السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

مضى إلى حيث نهاية كل حي، فانطفأت بموته شموعاً كانت تضيء الطريق، وخبا بوفاته ما كان أحد مصادر الإشعاع في وطننا، وخيّمت سحب من الحزن على وجوه من تعلَّم على يديه، واستفاد من دروسه، وتثقّف من علمه، ووجد في فكره وقلمه ما كان لسان حاله بالنيابة عنه، فقد كان الفقيد كبيراً في علمه وخلقه وتواضعه ما لا يمكن أن تعبّر عنه الكلمات بما تنصفه كأحد الأعلام في التاريخ والشعر والأدب والكتابة الوطنية والقومية.

***

مات أبو صالح الدكتور عبدالله العثيمين، أحد أفراد المجموعة الأولى محدودة العدد التي كانت طليعة الشباب المؤهلين علمياً وأكاديمياً، فأثرى بقلمه صحافتنا مدافعاً بوطنية لا تملك وأن تقرأ له إلا الانقياد لمواقفه مؤيّداً ومباركاً، وكتب عن القضايا العربية شعراً ونثراً، فحرك مشاعر العرب بما ينبغي أن يكونوا عليه، وأخذت القضية الفلسطينية من مداد قلمه ما يمكن لوجع ما كتبه عنها لشكل سلسة من الكتب، وكان نصيب أبحاثه في مجال تخصصه كبيراً وكثيراً ومفيداً، ما عبّرت عنه كتبه ودراساته ودروسه.

***

كان حبيبنا المرحوم الأستاذ الدكتور عبدالله الصالح العثيمين، زاهداً بالمظاهر، في ملبسه ومركبه وسكنه، محافظاً على لهجته القصيمية في أحاديثه، وكأنه لم يغادر مسقط رأسه مدينة عنيزة بالقصيم، وفي شأن آخر تشهد له المنابر في الداخل والخارج بأنه محاضر بارع، وخطيب مفوّه، وشاعر مبدع، مثلما تشهد له المجالس الشعبية والأخوية أنه أنيسها، وصاحب روح مرحة فيها، ما لا يمكن لمن لا يعرفه، أن يتوقع أن هذا هو العالم الكبير، الذي امتلك المواهب في الشعر والبحث والكتابة وهو في المرحلة المتوسطة من التعليم.

***

درّس بالجامعة ضمن السعوديين الأوائل، واختير لمجلس الشورى عضواً فيه، وتولى مسؤولية أمانة جائزة الملك فيصل العالمية، وصدرت له عدة دواوين شعرية وكتب بحثية في التاريخ والترجمة والأدب والوطنيات والقوميات، وله نشاطات اجتماعية وإنسانية كثيرة، وظل صاحب مبادئ لا يحيد عنها، ولا يجامل فيها، ولا يتردد بالبوح عنها، معتزاً بإسلامه وسعوديته وانتمائه العربي، محباً لعنيزة، حيث مولده وبدايات تعليمه وتربيته.

***

سيكتب كثيرون عن الفقيد الكبير بما يستحقه من كلام، فوفاته خسارة كبيرة، لكن غياب مشهده سيترك أثره على الوطن، وعلى أجواء العلم والتعليم، ما لا أملك معه إلا الدعاء له بالرحمة والغفران، ولأسرته ومحبيه وكل من خسر بموته عِلْماً كان ينهله منه، بالصبر على الفجيعة بموته، ونحسبه إن شاء الله مع الصديقين الذين سيواجهون كما يواجه فقيدنا ربهم بما عملوا من خير في الدنيا وما احتسبوه من أعمال للآخرة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...