تعرية التطرف قبل مواجهة الإرهاب! - د. أحمد الجميعـة
العمليات الأمنية الاستباقية لمواجهة الإرهاب لم تكتف فقط بإفشال العمل الإجرامي الوضيع والمرفوض، ولكنها مع أهمية ذلك تواصل تعرية الفكر المتطرف الذي يقود حتماً إلى هذا السلوك، وتحجيم حالة الاستهداف التي تواجهها المملكة والمقدر بعملية إرهابية كل 12 يوماً - وهو استهداف لم تتعرّض له أي دولة في التاريخ الحديث-، وأيضاً -وهذا أمر مهم- تقدير كفاءة رجال الأمن في مواجهة المطلوبين والمتورطين والمحرّضين، والتعامل معهم بقدرة واحترافية عالية.
وهذه شهادة لم نحصل عليها بعد فرض حالة طوارئ، أو التضييق على تحركات المجتمع، أو القادمين لأداء النسك في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإنما حصلنا عليها (أولاً) برؤية أمنية في تقدير حجم الخطر والضرر، ومعرفة أسبابه، وتحليل دوافعه، وكشف مخططاته، وعدم الفصل بين ما يجري من أحداث خارجية في المنطقة وبين ما يريد الأعداء تحقيقه، خاصة في تجنيد الشباب، وتأزيمهم، واستدراجهم إلى مواطن الصراع والشبه والأفكار المؤدلجة والطائفية منها تحديداً، و(ثانياً) العمل المستمر في المتابعة والتخطيط وتوقع ما سيحدث، والتكامل بين جميع الأجهزة الأمنية في تحري المعلومات، واليقظة في التعامل مع الأحداث، والاستعداد المقرون بالتدريب العالي أثناء المواجهة بأقل الخسائر، و(ثالثاً) الإرادة والتصميم داخل المؤسسة الأمنية ومؤسسات المجتمع ككل من أن هذا الفكر المتطرف الذي ينتج عنه سلوك إرهابي لا يمثّل الإسلام، ولا يعبّر عن وسطية المجتمع، ولا يمكن قبوله، أو السكوت عليه، أو حتى التراخي في مواجهته، وهو ما جعل الشهادة في سبيل الله ثم تحقيق ذلك الهدف مشروعاً نحيا به أو نموت عليه، و(رابعاً) الوعي المجتمعي تجاه محاصرة الفكر المتطرف، ورفض الإرهاب أيّاً كان مصدره ومقصده، والتبليغ عن المتورطين أو المشتبه بهم، وتعميق المشاركة مع رجال الأمن، وتقدير مسؤولياتهم، والتعاون معهم، والحفاظ على وحدة مجتمعنا وأمنه واستقراره.
هذه الجهود جعلتنا أمام تحديات كبيرة ومستمرة، ومسؤولية أكبر، خاصة وأن بؤر الصراع ملتهبة حولنا، والجماعات الإرهابية الأجيرة لديها هدف في إثارة الفوضى داخل المجتمع، وتمكين الأعداء من فرض أجنداتهم، وتحقيق أحلامهم، ومع ذلك ننجح في كل مرة في ضرب رموزهم وأدواتهم الرخيصة، ولكن لا يزال الخطر قائما ما دام هناك بلد مثل سورية لم تحل أزمته، وعراق مصادر قراره ومأزوم في علاقاته، ويمن مغلوب على أمره، و«حزب الله» يختطف لبنان إلى مصير مجهول، وإيران الداعم الأول للإرهاب تحلم ببناء إمبراطوريتها على حسابنا والتدخل في شؤوننا، والأخطر من كل ذلك حين تكون الدول العظمى تتبنى «مشروع الفوضى الخلاّقة» لتمرير أهدافها.
نعم نجحنا في مواجهة بيشة، وكسبنا صيداً ثميناً من أخطر الإرهابيين تحركاً ومشاركة في جرائم القتل الأخيرة، وسننجح في مهمات أخرى مادامت قوائم المطلوبين معلنة، وسنمضي في مهمة التطهير بلا توقف، وسيبقى العالم مذهولاً من قدرتنا وتصميمنا على المواجهة، ولكن الأهم أن تكون يقظة المجتمع ومؤسساته موازية لما يبذله رجال الأمن من جهود وتضحيات، وأن يكون الفكر المتطرف في اليمين أو اليسار هدفاً لتعريته، وتطهير عقول الناشئة منه، أو المؤدلجين معه، أو المسيسين فيه، أو المحرّضين عليه، وهذه مهمة ليست مستحيلة، ولكنها بحاجة إلى مشروع تنوير مجتمعي يحافظ على الثوابت الدينية والوطنية، ولا يخشى من التغيير، أو التخوين، أو الارتهان إلى إرادة المتوجسين المترددين، ولهذا يجب أن تكون رؤية 2030 مرتكزاً للتنوير، ومحاصرة الفكر المتطرف، والخروج من عزلة المفاهيم، وتناقضات الخطاب، وتحوطات الخوف من المستقبل.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 660
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 639
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 633
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 626
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...