السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

صوت البرلمان البرازيلي قبل أيام لصالح إقالة الرئيسة ديلما روسيف، وانتقل الموضوع الآن إلى مجلس الشيوخ الذي ينبغي عليه أن يُصادق على القرار لكي يُصبح نافذ المفعول، وإذا تم ذلك

فإن الذي سوف يتولى الرئاسة خلفا للرئيسة روسيف هو نائبها ميشال تامر؛ الذي ينحدر من أصول لبنانية.
لن نستغرب، لأن لبنان سوف يهدي أحد أبنائه ليتولى رئاسة البرازيل، فهذه لن تكون المرة الأولى التي يصل فيها مواطن من أصل لبناني إلى سدّة الرئاسة في إحدى بلدان أمريكا اللاتينية، ولكن ما يثير الغرابة والدهشة والألم، هو أن يظل لبنان عاجزًا عن أن يختار رئيسًا ينتقل لسد الفراغ في قصر بعبدا الرئاسي في بيروت، ذلك الفراغ الذي نشأ منذ حوالى سنتين وما زال ينخر في جسد لبنان السياسي، حيث توافقت أحلام الجنرال العجوز في الرئاسة مع إصرار إيران وأداتها في لبنان، حزب الله الإرهابي، على الإمساك بخناق البلاد واحتجاز الوطن رهينة لأطماعهما ومصالحهما الضيقة.
سألتُ صديقا لبنانبا فقلت: يبدو أن لبنان لا يحتاج إلى رئيس، فها هي الأمور تسير، وعجلة الحياة تدور بدون رئيس، قال لي صديقي والحزن يخنق كلماته: هذا هو ما يبدو على السطح، أما في الواقع فإن غياب الرئاسة يُضعف كيان لبنان، ويُعطِّل مسيرة اتخاذ القرارات المصيرية، بل وحتى القرارات العادية التي تُؤثِّر على شؤون الناس واحتياجاتهم الحياتية اليومية.
لقد أخطأ لبنان عندما لم يضع قادته في الحسبان مسألة الفراغ الدستوري، وكيفية التغلب عليه في زمنٍ محدد، وأخطأ قادته المسيحيون حينما قرروا أن الرئاسة تنحصر في من يتفق عليه أربعة من الزعماء من بينهم، وهم ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية وأمين الجميل، وبذلك سهّلوا على هؤلاء أن يُمارسوا الفيتو المتبادل فيما بينهم، ولكن الجريمة الكبرى كانت عندما رهن حزب الله مصير البلاد بالجنرال عون واختفى خلفه كالجبناء، وجعله يمارس غطرسته وابتزازه للآخرين.
لقد اجتمع البرلمان اللبناني ثماني وثلاثين مرة، ليُواجَه في كل مرة بعدم اكتمال النصاب بسبب تخلف نواب حزب الله ونواب الجنرال عون عن الحضور، ولقد بلغ اليأس والسخرية في هذه المسألة أن رئيس مجلس النواب، الرئيس نبيه بري، الذي توجه الدعوة لانعقاد المجلس باسمه، لم يعد يحضر الجلسة لأنه يعرف سلفًا أنها لن تنعقد بسبب عدم اكتمال النصاب، وكأنه بذلك يُشارك ضمنيًا في عملية التعطيل.
لبنان يستحق أن يكون له رئيس مثل بقية الدول في العالم، واللبنانيون الذين عبّروا عن مشاعرهم ضد الفساد وضد الزبالة ومع الحرية لا بد أن يتحمّلوا المسؤولية في الدعوة المستمرة الى أن يمارس البرلمان دوره المنوط به، وأن يختار رئيسا للبلاد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (19) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...