السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

سيطول حديثنا عن مشروع التحول الوطني. العنوان يشي بذلك. ثمة أشياء كثيرة تنتظر الوطن بكل أبعاده. يركز حديث الأمير محمد بن سلمان مع المجلة الأميركية في معظمه على الاقتصاد والإدارة. بيد أن أي مخطط استراتيجي لا يمكن أن يتجاهل البعد الاجتماعي والسياسي والثقافي لأي انتقال من فلسفة اقتصادية إلى أخرى. لا أشك أن الأمير اطلع على تجربة الروس في التحول من الاقتصاد الموجه في العهد السوفييتي إلى الاقتصاد الحر. تجربة مثيرة وخطيرة ولا شك وقع الروس في أخطاء يمكن أن نتعلم منها. التحول الروسي تحول ثقافي واقتصادي. انطلقوا من التحول الثقافي ونحن ننطلق من التحول الاقتصادي. النتيجة ستكون واحدة بالتأكيد.

وضع الأمير في حديثه الأخير إشارات للتحول الثقافي دون أن يفصل كما فصل في مسألة الاقتصاد. في الاقتصاد الريعي لا علاقة للإنسان بإنتاج الثروة. لخلق وظائف منتجة يتوجب تكييف الوضع الاجتماعي والثقافي لتتفق مع المفاهيم المحيطة بطرق الكسب. السياحة على سبيل المثال من أهم مصادر الدخل في العالم. في ظل النمط الثقافي السائد في المملكة يتعذر جعلها جزءاً من الاقتصاد السعودي حتى لو اقتصر الطموح على ما يعرف بالسياحة الدينية. التخطيط لمشاركة العالم مكاسب العصر الحديث هو في الواقع التخطيط للدخول مع العالم في نفس المفاهيم ونفس الرؤى.

سادت قبل سنوات نظرية تقول نأخذ من العالم ما يناسبنا ونترك ما لا يناسبنا. قامت هذه القاعدة على أساس (إن العالم على كيفنا) وأن تركيبة الأشياء مبعثرة لا تنتظمها مفاهيم فكرية أو ثقافية. ظن الطيبون أن السيارة تأتي بمعزل عن فكرها الخاص بها. لم يدرك هؤلاء أن الإنسان يصنع التكنولوجيا ثم تقوم التكنولوجيا بصناعته. السيارة لا تغير اقتصاديات الإنسان ورفاهيته فحسب ولكنها تمس مفهوم الإنسان للزمن والعلاقات الاجتماعية وتخلق فرصاً جديدة للخير والشر وهكذا. الطائرة والجوال والإنترنت.. إلخ شبكة لا حدود لها من منتجات العصر تحفر في ثقافات الشعوب وتغيرها. عندما يتحدث الأمير عن التحول الشامل لا شك يعني أيضا التحول الاجتماعي والثقافي والتطبيع مع العالم. إن ثمة تحولاً في نمط العيش. سرني أننا لم نسمع في أحاديثه تلك المصطلحات والديباجات المجاملة التي اعتاد المخططون في بلادنا تغليف مشروعاتهم الطموحة بها عندما تتماس مع الثقافة المحلية السائدة.

إذا كنا نريد أن نتغير علينا أن نغير اللغة المستخدمة أيضاً. نتخلص من المصطلحات التي كانت تعبر عن العصر الريعي باستخدام لغة تصف العصر الذي نتجه إليه. شعارات كقولنا (مملكة التقدم والرخاء). (مملكة المستقبل) (مملكة العصر)،(أنا جزء من العالم).. إلخ. هذه الشعارات تحل محل الشعارات القديمة التي نستخدمها اليوم وأن تكون هي الأصل الذي نقيس عليه. ما اتفق معها من الشعارات القديمة يبقى وما تعارض معها يزول. يستخدمها الطلبة والموظفون والمسؤولون لتأكيد الهدف الأسمى الذي نخطط له. لكي نبني المستقبل يجب وضع التحول في إيمانات صغار السن أيضاً. في طيات مشاعرهم. الأفكار التي نلقنها الأبناء اليوم هي الأفكار التي سوف تحرك حياتهم وتصيغها في المستقبل.


لمراسلة الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...