السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

حدّثني أحد معارفي من الغربيين قائلاً أنه قُبيل وصوله إلى المملكة لأول مرة انتظم في دورة هيأتها له الشركة التي يعمل بها. في تلك الدورة علموه عن الأمور الرئيسة التي يجب على القادم للعمل في المملكة أن يُراعيها، وهي – كما يقول – طويلة ومُتقاطعة ويصعب على من لا يعرفها التقاطها بالسرعة المطلوبة، لكنه مع ذلك أحاط بها وبرع في تطبيفها إلى مدى حَسن. وسأل عن تفسير هزة فنجان القهوة بيد الضيف فقيل له إن ذلك إشارة إلى عدم الرغبة في الاستزادة، أو الاكتفاء بما شرب من قهوة.

واستقر مُحدثي في بلادنا واندمج مع أهلها محاولا تفهّم وتفسير العادات الاجتماعية وما يرافقها من قول وعمل. وذات يوم كان مدعواً إلى وليمة رغبَ المضيّف أن يكون تناول الطعام على الأرض واستعمال اليد لتناول الطعام. وحضّر المضيّف رجلاً أو أكثر مهمته تقطيع الذبيحة التي احتلت حّيزاً كبيراً من الصحن. ومن ضمن مهامه (مهام الُمباشر) أن يضع لحماً حيث تقع يد الضيف، ويُزوّد هذا "الموقع" باللحم كلما لاحظ خلوّهُ من قِطع اللحم.

استمرّ المُباشر الحريص على إكرام (الأجنبي) بوضع قطع اللحم تارة بعد أُخرى. وبدا للضيف أن يبدي عدم رغبتهُ في الاستزادة. فطبّق نظرية فنجان القهوة، وأخذ قطعة لحم ورفعها عالياً وهزّها أمام ناظري المباشر بقوة، لمرة أو مرتين. ولم تغب عن ذهن المباشر فأوقف "عملية الدعم" أو التزويد بقطع اللحم. ثم فهم ذاك الضيف أخير أن الإشارة للاكتفاء تكون بهز الفنجان فقط عن تناول القهوة، حتى الشاي أو الحليب – قيل له – ليس حتماً أن ترفع القدح وتهزّهُ بوجه الصبّاب.

وأرى أن الشركات الغربية تُحسن العمل بإعطاء التنفيذيين المنتدبين لشركاتها في المملكة العربية السعودية حزمة تعليمات ضرورية هامة. لكنها – في كثير من الأحيان – لا تُحصي كل شيء، فتقاليد الأمم والشعوب أكثر من أن تُدرس في دورات (كورسات) قصيرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


لمراسلة الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...