الجمعة, نيسان/أبريل 17, 2026

All the News That's Fit to Print

بعد وزير الإسكان دخل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في مواجهة مع وزير المياه وقد سبق أن دخل هذا الإعلام في مواجهة مع وزير الصحة الحالي وقبل ذلك مع وزير الصحة السابق. لا شك أن هذه المواجهات من مظاهر الصحة والحيوية. لكن المشكلة أن معظم القضايا التي اثارت المواجهة بقيت على حالها دون حل، والحلول التي سيق لبعضها تحولت إلى مشكلات. مشكلة فواتير المياه الحالية هي حل لمشكلة الاسراف والجور في استخدام المياه ومشكلة ساهر جاءت حلا للفوضى المرورية.. الخ.

من جهة أخرى مازال التفحيط على حاله منذ ثلاثين سنة ومازالت مخارج وتصريف السيول تظهر في أوقات السيول دون رد منذ ثلاثين سنة ومازالت المطارات مشكلة منذ ثلاثين سنة، وهكذا. أين المشكلة إذا عرفنا أن الفلوس موجودة وإرادة الإصلاح متوفرة عند كل أصحاب القرار؟

في ظني لا توجد مشكلة مادية صرفة. كل مشكلة مادية لها بعدها الثقافي أو الإيدلوجي إذا شئت.

السيارة لم تتطور في بيئتنا. تطورت في بيئة مختلفة وظروف مختلفة. تنامت استخدامات السيارة في بيئتها الأصلية ببطء وشقت طريقها في الشوارع وفي النفوس مع القوانين التي تنظم استخدامها حتى تسربت هذه القوانين في ضمائر الناس لتصبح جزءا من إيماناتهم ومنظومتهم الأخلاقية. الأمر مختلف في بلادنا. من استورد السيارة لم يستورد معها منظومتها الأخلاقية. إسراف كبير في استخدام السيارة حتى بلغت حوادث السيارات رقما عالميا بل واخترعنا تسلية قاتلة غير معروفة في بلاد الآخرين اسمها التفحيط.

القوانين ليست مجرد تعليمات بل هي التطور الإنساني النوعي والذي يمضي بالإنسان في مزيد من الحضارة. كلما تحضر الإنسان تكاثرت قوانينه وازدادت تعقيدا. إذا لم تلتحم هذه القوانين ضمن المنظومة الاخلاقية للمجتمع فلا قيمة لها. مواطننا انتقل من الاحتطاب اليدوي الذي كان يشبع حاجاته الأصلية إلى الاحتطاب الترفيهي. امتلكت يداه فجأة أدوات قادرة على إزالة حطب الصحراء في يوم واحد قبل أن تتوفر في منظومته الأخلاقية احترام الطبيعة، نحن نواجه ازمة قبول القوانين المحدثة كأيدلوجيا يؤمن بها الناس ويدمجونها في ضمائرهم لا بوصفها أدوات ضبط وربط وعقوبة وتحد.

لاحظ الصراع مع ساهر. مهما كانت مساوئ ساهر يبقى ساهر جزءا من حماية أرواح الناس وممتلكاتهم. قبل ساهر كان يجب أن يترسخ موقف الناس السلبي من قطع الإشارة حتى يصبح مشابها لموقفهم من السرقة. عندئذ يصبح ساهر جزءا مقبولا من الناحية الأخلاقية. الانصياع له لا يشكل تحديا لإرادة الناس وحرياتهم.

الازمة لا تحل بتجزئة المعرفة. كل ما نواجهه من أزمات متفرقة يعود إلى أرومة واحدة اسمها الوعي والايمان بقيم العصر الحديث. ثمة فراغ معرفي كبير. لا يمكن ان تستخدم الشيء برشد إذا لم تمتلك إيمانا يخصه يجعلك تحترمه كجزء من إيماناتك الاساسية.

الناس في بلادنا ليسوا سيئين ولكنهم يفتقرون لهذا النوع من الإيمان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


لمراسلة الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...