السبت, نيسان/أبريل 18, 2026

All the News That's Fit to Print

د. أحمد الفراج

قبل فترة ليست بالقصيرة، ظهر كاتب صحفي في لقاء، وعندما سئل عن الفقر في المملكة أجاب بما يوحي بأن الفقر شيء عادي، بل لم يبق إلا أن يقول: إنه من المفترض أن يكون مواطني المملكة كلهم فقراء، ولو أن هذا الكاتب ولد وفي فمه ملعقة من ألماس، لوجدنا له العذر بأنه لا يعرف أحوال الناس، ولكن الواقع يقول إنه جرب الفقر، قبل أن تمنحه الصدف المحضة فرص الظهور، والتي لم يأل جهدا في اهتبالها، عن طريق المنح والأعطيات، وتحسين الوضع الوظيفي، وربما أن لدى علماء النفس تفسيراً لذلك، وإن كنت أعتقد أن ما فعله هو انقلاب على ماضيه، ومحاولة للتملص منه، والتلزق بالطبقات المخملية، والغريب أنه يعتقد أنه بمثل هذا الكلام الفج يتقرب إلى السلطة، دون أن يعي أنه يسيء إليها، ويثير المواطنين، ويتسبب في بلبلة لا لزوم لها، وهو ليس الوحيد في ذلك، على أي حال.

إن لصاحبنا الكاتب رفقاء درب، ممن يعتقدون أنهم من يستحق الدعم، دون بقية الناس، فقد تبعه أحد الأثرياء والذي اعتبر أن المواطنين يبحثون عن «التدليع»، فبالنسبة لهذا التاجر فإن التعليم والتطبيب والسكن نوع من الرفاهية، فإذا طالب بها المواطنون، فهم يرتكبون إثما، وهذا على الرغم من تصريحات كبار رجال الدولة عن حق المواطن بهذه الخدمات، وحرصهم على تحقيقها، ولأن هذين لا يمثلان الدولة رسمياً، فإنه من الممكن تجاوز حديثهما. هذا، ولكن المصيبة هي عندما تصدر تصريحات «استفزازية» مماثلة من مسؤولين رسميين، وثقت بهم الدولة لخدمة المواطن، إذ هنا تصبح المسألة جدية، فهناك بعض المسؤولين والذين لا يمكن وصف تصريحاتهم بغير الحماقة، فهي من النوع الذي يمكن تجاوزه، أو التعبير عنه بطريقة ذكية، ودبلوماسية، بدلا من الاستفزاز، لأن مثل هذه التصريحات تسيء للدولة ومسؤوليها، قبل كل شيء، وتشحن النفوس، بل قد يتم تفسيرها، إذا صدرت من مسؤول كبير، بأنها وجهة النظر الرسمية، مع أن هذا غير صحيح، ومن المؤكد بأن مثل هذه السلوكيات أصبحت ظاهرة مزعجة.

طالما أن الدولة في مرحلة تغيير شامل، يتجاوز الطرق التقليدية، فقد يكون من المستحسن أن تتم معالجة الشأن الإعلامي المتعلق بتصريحات المسؤولين، عن طريق إعطائهم دورات تدريبية في فن التعامل مع الجمهور، أو أن توكل مهمة مواجهة الناس إلى أكفاء متخصصين، وهذا أمر معمول به في كل البلاد المتقدمة، إذ كلما اجتهدت الدولة في العمل على ملف يخص المواطن، وخدمته، ورفاهيته، يأتي مسؤول «غير مسؤول»، ثم يصرح بحديث مستفز، يناقض أهداف الدولة، بل ويسيء إليها، ونتمنى أن يكون ذلك أولوية قصوى.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...