تجيز الزواج إلى حدود 15 زوجة، ولا تركب السيارات ولا تستخدم الكهرباء ولا التقنيات الحديثة تعبداً لله. وهناك عنصرية مقيته ضد الملونين. فلماذا يعتبر هذا التنوع عندهم طبيعة إنسانية، وعندنا سقما وتطرفا؟

صرف الأنظار عن حقيقة التورط الإيراني والتركيز على مزاعم وشكوك ضد المملكة هو رسالة سريعة لمن يعتقد بأنه تم تحييد اللوبي الإيراني كله أو جزء منه. نحن منذ عام 1945م لم نستطع المحافظة على عمل مؤسسي في أميركا يتماهى مع ما تقوم به دول مثل إسرائيل وإيران والصين واليابان والاتحاد الأوروبي. وبالرغم من المبادرات الممتدة على مسافة سبعين عاما فإننا فشلنا فيما نجح فيه غيرنا. فأين الخلل؟

أزعم من واقع تجربة أن الخلل يكمن في احتكار العلاقات السعودية - الأميركية وقصرها على نخب محدودة لا تُسال عما تفعل أو عما حققت، مضافا إلى ذلك اعتبار العلاقة مع الإدارة التنفيذية الأساس والطريق الوحيد للمصالح السعودية وأي سبل أخرى هي تورط في الشؤون الداخلية. ويزيد الأمور سوءا تخاذل رجال الأعمال عن دعم منصات القوة الناعمة خوفا على مصالحهم في الدولتين.

الحقيقة أنه لا يمكن اختزال المصالح السعودية في مبادرة واحدة تُخلع على ذوي الحظوظ السعيدة ممن يجيدون تسويق مشروعاتهم وأنفسهم بغض النظر عن كفاءة الأداء وديمومة واستمرار العطاء، كما أنه ليس من المقبول في هذا العصر الحيلولة دون الاجتهاد في تقديم المبادرات والعمل من خلال مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والبحوث وجماعات الضغط.

المشروع يتطلب سنوات من العمل القانوني الجاد غير المنظور لأن المنافس خطير ومتمكن من الأرض. وأذكر أن أحد السفراء الأميركيين السابقين أسس في واشنطن مركزا لشؤون لقضية الفلسطينية، فاقتحم المقر وأحرق بكل ما فيه من وثائق. ومن السهولة هذه الأيام التحريض باستخدام قانون محاربة الإرهاب أو قانون المواطنة لترهيب المنافسين. ولذلك فإن العمل يتطلب تؤدة وتخطيطا وإشراك السعوديين المقيمين في أميركا، شريطة أن يكون هناك رؤية وقرار استراتيجيان يحددان ماذا نريد من هكذا جهود.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


لمراسلة الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...