معاناة مدينة جدة من الصرف الصحي | حسين أبوراشد
الصحي في غالب أحيائها ومخططاتها، وقد اكتظت شوارعها بصهاريج الصرف الصحي تسير جنبًا إلى جنب مع صهاريج مياه الشرب، ناشرة معها الأوبئة والأمراض والروائح الكريهة، ناهيك عما تُحدثه من تلف للبنى التحتية، إضافة إلى ما تُسبِّبه من ارتفاع لمنسوب المياه الجوفية، وتلوث مياه الشرب،
وما تُسبّبه كذلك من أضرار على البحر والبحيرات نتيجة للصب المباشر -غير المعالج- فيها، وأوضح دليل على ذلك ما يحدث في «بحيرة الشباب» و»بحيرة الأربعين» آنيًا، واستمرار انبعاث الروائح الكريهة منهما.
أذكر أن رئيس وحدة المياه آنذاك المهندس عبدالله العساف قد دعاني وقتها للقاء برئيس الشركة مع مجموعة من الصحفيين وكُتَّاب الرأي، للقيام بجولة على مشروعات الصرف الصحي والاستفسار من رئيس الشركة وبشكل مباشر عن المشروعات الآنية والمستقبلية. وكان أن انعقد لقاء صحفي بعد تلك الجولة التي تفاجأ الجميع بما شاهدوه من خلالها، حيث كان العمل يسير على قدمٍ وساق من قبل الشركة الفرنسية المشرفة على تلك المشروعات، وعلى الأخص تلك الحفرة الكبيرة التي يسمونها «النفق»، وهي كما قيل لنا آخر حفرة تجميع في منظومة الصرف الصحي عمقها 70 مترًا موصّلة بمحطة الرفع ومنها لمحطة المعالجة.
وبكل أمانة ومصداقية، فإن ما رأيناه كان يُمثِّل مشروعات ضخمة عملاقة، غالبيتها باطن الأرض على شكل أنفاق وأنابيب يصل قطرها إلى 3 و4 أمتار، إلا أن الإشكالية الكبرى التي كدّرت صفو جولتنا تلك كانت فيما لاحظناه من توقف العمل بالمحطة التي تُعرف بمحطة الرفع أو هكذا بدا لنا الأمر الذي جعلني أسأل عن سبب ذلك التوقف وبشكل مباشر رئيس الشركة المهندس لؤي مسلم، الذي أفادني بأنه لا يوجد أي تعثر في جملة مشروعات الصرف الصحي بشكل عام، وأن تلك المشروعات إنما تسير بحسب ما خطط لها، وأنه سوف يتم العمل على إيصال التوصيلات المنزلية في نهاية عام 2011 وفي عام 2013 ستصل الخدمة إلى 70% وتكتمل جميع التوصيلات المنزلية عام 2015.
بعدها كتبت مقالًا تفاءلت فيه بما شاهدت من أعمال ولم أشر فيه إلى ملاحظة توقف محطة الرفع بعد تطمينات وتأكيدات سعادة رئيس الشركة بأن كل شيء على ما يرام!
لينهال عليّ العديد من الاتصالات بعد المقال في مجملها غير متفائلة بتلك المشروعات وتوقيتاتها وخططها، وكانوا فعلًا على حق وهذا ما حدث، بل إن الجميع أشاروا إلى أن ذلك اللقاء كان فقط من باب الاستهلاك الإعلامي ليس إلا!
وفي 14 فبراير 2013 التقيت برئيس وحدة المياه وبيّنت له خيبة أمل المواطنين في مشروعات الشركة ووعودها التي لم تلتزم بها من خلال التصريحات الصحفية لمسؤوليها، إلا أنه أفادني بأن الشركة التزمت بتنفيذ مشروعاتها وهي عند وعودها.
لكن وبعد عدة أسابيع قليلة تلقيت عددًا من مكالمات المواطنين والأصدقاء بأن بعض تلك الأحياء لم يكتمل المشروع بها، وعليَّ التريث وعدم الاندفاع في التفاؤل، وأن ليس كل ما يُقال يُصدَّق! وصدق من أشار إليَّ بالتريث وعدم الاندفاع بالتفاؤل وتصديق كل ما يصدر من تصريحات لرئيس الشركة التي أشار إليها بعدم وجود مشروع متعثِّر للصرف الصحي، وأن معاناة مدينة جدة مع الصرف الصحي تنتهي بنهاية عام 2015، وحتى تاريخه لم تكتمل مشروعات نصف المدينة تقريبًا.
ومن الأسئلة المحورية هنا: كيف يثق الناس في الشركة القائمة على مشروعات الصرف الصحي ومعاناة الناس مستمرة والأحياء الشمالية و الجنوبية الشرقية والغربية لم يصل منازلها الصرف الصحي، ناهيك عن تلوث بحرها وبحيراتها بالمياه غير المعالجة، وهبوط شوارعها؟
ننتظر من شركتنا الموقرة، الرد على ما ذُكر.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (38) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...