السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

القرار الناجح لا يحتاج إلى تبرير، أمّا القرار الفاشل فلابد أن تصاحبه "ماكينة" تبريرات لا يتوقف إنتاجها على مدار الساعة. وغالباً ما يرتبط القرار الناجح بالسلسة المعروفة في دورة اتخاذ القرار التي ينتج عنها الخيار (القرار) المناسب بعوائده الأوفر وسلبياته الأقل. أما القرار الفاشل فيأتي غالبا منقوص العناصر أو وليد الانفعال وابن اللحظة فيُرضي الانفعال الوقتي ويُشغل متخذه بقيّة أيامه لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

ومن تراكم الأخطاء والنجاحات في دوائر العمل وفرق العمل يمكن أن يلخّص كل منّا تجربته في اتخاذ القرار. وبعد تأمل أقدّم ثمار تجربة طويلة في الفشل والنجاح لما يمكن أن أسميه مرتكزات "فشل" القرار أو عدم رشده في عشر توصيات على النحو الآتي:

المرتكز الأول: احذر أن تفتقد منطلقات قرارك إلى "القيم" المثلى وتفتقد غاياته احترام العقلاء. نعم قد تضطر إلى اتخاذ قرارات مؤلمة ولكن تأكد من تحقق قيم مثل المساواة والنزاهة فهذه ستحصّن قراراتك مهما بدت قاسيّة.

المرتكز الثاني: تجنّب الغموض ونقص المعلومات والتشويش عند اتخاذ القرار بحيث لا يفهمه المستفيدون أو لا يعرف تفسيره إلا مجموعة صناعة القرار ومتخذ القرار وحده. هنا سيفتقد القرار الدعم وربما يصاحب تفسيراته اجتهادات أخرى تقضي على جدواه.

المرتكز الثالث: الطموح مشروع والتطوير للأفضل واجب إداري على كل قائد منظمة، ولكن لا بد قبلها من التأكد من طبيعة المدخلات التي تضمن أن يكون القرار واقعياً لا يتجاوز حجم الموارد والإمكانات. كثير من القرارات تبدو رائعة براقة لحظة إعلانها ولكنها لا تملك فرصة الحياة الطويلة لضعف إمكاناتها وكبر طموحاتها.

المرتكز الرابع: تأكد في صناعة القرار أن يكون بين فريقك من يملك شجاعة نقد أفكارك أما من لا هدف له إلا إرضاءك وتلمس رغباتك فعليك التفكير في جدوى استمراره في مطبخ القرار.

المرتكز الخامس: تنبّه من اتساع دائرة أهل الثقة في معاونيك بحيث يتحوّل المشاركون في مطبخ القرار إلى مجموعة مصلحيّة واحدة. وتأكد أن التنوع في مدارس الممارسين والخبراء هو إثراء للقرار وتسديد لمكامن الخلل المحتملة.

المرتكز السادس: الاستعجال والمنافع الخاصة قد يدفعان إلى اتخاذ قرارات مصيرها الفشل ومن دلائل هذا الاتجاه أن يسبّب القرار العاجل أو خادم المصلحة الذاتيّة آثاراً عكسيّة لم تكن محسوبة في تكلفة القرار.

المرتكز السابع: من علامات القرار الفاشل أن تتناقض التبريرات والحجج التي تبرر بها أنت وفريقك أسباب اتخاذ القرار أمام المعترضين. وهذا يعني خللاً في معلومات القرار أو أن هناك أهدافاً غير الأهداف المعلنة.

المرتكز الثامن: مع أهميّة التجديد والشباب احذر أن يخلو فريق القرار من (ذوي الشعر الأبيض) فهم الخبراء المتمرسون. صحيح أن القرار قد اكتملت أركانه وان عنصر الشباب يعني الحيويّة التي يحتاجها القرار ولكن عمقه يأتي من الخبرة ورشده هو ثمرة الدروس المستفادة.

المرتكز التاسع: من اختبارات القرار الرشيد هو قدرته على احتمال المناقشات العميقة. أمّا القرار الضعيف فكلما كثرت المناقشات حوله انكشفت عيوبه.

المرتكز العاشر: تأكد أن ما هو أقوى من القرار أحياناً هو حسن التوقيت واكتساب دعم المؤثرين في شرائح المستهدفين من القرار.

قال ومضى:

المأساة أن يكون دور فريق العمل معك انتظار لحظة التصفيق ابتهاجاً بقرارك.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


لمراسلة الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...