السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

ينبغي للمسلمين أن يتحلوا بالنظرة الثاقبة التي تجعلهم يفرقون بين إظهار الهوية الإسلامية وبين تهميشها وتغريبها وتحجيمها حتى طمع أهل الباطل في النيل من هذه الأمة المباركة باستغلالهم فقد هويتهم، وشرعوا في تصدير ما يفسد الأمة وأجيالها..

يتصدر الإسلام كثيراً من المواضيع الحياتية، ويبرز في أغلب عناوين الانتساب، ولا تخلو فكرة ولا إبداع بين منتسبي الإسلام ويريد مبدعها الترويج لها إلا وسارع في نسبتها إلى الإسلام، ولا يقتصر ذلك على مجال دون آخر، ولا على الروحانيات، إنما تعدى ذلك ليشمل كل نواحي الإبداعات بعمومها وتفاصيلها، فتجد الفقه الإسلامي، وما فيه من أصول وفروع وآراء وكلام في الحلال والحرام، وقد نُسب كل رأي يراه صاحبه إلى الإسلام دون النظر إلى كونه رأياً يخطئ ويصيب.

وتجد الأدب (الإسلامي) بكل أبوابه كذلك ينسب إلى الإسلام، مع أن هناك كثيرًا من الجماليات الأدبية قد لا تكون بالضرورة مرضية في الإسلام. وتجد العقيدة(الإسلامية) وعند تصفحك لتلك المسميات في العقيدة (الإسلامية) يثير استغرابك ما في بعضها من بعد عن الإسلام الصحيح!

ويتوسع الأمر إلى العمران فتجد الزخرفة الإسلامية والعمران الإسلامي والتشكيل الإسلامي، وما ذاك إلا لعلو كعب حضارة الإسلام وعراقتها، والمؤسف أن تلك المسميات والنسب اختلط فيها الصحيح بالخطأ والحق بالباطل، حتى دخلت سوق التجارة وتغلغلت في هواجس الناس وولعهم فأدخلوها مدخلاً لا يرتضيه من له أدنى معرفة بقداسة هذا الإسلام وعظمته.

تلك المسميات شملت حتى "زينة النساء" ولباسهن فخرجت كثير من النساء عن مقصود الشرع بالستر وأصبح الستر غير وارد في كثير مما ينسب كونه "إسلاميًا" وليس ذلك لخطأ تقع فيه النساء وإنما هو ناتج عن توصيف هذا أو ذاك على أنه "إسلامي" وقد نأى بعيداً.

ولا غرابة بعد ذلك الاسترسال في المسميات أن تجد نسبة "إسلامي" حتى فيما هو ممنوع شرعًا، وربما تناولته شركات وغلفت به بضائع ومنتوجات، وبيعت به محرمات، وذلك الاسترسال لم يكن - في نظري - من صنيعة الناس اعتباطا أكثر مما هو مقصود لتعمية الأمة عن حضارتها وإضلال المسلمين عن الحق، بحيث تختلط تلك المسميات المغلفة بما يشابهها، وتكتسح ساحة المسلمين حتى يقتنع الناس ويسلّموا أن هذا الأمر من الإسلام أو بالمعنى الأصح "إسلامي". وأصبحت كثير من الإشكاليات التي يجب أن تناقش في الإطار الشرعي وربما هي أقرب للمنع أصبحت في عداد "المسلّمات" وما ذاك إلا للصوق النسبة بها، وهكذا إذا ما نظرنا إلى أبعد من ذلك فنجد هذه النسبة انتشرت في بلاد المسلمين واستساغها المسلمون، الأمر الذي يثير عدة أسئلة؛ ألسنا مسلمين؟ ألسنا في بلاد مسلمة وشعب مسلم؟ أليست هويتنا الإسلامية تكفينا عن توصيف كثير من أفعالنا على أنها "إسلامية"؟ ألسنا نحجم الإسلام الواسع بهذا التسميات التي لا تصلح إلا في بلاد غير المسلمين؟ فنحن حين نسمع في بلاد الغرب عن عقد "مؤتمر إسلامي" أو "ندوة إسلامية" ونحو ذلك فهذا لا يثير استغرابنا ولا يتقاطع مع المقصود الشرعي؛ لأن تلك البلاد نحتاج أن نظهر فيها الهوية الإسلامية بكل الوسائل المتاحة والمشروعة والمنسجمة مع روح الدعوة والرحمة والمعرفة بالحق، لكن ينبغي للمسلمين أن يتحلوا بالنظرة الثاقبة التي تجعلهم يفرقون بين إظهار الهوية الإسلامية وبين تهميشها وتغريبها وتحجيمها حتى طمع أهل الباطل في النيل من هذه الأمة المباركة باستغلالهم فقد هويتهم، وشرعوا في تصدير ما يفسد الأمة وأجيالها تحت مسمى "إسلامي" حتى طال ذلك النمطَ التعليمي في كثير من بلدان المسلمين فتجد في كثير من مدارس المسلمين تحييز وتضييق وتأطير هذا المسمى، ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل تسرب إلى كثير من منابر التواصل الإعلامي المسموع أو المقروء وغيرها، بحيث يشعر المتابع لتلك الصحيفة أو لتلك القناة أو لذلك الموقع الذي استأثر بتسمية "إسلامي" يشعر أن غير هذه المنابر لا يمت إلى الإسلام بصلة، وربما تطورت هذه النظرة الضيقة إلى وسم تلك القناة أو تلك الصحيفة أو ذلك الموقع بأوصاف باطلة، وبهذا تنشأ في صفوف المجتمع الواحد نزعات الفرقة والتباغض والاتهامات وما ذاك إلا للنظرة الضيقة للهوية الإسلامية التي يختزلها البعض في لباسه أو في شيخه أو في قناته ونحو ذلك بينما الهوية الإسلامية أوسع من ذلك وتسع الجميع دون إطلاق هذه الهوية الربانية وقصرها على أمر قد يكون بعيدًا عنها أصلاً، أو على جماعة أو فرقة أو طائفة بحيث يُشعرون الآخرين بأنهم خارج عن هذه التسمية والنسبة إن لم يكونوا في صفهم، والأخطر من ذلك هو نشوء فكر يرى أن هوية الإسلام وحدها لا تكفي فلا بد من تخصيصها وتخصيص ما خصصها! وأوتي هذا من قبل جهله وبعده عن صريح القرآن (هو سماكم المسلمين)، والسنة (المسلم أخو المسلم).

إن الاعتزاز والتمسك بالهوية الإسلامية أمر محسوم في القرآن والسنة والسيرة، ولكن لم يكن ذلك مسوغًا لإلصاق كلمة "إسلامي" في تعاملاتهم ولا في تجاراتهم ولا في إعلامهم من أشعار ونحوها؛ لأن المجتمع مجتمع مسلم، والبيئة بيئة مسلمة، فكل ما تفعله هذه المجتمعات يعبر عن هويتهم لا عن هوية شريحة أو كتلة أو جماعة مخصوصة من الناس.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...