إن لم تكونوا على القمة.. فلا تكونوا في السفح | عبدالمنعم مصطفى
الأمريكي المغادر باراك أوباما في عام رئاسته الأخير، من مصالحة مع إيران بعد قطيعة دامت 35 عامًا، إلى مصافحة في هافانا مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، بعد قطيعة دامت 58 عامًا.
ولا تُزعج روحك بمحاولة معرفة ما إذا كان لظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد عند القطبين، أية علاقة بما يشهده النظام الدولي عند قمته، من حراك يقصي القطب الوحيد، ويدني عالمًا متعدد الأقطاب، ولا بما إذا كان ثمة علاقة بين الربيع العربي، وبين الأزمة المالية العالمية.
الحقيقة أن العلاقات موجودة دائمًا، لكن استكشافها والبحث عن جذورها، هو ما قد يبدو عصيًا، لكنك تستطيع معرفة ما جرى، إذا طالعت في رأس الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ضربه المشيب، فالرجل الذي جلس بمقعد الرئاسة في المكتب البيضاوي، لأول مرة، وسط أزمة مالية عصفت بأمريكا والعالم، إثر حربين في أفغانستان والعراق، كبّدتا الخزانة الأمريكية نحو ثلاثة تريليونات من الدولارات، جاء ليدير عملية هبوط إمبراطوري آمن للولايات المتحدة، وللإنصاف، ونحن نتحدث قرب انتهاء فترته الرئاسية الأخيرة، فقد نجح أوباما في إنجاز هدفه، وها نحن نرصد، ومعنا العالم كله، عملية هبوط إمبراطوري هادئ لأكبر قوة عظمى في التاريخ الإنساني كله، تمامًا كما نرصد ملامح نظام دولي متعدد الأقطاب ظهرت رأسه للتو في غرفة الولادة.
في مقال مطول بمجلة ذي أتلانتيك الأمريكية، يرصد الكاتب الأمريكي جيفري جولدبرج، من خلال حوارات ممتدة أجراها مع الرئيس أوباما ما ينتهي إلى وصفه بأنه the Obama doctrine أو «عقيدة أوباما» التي تشرح لنا كيف أدار أوباما أسخن القضايا وكيف اتخذ أصعب القرارات.
سنوات أوباما الثماني لم ترق لأغلب العرب، فقد كانت بلادهم طوال تلك السنوات مسرح عمليات لجراحات كبرى في قلب العالم، لكنهم عاشوها مختارين أو مكرهين، وبينما يتأهب أوباما لمغادرة البيت الأبيض نهاية العام الجاري، فإن كثيرًا من الملفات الإقليمية التي تأثرت أو تضررت بـ»عقيدته»، ما تزال مفتوحة، في سوريا وليبيا، وفي إيران والعراق.
وبينما يوشك النظام الدولي على الانتقال من عصر هيمنة القطب الواحد، إلى عصر متعدد الأقطاب، فإن على العرب الذين أخفقوا في الحصول على موطئ قدم عند قمة النظام الدولي، أن يجدوا طريقًا لتجنب الانزلاق إلى سفحه.
أول هذا الطريق، يقتضي معرفة حقيقة ما يجري في العالم من حولنا، فتفكيك قمة النظام الدولي، إما أنه يمهد لتفتيت دول عند السفح، وإما أنه يأتي كنتيجة لتفتيتها. وقد رأينا جانبًا من هذا في تفكيك شرق ووسط أوروبا عقب انهيار جدار برلين، ثم رأينا تفكيك الاتحاد السوفييتي، ثم محاولات تفكيك الاتحاد الروسي ذاته (روسيا)، ثم رأينا تفكيك إثيوبيا وإريتريا، ثم السودان، شمالًا، وجنوبا، وها نحن نرى تفكيك العراق وربما سوريا وليبيا.
هذا التفكيك عند سفح النظام الدولي، هو مَن يرسم خارطة قمة النظام الدولي متعدد الأقطاب.
الأمم المؤهلة لخوض نهائيات قمة النظام الدولي، هي تلك التي اجتازت بنجاح في عصر الهواتف الذكية وزمن السوشيال ميديا، اختبارات متانة وحدتها، وتماسك نسيجها الوطني، عبر تأكيد قيم المواطنة والمساواة ودولة القانون.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (21) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...