السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

د. أحمد الفراج

سأعود بكم قليلا إلى سلسلة مقالات كتبتها، في أعقاب الثورات العربية، وأشرت فيها إلى ما يستحق التوقف، ويطرح علامات الاستفهام، حول هذه الثورات، فقد تحدثت عن احتفاء وسائل الإعلام الأمريكية بالغلام الثائر، وائل غنيم، والذي تم استخدامه كأيقونة لثورة مصر، وهو الذي كان يعمل في شركة قوقل العالمية، ويعيش خارجها، كما تحدثت عن إدراج مجلة فورين البوليسي الأمريكية ببعض الرموز الإسلامية، فمع أن هذه المجلة تعتبر يمينية محافظة، بل ومتطرفة، لا تتوقف عن هجاء الإسلام والمسلمين، إلا أنها أدرجت بعض زعامات تنظيم الإخوان المسلمين في قائمتها لأبرز الشخصيات المؤثرة عالميا، لعام 2011، أي عام الثورات، وصدق أو لا تصدق أنها ضمنت قائمتها خيرت الشاطر، وراشد الغنوشي، ولا أظن أنني بحاجة لشرح مغزى ذلك.

من خلال الإطار سأتناول المهراجا، باسم يوسف، فهو كان يطرح بعض الأفكار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ثم فجأة تم استقطابه، والترويج له أمريكياً بشكل مريب، وشخصيا لم أقتنع يوما بموهبته الكوميدية المزعومة، فهو بالنسبة لي مهرج وحسب، وربما يعود تقييمي السلبي له إلى أن ذائقتي في الكوميديا ارتبطت بنجوم الكوميديا الأمريكيين، من شاكلة ديفيد ليترمان، وكريس روك، وروبن وليامز، وجورج كارلن، وجيري ساينفيلد، وغيرهم ممن حلق بفن الكوميديا إلى مستويات راقية، وبالتالي لا يمكن أن أستسيغ كوميديا يوسف، والتي كانت تقليدا هزيلا لبرنامج الكوميديان الأمريكي الشهير، جون ستيوارات، وغني عن القول أن معظم البرامج العربية هي عبارة عن نسخ مشوهة لبرامج غربية، وهذا هو سر عدم قدرتها على تأسيس كوميديا حقيقية مبتكرة، تتواءم مع ثقافتها، وتعبر عن همومها بكل صدق.

ما يلفت النظر في مسيرة باسم يوسف الصاروخية هي أنها ولدت خديجة، وبالتالي لم تملك القدرة على الاستمرار، إذ كانت مسيرة مؤقتة، ساهم حنق شرائح من الشعب المصري على تنظيم الإخوان في انتشارها، ولكن ما يلفت الانتباه هو أن الكوميديان الأمريكي، جون ستيوارت، تبنى باسم، وذهب بعيداً في ذلك، وبلغ الأمر درجة أن ستيوارت سافر إلى مصر، وحضر إحدى حلقات يوسف، ثم بالغ في الترويج له في الولايات المتحدة، وما يهمني هنا هو التساؤل عن سر دعم ستيوارت لباسم يوسف، في مرحلة معينة، والترويج له بذلك الشكل المبالغ فيه، ثم اختفاء يوسف بعد ذلك، إذ لو كانت موهبته الكوميدية حقيقية لاستطاع مواصلة الانتشار، ولكن هذا لم يحدث، فعدا عن بعض التشغيب المدفوع الثمن هنا وهناك، من خلال تويتر، لا تكاد تسمع له همسا، وما أتوقعه، عطفا على مسيرة يوسف، هو أنه حاليا في مرحلة راحة، وربما سيكون له دور مسيس، معجون بالكوميديا مستقبلا، فهو ليس كوميديا بالمعنى الكلاسيكي لذلك، بل مجرد مهرج يمكن تسييس دوره بمساعدة صديق، فلننتظر مفاجآته مستقبلاً.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...