رحلة الملك سلمان.. وصناعة التاريخ | سامي سعيد حبيب
التركي رجب طيب أردوغان بأنها قمة العدل والسلام، كانت بمثابة فتح لما أُغلق على الأمة الإسلامية لقرابة قرن من الزمان للأخذ بأسباب النصر، فقد كانت زيارة تاريخية بكل المقاييس، وليس أدل على ذلك من الحفاوة البالغة والتقدير الكبير الذي قوبل به الملك سلمان -رسميًا وشعبيًا وإعلاميًا- في العاصمتين الكبيرتين، فهي زيارة متعددة الجوانب، حملت في ملفاتها جنبًا إلى جنب ملفات تصب في مصلحة الأمة الإسلامية ككل، إضافة للملفات التي تصب في مصلحة المملكة اقتصاديًا وسياسيًا، ومن ذا الذي يستطيع أن يُنكر الثقل الإستراتيجي لمحور السعودية - مصر - تركيا، إذا شاءت الأقدار له أن يكون، والدور الكبير الذي ستُشكِّله الدول الثلاث مجتمعة، ومن انضم إليها لاحقًا في حال توصّلها إلى تأسيس تعاون إستراتيجي مشترك في الدفاع عن هوية المنطقة، وعن مصالحها الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وتطورها صناعيًا وتقنيًا وعلميًا.
اشتملت الزيارة على التوقيع على عدد كبير من المشروعات الإستراتيجية العملاقة من بينها اعتماد مشروع إنشاء جسر الملك سلمان الذي يربط بين المملكة وشقيقتها جمهورية مصر العربية برًا، بجسر يمر بالجزيرتين «تيران وصنافير» الواقعتين عند خليج العقبة، بعد أن أكّدت الحكومة المصرية على أن الجزيرتين واقعتان ضمن المياه الإقليمية للسعودية، والجسر - في حال تنفيذه بإذن الله- سيكون همزة وصل بين البلدين الشقيقين يُعين على تواصلهما الاقتصادي والديني (الحج والعمرة)، والاجتماعي، على الرغم من الجدل الذي أثاره البعض عن ملكية الجزيرتين.
إسرائيل بطبيعة الحال مستاءة جدًا من هذه الاتفاقية، حيث ترى أنها تتعارض مع مصالحها الأمنية الإستراتيجية. ولا يكاد يخفى على ذي بصيرة بأن الغرب قد زرع إسرائيل في تلك الأرض المقدسة (فلسطين المحتلة) لتكون سدًا منيعًا للحيلولة دون التعاون والتواصل بين مصر والشام، وللإيضاح، فأمثلة ذلك التعاون كثيرة في التاريخ الإسلامي، كما حصل في عين جالوت -أحد أكبر معارك الإسلام التاريخية الفاصلة- في رمضان 658هـ، وكانت جنوب فلسطين هي موقع عين جالوت التي أعز الله بها الإسلام والمسلمين، وكسر فيها الجيش الإسلامي -بقيادة المظفر سيف الدين قطز- جيوش المغول؛ التي اكتسحت العالم الإسلامي، مرورًا بعاصمة الخلافة العباسية بغداد، والأمثلة المشابهة أثناء الحروب الصليبية كثيرة جدًا، من ذلك تتضح بعض أهم الملامح الإستراتيجية لإقامة الجسر، الذي يعتبر خطوة إستراتيجية هامة في الاتجاه الصحيح.
أما عن قمة منظمة التعاون الإسلامي، فقد انشغلت بالعديد من القضايا الساخنة، مثل الأزمة السورية الطاحنة وقتل النظام السوري الأثيم لسنّة أهل الشام وتهجيرهم من ديارهم، وبعودة الشرعية لليمن، والتدخلات الإيرانية الجليّة في العالم العربي، إضافةً للمخططات الغربية التي تسعى إلى تفتيت العالمين العربي والإسلامي، وكذلك المخططات الروسية الظالمة في سوريا، كما تناولت القمة دعم القضية الفلسطينية على أسس جديدة (قديمة) من بينها حق العودة للفلسطينيين المهجرين من ديارهم.
أيّد الله الملك سلمان -ملك الحزم والعزم-، وأيّد المحمّدين، سمو ولي العهد، وسمو ولي ولي العهد، لما يُقدِّمونه من أسباب العزة والنصرة؛ للإسلام والمسلمين.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (42) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...