السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

هو الموضوع القديم المتجدد الذي لا يزال يرافق مجتمعنا الذي ظل أفراده يطالبون بتحقيقه دون ملل ولا كلل، ألا وهو قيادة المرأة السيارة.

أدرك أن القراء قد سئموا هذا الموضوع وشاكلته، ولكن ليس أمامي ككاتبة رأي إلا أن أجدد الحديث عنه بين فترة وأخرى؛ لعل التذكير بذلك يحقق النتائج المنطقية التي طال انتظارها، وخصوصًا مع مواصلة محاولات بعض أعضاء مجلس الشورى إصدار توصيات من شأنها أن تسهم في الوصول إلى القرار المطلوب.

عادت كل من الدكتورة هيا المنيع والدكتورة لطيفة الشعلان والدكتورة منى آل مشيط إلى تكرار ما بدأنه قبل نحو ثلاثة أعوام، حين اجتهدن في تقديم المقترحات التي تدعم موضوع قيادة المرأة السيارة. ورغم كل ما واجهنه من رفض داخل مجلس الشورى إلا أنهن واصلن محاولاتهن، وآخر ذلك مطالبتهن مطلع الأسبوع الجاري بتعديل المادة الـ36 من نظام المرور، التي تحدد شروط الحصول على رخصة القيادة، وذلك بإضافة فقرة جديدة، نصها: «تعتبر رخصة القيادة حقًّا للرجال والنساء على حد سواء متى توافرت الشروط»؛ إذ اعتمدن في هذه الخطوة على دراسة شاملة، توضح أهمية إقرار هذا المطلب وفق رؤية علمية أخذت في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية والأمنية، وانسجامًا مع مرتكز قانوني يتفق مع نظام الحكم الأساسي للدولة.

وتتطلع العضوات المبادرات اللاتي حملن هذا الملف على عاتقهن انطلاقًا من مسؤوليتهن تجاه الوطن والمجتمع إلى مبادرة مجلس الشورى بدفع المقترح للجنة الأمنية لدراسته وإدراجه للتصويت، وخصوصًا أنه جاهز ومكتمل، ويأتي متماشيًا مع برنامج التحوُّل الوطني الذي يشدِّد على استثمار الموارد البشرية والمادية الوطنية بأعلى كفاءة ممكنة، ويؤكد مشاركة كاملة وفاعلة للمرأة السعودية.

مما لا شك فيه أن قيادة المرأة السعودية ليست شكلاً من أشكال الرفاهية؛ فالدعوات إلى تحقيقها والمطالبة المستمرة بها ليست ترفًا، وإنما تسهيل على الكثير من المواطنات اللاتي يشكِّل هذا الأمر بالنسبة لهن ضرورة قصوى، تخفف عليهن عناء استقدام السائقين وتحمُّل تكاليفهم بل مخاطرهم، وتحد الاصطفاف والانتظار الطويل لرحمة سيارات الأجرة التي هي الأخرى فيها من التكاليف ما فيها، والمخاطر أيضًا. فالأمر اليوم أكثر عمقًا من مجرد مطلب اعتيادي، بل هو في حقيقته مطلب شعبي ووطني، بات تحقيقه ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى، وخصوصًا أن تعليقه وعدم إصدار قرار بشأنه لا يرتبط بجوانب شرعية أو قانونية.

من هنا أدعو مجلس الشورى إلى مزيد من العناية بهذا الموضوع؛ فالأمر قد طال أكثر مما ينبغي، ورفض النسبة الأكبر من الأعضاء للمقترحات المطالِبة بالسماح في وقت سابق لا أجد له مبررًا منطقيًّا. فليعلم الأعضاء الموقرون أنهم مستأمنون فيما يوصون به داخل المجلس؛ فعضوية الشورى ليست للاستعراض، وإنما لخدمة المواطنين، والعمل على تحقيق مطالبهم.

بقي أن أؤكد أن قيادة المرأة للسيارة ليست عملية إجبارية، والرجل الذي يرفض هذا بإمكانه أن لا يسمح لنسائه بالقيادة، وكذلك المرأة التي ترفض القيادة بإمكانها أيضًا أن تبقى تحت رحمة السائق الأجنبي!.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...