الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

لا شك بأن أي تقارب سياسي بين دولتين كُبرتين كمصر والسعودية، لا بد أن يكون له مردودٌ إيجابيٌ على المنطقة العربية برمّتها، ليس فقط على الشعبين المصري والسعودي، مع أن

كثيرًا من المصريين يحلمون بالعمل والعيش في السعودية، ومصر تظل العشق الدائم للسعوديين، إلا أن المصلحة العامة تأتي دائمًا بالخاصة، وانعكاس التقارب إيجابيًا على دول المنطقة سينعكس بطبيعة الحال على شعوبها المرتبطة بمصر ثقافيًا وفنيًا وتراثيًا، وبالسعودية دينيًا واقتصاديًا.
السياسة لا تنفرد بمسار بعيدًا عن المسارات الأخرى، الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، أوأن التقارب السياسي هوالقاطرة التي تسحب خلفها مقطورات التنمية الاقتصادية والتبادل التجاري والثقافي والمشروعات المختلفة، أي أن الشعوب تجني النتائج الإيجابية للتقارب السياسي على المدى القريب والبعيد، وهذا ما يتحقَّق للشعبين المصري والسعودي كحصاد للقمة التاريخية بين الملك سلمان والرئيس عبدالفتاح السيسي، فالقمة المشتركة بين مصر والسعودية وضعت بذور الشراكة السياسية والثقافية والاقتصادية، والبذرة تأخذ دورتها الحياتية لتُثمر ثُم يحين حصادها، لذلك لا بد من ضخ جرعة كبيرة من التفاؤل والصبر في نفوس الأخوة المصريين الذين أرهقهم حكم الإخوان أمنيًا واقتصاديًا، توقَّفت حركة الحياة الاقتصادية وتوقَّفت السياحة، المصدر الأساسي للدخل في مصر، لذلك يتطلَّعون إلى واقعٍ جديد مُفعم بالحركة والنموالاقتصادي السريع الذي ينعكس مردوده على الفرد مباشرة، وهذا لا يستطيع أي خبير اقتصادي مهما كان عبقريًا، التخطيط لتحقيقه على أرض الواقع.
ربما هذا الطموح في جني الحصاد قبل إنضاج الثمر أرهق المصريين، مع أن جهود دعم المملكة لمصر لم تتوقف، وارتفعت بشكلٍ كبير مع ثورة 30 يونيو2013م، ومع هذه الزيارة التاريخية للملك سلمان يأتي تحقيق الأحلام للمصريين بالاستثمار والعمل في السعودية وتدشين عدد من المشروعات التي تخدم المواطن المصري، كمستشفى القصر العيني والأزهر الشريف، وتنمية سيناء للقضاء على بؤرة الإرهاب المستوطنة فيها.
«رعد الشمال»، القوة الإسلامية المشتركة للدفاع عن سلامة الوطن العربي ضد تهديدات التنظيمات الإرهابية في دول أنهكها الصراع الداخلي كسوريا والعراق وليبيا وحزب الله في لبنان، قوة إسلامية مشتركة لمحاربة الإرهاب المُهدِّد الأول والأخطر لسلامة وأمن الوطن العربي، ليس هذا فقط، بل يستنزف مُقدَّرات أمتنا، ويُدمِّر منجزاتها الحضارية، ويقطف زهرة شبابها ويسفك دماء الأبرياء.
إذن أمام العاهل السعودي والرئيس المصري هموم أكبر من الرؤية الذاتية الضيّقة للفرد، التي لا تتجاوز مصلحته الشخصية، «أنا ومن بعدي الطوفان»، أوثقافة تعكير المياه الصافية مِن قِبَل فئة قليلة تبحث عن مصالحها الشخصية، بافتعال أزمة حول اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، واسترجاع حق المملكة التاريخي والإقليمي في جزيرتي تيران والصنافير، اللتين تقعان في النطاق الجغرافي للمملكة، وتوجد وثائق حول ملكية السعودية لها، والحل لن يكون بيد الغوغائيين ولا محترفي تعكير الأجواء بافتعال الأزمات، بل بالتفاهم السياسي المبني على علاقة التقدير والاحترام والمواقف الأخوية وقت الأزمات، التي تتعرض لها أي من الدولتين.
توحيد الرؤى وتنسيق الجهود حول الأوضاع السياسية الساخنة في المنطقة العربية هو المرتكز الأساسي لهذه القمة التاريخية بين العاهل السعودي والرئيس المصري، والعديد من اللقاءات بين خادم الحرمين الشريفين وعدد من الشخصيات الرسمية، وزيارة البرلمان المصري، وجامعة القاهرة.
لذلك لن تُؤثِّر زوبعة الغوغائية على فرحة الشعب المصري الجميل بزيارة خادم الحرمين لمصر، ولن تُقلِّل من حجم الدعم السعودي لمصر، ولن تُفرِّق جمع الصف العربي والخليجي والإسلامي بالجهود المشتركة لدعم موقف المملكة من العداء الإيراني والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج.
المواطن المصري الذي يستطيع العيش تحت كل الظروف دون أن يفقد مرحه وابتسامته، تندهش كيف يستطيع أن يبتسم بصدق ويفرح بحب وهولا يملك غير اعتزازه بوطنه، هذا هو رهان الأمة العربية، أصالة المواطن المصري وقدرته على الصبر مهما طال واستحال إلى مرّ، لذلك لن تُفلح هذه الأصوات الغوغائية أن تُغيِّر شخصية المصري، أو طبيعة العلاقة بين السعودية ومصر.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (27) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...