بعض أسئلة نوبل الجانبية ! | واسيني الأعرج
أن صداها كبير، ولا يتوقف بسهولة بالخصوص إذا كان الفائز بها جديداً على المشهد، وغير مرئي إعلاميًا. كل شيء يتعلق بالآداب والفنون محكوم بالعقل إلى حدٍّ ما، لكنه أيضاً، رهين الذوق والأثر الوجداني العميق. الأمر طبيعي لكونه يتأسَّس على اللغة. واللغة بحر بلا ضفاف، تحتاج إلى من يتآلف مع حركة موجها وتقلباتها. هناك مشترك إنساني عام في الحكم على النص الأدبي الجيد أو المميز، وهذا متفق عليه، لكن هناك أيضاً خصوصيات النص التي قد يتلقاها كُلٌّ بطريقته من أقصى الإيجابية إلى السلبية في أدنى مراتبها. المحصلة، تضارب كبير في ردود الفعل فور الإعلان عن النص الفائز. لكل شخص، كاتبًا كان أو قارئًا أو إعلاميًا، مقاربته الخاصة في تأسيس ردّة فعله وحكمه، مرتبطة بالنّص المُنتَج، ولكن لها أيضا علاقة خارجية بالثقافة الخاصة لمستهلك النص. لهذا أيضا، كثيرا ما تخطيء التوقعات طريقها في فوز فلان أو فلانة، لأن رهان القارئ المتخصص أو العام، ينبني على فكرة الكاتب كما عرفه هو، من خلال قراءة منجزه الأدبي، أو القراءة عنه. لكن للجنة نوبل أيضا حساباتها، كثيرا ما يلعب فيها السياسي والظرفي وغير المنتظر دورًا حاسمًا. كلما اقترب الإعلان عن نوبل اهتزت الأعين وشخصت الأبصار صوب ستوكهولم أو مدن أخرى يتم فيها الإعلان عن الفائز. ومهما كانت ردود الفعل متناقضة، تظل جائزة نوبل تحمل سرًا خاصًا وجاذبية لا نجدها عند غيرها من كبريات الجوائز العالمية. عدد الذين رفضوا استلامها يعدّون على أصابع اليد الواحدة. رفضها في دورتها الأولى ليون تولستوي عندما استشير، لأنه كان أكبر منها، وكان في المرحلة الأخيرة من حياته التي ترك فيها كل ممتلكاته للفقراء واختار حياة الكفاف. ورفضها أيضا، جون بول سارتر في إعلان صحفي أثار جدلاً كبيرًا. وقف ضد تسطيح ما قام به ألفريد نوبل باكتشافه للمتفجرات التي فتحت الطرقات داخل الجبال الوعرة، هذا صحيح، لكنها كانت أيضا السبب الرئيس في مقتل الملايين من البشر، فكيف يمكن أن نضرب صفحًا عن ذلك؟ باستثناء الحالتين، لا يوجد من مُنحت له الجائزة ورفض استلامها. فقد غيّرت نوبل الكثير من المصائر البشرية نهائيًا، ومنحت لأصحابها مساحة واسعة للشيوع وربما الخلود؟ يبدو من خلال آراء أغلب الحاصلين عليها أن المسألة لا تتوقف عند الحدود الذاتية، ولا حتى عند حدود المال المحصل عليه من وراء الفوز بها. بالنسبة للأدباء. فهي تُدخل مباشرة الكاتب ضمن جنّة المحظوظين. تثبّتهم في تاريخ الأدب نهائيًا كعلامات ثقافية لا يمكن القفز عليها. فهي تمنحهم اعترافًا دوليًا كبيرًا لم يكن متوفرًا من قبل. لعامل السن طبعًا أهمية كبيرة. هناك من يحصل عليها في شبابه، فتمنحه نوبل عمرًا آخر مع قرائه ومحبيه، بحيث تصبح جهوده مرئية بامتياز، وهناك من لم يعش بعد الحصول عليها، إلاّ بضع سنوات ليستمر بعدها بقوة في المخيال الأدبي الإنساني. لكن هناك أيضًا من قتلته نوبل للآداب مباشرة فمات كفاعلية ثقافية وأدبية. فتوقف تقريبًا عن الإنتاج كميشيما والبير كامو وأيضا أورهان باموك الذي ابتعد كثيراً عن نصوصه المرجعية الكبيرة مثل اسمي أحمر أو ثلج التي دفعت بنصوصه إلى الواجهة. في المجال العلمي يختلف الأمر كثيراً لأنه لا يتعلق بفردٍ واحد إلا نادرًا. كثير ما تُعطَى مناصفة، مما يسمح للحاصلين عليها بأن يواصلوا جهودهم الإنسانية في الكيمياء والفيزياء والطب والاقتصاد بشكل أكثر فاعلية. هناك مرض كبير صاحب نوبل في وقت مبكّر هو نزعتها الجغرافية الأوروبية أو الانجلوسكسونية وعدم التفاتها إلى المساحات الأخرى إلا نادرًا مع أنها أماكن منتجة للمعرفة والعلم. يمكننا أن نعدّ على سبيل المثال لا الحصر 56 حاصلا عليها في فرنسا، في مختلف الاختصاصات، بينما مناطق أخرى نُسيت تماماً.
من يشكك اليوم علميًا في الهند أو أدبيًا في آسيا وإفريقيا وغيرها من المساحات الأخرى المنتجة؟.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (124) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...