السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

في اللحظة التي طلب فيها الأمير سعود الفيصل - رحمه الله- من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إعفاءه من منصبه كوزير للخارجية بعد أربعين عاماً على رأس الدبلوماسية السعودية، كان الجواب الاحتفائي الذي تلقاه بأن تحقيق طلبه من أصعب الأمور وأثقلها..

لم يكن يدر بخلد الأمير سعود الفيصل الذي عاصر أربعة ملوك أنه سيتسلم قيادة دفة السياسة الخارجية في لحظة عصيبة ودقيقة على المستوى المحلي والخارجي، وبالرغم من كل ذلك صعد نجم الأمير الذي لقب لاحقاً بعميد دبلوماسيي العالم.

رحل الأمير سعود الفيصل، بعد أن ترجّل من كرسي الوزارة بشهرين، تاركاً إرثاً ضخماً لرجل لا يمكن أن يتكرر بسهولة.. وحسبنا أن مؤتمر "سعود الأوطان" - الذي نحيي فيه سيرة هذا الرجل النموذج - يستحضر أمرين مهمين، الأول: أن التكريم والاحتفاء هو الجزاء الذي يلقاه رجال الدولة المخلصون من قبل قيادة المملكة المتمثلة اليوم في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو خير من يقدر ويحتفي بكل مخلص وأمين.. والأمر الآخر هو الحفاظ على الإرث الذي تركه الأمير سعود وتوثيق مسيرته الطويلة كسياسي ساهم في صناعة القرار الإقليمي والدولي.

إن حجم الحفاوة الكبيرة التي يجدها اليوم الأمير سعود الفيصل وقد غادر دنيانا على المستوى الداخلي والخارجي والتقدير الكبير الذي يحظى به، إنما يعود لإسهاماته في عمل هو أبعد ما يكون لصنع المحبين والمعجبين منه لصنع الكارهين والأعداء، لكن الأمير سعود الفيصل رحمه الله - الذي دافع عن الثوابت إلى آخر أيام حياته - استطاع حيازة الإعجاب بفضل إخلاصه لمبادئه ومصالح دولته ومنافحته ببأس شديد عن قضايا أمته.

لقد استطاعت السياسة الخارجية السعودية في عهد الأمير سعود الفيصل التكيّف بشكل كبير مع حالة الاختلالات العميقة، والأزمات المزمنة التي عايشها منذ أن تسلم دفة الخارجية والتي تزامنت مع اندلاع شرارة الحرب الأهلية اللبنانية وصولاً إلى اتفاقية كامب ديفيد، تلك الأحداث عاصرها عميد دبلوماسيي العالم في بداية عمله وكلها أحداث مازلنا نسمع صداها ونعيشها..

في عالمنا العربي لا نحتفي برموزنا إلا بعد غيابهم، وقد لا نحتفي، إلا أن سعود الفيصل كان محل احتفاء دوماً حياً وميتاً..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...